السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم؛ يقول
صاحب القصة: أصعب شعور في الحياة
لما تكون زوجتك وهي القدوة لعيالك
تكتشف فيها عيب كبير. صعب أنك
تتجاهل وتكمل معاها. أنا اسمي ياسر
ومهندس معماري، عمري 40 سنة، متزوج
وعندي ثلاث أولاد. طول عمري مغترب
عشان أشتغل وأوفر لهم حياة كريمة
وأؤمن لهم مستقبلهم عشان لو صار
شيء يكون عندهم حاجة وأكون أني
أمنت مستقبلهم وما يحتاجو لاحد من
بعدي. لأني ما كنت أريدهم يشوفوا
اللي أنا شفته. أنا أبوي مات
وإنا في الثانوية. في يوم عادي
جداً وأنا راجع من المدرسة وداخلاً
على البيت، شفت في بيتنا ناس
كثيرة وامي كانت تبكي بشكل هستيري.
وقتها عرفت أن أبوي سوى حادث
وهو راجع من شغله ومات. الدنيا
اسودت في عيني. حسيت كأنه جبل
طاح عليه. أمي خذتني في حضنها
أنا وأخواتي البنات وقالت كلمة عمري
ما أقدر أنساها: "امسح دموعك يا
ياسر، ما في رجال يبكي، أنت
ولد أبوك يا ياسر، واللي خلف
ما مات، وانت مكانه يا حبيبي،
قوم ووقف واسند طولك، أنت رجال،
أنت رجال البيت الحين، واللي جاي
يحتاج واحد قوي وصلب مو ضعيف
وهش". هزيت راسي وأنا أمسح دموعي.
كنت واقف في الدفن والعزا وأنا
أفكر: "يا ترى إيش نسوي من
غيرك يا أبويا، والحياة فين بتاخذنا؟"
المهم مرت الأيام، الحمد لله نجحت
في الثانوية بمعدل مرة عالي. وبالرغم
من كل الظروف اللي مريت فيها،
بس كان نفسي أني أدخل كلية
الهندسة لأن هذا كان حلم أبوي
الله يرحمه. وكنت أعرف أن مصاريف
كلية الهندسة مرة كثيرة على أمي.
وقتها قلت لها: "أمي، أنا بدخل
معهد سنتين عشان أخلص بسرعة وأقدر
أشتغل وأساعدك في مصاريف البيت"، خصوصاً
إنه هذه الأيام لا عم ينفعنا
ولا خال يسأل عننا. كل واحد
عنده اللي شاغله. بس أمي يومها
وقفت وقالت لي بإصرار: "لا، هذا
حلمك وحلم أبوك الله يرحمه، واللي
كان نفسه يشوفك مهندس قد الدنيا
ويتباهى فيك قدام العالم". قلت لها:
"بس من وين يا أمي، راتب
أبويا يا دوب يكفينا بالقوة". قالت:
"لا تخاف، الرزق بيد الذي لا
يغفل ولا ينام". وأخذتني من يدي،
طلعتني من دولابها صندوق فيه كم
قطعة ذهب، وقالت وهي تضحك: "هذا
الذهب أبوك يوم عرسي، يا ولدي
أعطاني إياه، وهذا كل اللي أملكه،
راح أبيعه وأشتري ماكينة خياطة، وأشتغل
عليها لين ما أنت تكمل دراستك،
أنت وأخواتك". في البداية، أنا رفضت،
بس هي أصرت علي. ومع إصرارها،
وافقت على هذا الشيء. وفعلاً دخلت
كلية الهندسة واشتغلت وأنا أدرس عشان
أقدر أصرف على نفسي وأساعد أمي
وأخواتي، وحتى لو بشيء بسيط. الحمد
لله تخرجت بتفوق وسافرت عشان أشتغل.
الحمد لله الله رزقني من واسع
أبوابه. وكان نفسي أعوض أمي وأخواتي
عن سنين التعب والشقاء اللي شفناها
من بعد موت أبويا الله يرحمه.
أعطيت أخواتي كل شيء كان ينقصهم،
وأخذت أمي على الحاج، واشتريت فيلا
كبيرة بدل الشقة اللي كنا فيها.
وخليتها بيت العائلة. وكنت حاسس بالمسؤولية
اللي كانت علي وأنه واجب علي
أني أعوض أمي وأخواتي. وأي فلوس
كانت معي كنت أصرفها عليهم، وكنت
أفرح لما أشوف الفرحة على وجوههم
وأسمع دعوة حلوة من أمي، الدعوة
اللي بسببها كانت تنفتح لي أبواب
الرزق والنجاح دائماً تقول لي: "روح
يا ولدي، الله يطعمك وما يحرمك،
ويوسع رزقك ويخلف عليك بالحلال". كنت
أسمع الدعوة وأحس أني عايش، وربي
كارميني بسبب دعوة أمي. وفي إجازة
من الإجازات، شفت دنيا وتعرفت عليها
وأنا أخلص أوراقي في الجامعة. كانت
بنت جميلة وراقية، وخطفتني من أول
نظرة. تكلمت معها، تعرفت عليها، وكنت
أتعمد أني أروح الكلية بس عشان
أتكلم معها وأشوفها. وفي يوم، صارحتها
باللي أحس فيه. قلت لها: "أنا
أبي أتزوجك يا دنيا". في البداية،
حسيت إنها كانت مترددة وسألتها إذا
كانت ما تبادلني نفس الشعور، قالت
بسرعه من غير ما تفكر: "لا
أبداً، أنا معجبة فيك من أول
يوم شفتك فيه، ارتاح قلبي لكلامها".
سألتها: "طب إييش اللي يمنع؟" قالت
لي: "انت ما تعرف عني أي
شيء، ولا تعرف عن حياتي شيء.
أنا أبوي مريض وتقريباً مرضه أخذ
كل فلوسنا، وعشان كذا حالتنا ما
تسمح بتكاليف الزواج في الوقت الحالي".
فهمت أنه حالتهم ضعيفة حالتهم المادية.
وهي تحسب أني أنا ولدت وفي
فمي ملعقة ذهب. ضحكت قلت لها:
"انت تغشيت في البدلة والسيارة يعني؟
وقلت إنه الولد ولد عز وياخذ
فلوس من أبوه براحة". فتحت يدي
وقلت: "شايفة هذه اليد كانت تغسل
الصحون وتمسح الطاولات في المطاعم. كنت
أعبي البنزين في المحطات. أنا تعبت
وشقيت لين كملت دراستي. أمي كانت
تواصل ليل ونهار وهي جالسة على
ماكينة الخياطة عشان تقدر تصرف على
أخواتي. أنا مو ولد مليونير، أنا
جايب الفلوس بتعبي وشقاي". وتعمدت أني
أقول لدنيا كل الحقيقة عشان أرفع
عنها الخجل اللي شفته في عينها.
حددت معها موعد وأخذت أهلي ورحنا
لها وتقدمنا لها. وأهلها رحبوا فينا
جداً، خصوصاً لما قلت لهم إنني
جاهز وبيتي جاهز وما أبي غير
العروسة تنورنا. وحددنا موعد الخطوبة، وأخذت
دنيا وأخواتي عشان نشتري ذهب الخطوبة،
واللي هي بتختارهم بنفسها. طبعاً بعد
ما كملنا اختيار الذهب، اشتريت هدية
لأمي وأخواتي، وهي بعد اشتريت لها
هدية. بالرغم من إنها اختارت ذهب
غالي جداً، بس ما كان يهمني.
قلت: "عادي هي عروسة، من حقها
إنها تدلل". وما دام الله مقدرني،
إييش اللي يمنع. ومثل ما عملت
في الذهب، عملت في الفستان وكل
تجهيزات العرس. يعني أنا تكفلت بكل
تجهيزات العرس لها من فستان ومن
أشياء. ونفس الشيء تكفلت بهدايا من
تجهيزات العرس لأمي وأخواتي، بس تفاجأت
من دنيا إنها كانت متضايقة. وقالت
لي: "انت كيف تجيب لي هدية
وتجيب نفس الشيء لأمك وأخواتك، انت
حتى الفستان جايب لأخواتك شبهه، حتى
الميك اب حستلهم معاي في نفس
الصالون". أنا من حقي أكون مميزة
في يوم عرسي. استغربت من تفكيرها،
خصوصاً إن أخواتي كانوا فرحانين يعني
في دنيا مرة. بس قلت يمكن
إنها تبي تتميز بفستانها ومكياجها، التمست
لها العذر. واشتريت لأخواتي فساتين غيرهم.
يعني ترى لا تفكروا إني أخذت
فساتين طقم لهم. لا، يعني بس
من نفس المحل. عشان كذا هي
تضايقت. المهم، اشتريت لأخواتي فساتين من
محل ثاني. قلت لهم: "عشان يكونوا
مميزين عن العروسة". وأخواتي تفهموا هذا
الشيء وقدروا الوضع. وصار موقف ثاني
في العرس، ومواقف كثيرة بهذا الشكل.
وفي يوم جتني رسالة من بنت
عمها، واللي عرفته بعد كده إنه
أبوها أصلاً ما كان مريض ولا
أي شيء. أبوها كان موظف كبير
وطردوه من دوامه عشان اختـ'ـلس مبلغ
كبير من الشركة لأنه كان مدمـ'ـن.
ولما أتمسك باعوا شقتهم وعفش البيت
عشان يسددوا المبلغ وما ينسجن أبوهم.
وتعالج وتعرف من الادمان، بس أنا
ما سألتني عن أي شيء من
التفاصيل. قلت: أكيد إنه بنت عمها
غيرانة منها لأنها كانت تناظرني بنظرات
ما تعجبني. وما جبت لدنيا أي
سيرة عن الموضوع، وتزوجنا وجهزنا شقتي
بكل شيء. مع إنني كنت عامل
حسابي إني بعيش مع أمي وأخواتي
لأن بمعظم الوقت أكون مسافر، وأكيد
الدنيا ما راح تعيش لوحدها. بس
قلت: "لازم يكون لها مكان خاص
فيها يكون لها مملكتها وما حد
يشاركها فيه". سافرت وكالعاده كنت أرسل
لهم فلوس وهدايا، نفس بعض. بس
كنت أرسل باسم دنيا، وعرفت إنه
تقدم عريس لأختي. وكنت أرسل حاجات
خاصة لتجهيز عرس أختي. ولما رجعت
عشان أحضر عرس أختي، سالتهم عن
طريق الصدفة: "الهدايا اللي رسلتها لكم
عجبتكم أو لا؟". حسيت إنهم استغربوا
وقالوا: "هدايا احنا ما شفنا شيء".
ناظرت لدنيا وسألتها عن الهدايا. قالت:
"لا، ما حد شافها للحين. كنت
بعملها لهم مفاجأة، وانت خربت علي
المفاجأة". وأنا صدقتها. هي راحت وجابت
الهدايا وسلمتهم لأخواتي. كل هذا كوم،
واللي كان يحصل مع أمي كوم
ثاني. كل يوم كان يضيع من
أمي ذهب من الهدايا اللي كنت
أرسلها لها. وكنت أقول إنه أكيد
إنها تحطهم في مكان وتنسى بحكم
إنها كبيرة في السن. وكان يحصل
معاي نفس الشيء. لما كنت أحط
فلوس، أكتشف إنها ناقصة، ولما أسألها:
"انت أخذتي شيء من هذه الفلوس؟"،
كانت تقول لي: "لا". وكنت أصدق،
وعُمري ما فكرت إني أظن فيها
ظن السوء لأني ما حرمتها من
شيء. لا هي ولا أهلها. في
يوم رحنا للمول عشان نتجهز للعيد.
اشتريت لها كل شيء، ملابس، إكسسوارات،
وعطور، وهدايا اشتريت لها وللأولاد. طبعاً
واحنا طالعين من المحل، تفاجأت إن
الأمن وقفني وكان مصمم إنه يفتش
شنطة دنيا. انزعجت جداً، زعلت إنه
ليش يتهمنا وليش يعني قاصد زوجتي.
قلت له: "أنت جننت، بتفتش مين؟
وكيف يكون محل محترم مثل هذا
يشتغل فيه ناس بقلة الذوق؟ نادي
لي المسؤول عشان أتكلم معه". ولما
دخلت على مدير المحل اللي تكلم
معي بكل ادب. أنا مين وطلب
مني إني نتكلم ونجلس مع بعض
على انفراد. جلست معاه في المكتب
وفتح لي الكمبيوتر. ولما شفت مصيبة،
شيء عمري ما كنت أتخيله. شفت
كاميرات المراقبة وهي تصور دنيا وهي
تسرق ساعة من ماركة عالمية وحطتها
في شنطتها، وللأسف كانت واضحة وضوح
الشمس. الكاميرات. ولما واجهتها، أول شيء
أنكرت، ومع الضغط عليها، قالت إنها
نسيت إنها تحاسب عليها. وقتها بس
اكتملت الحلقة المفقودة وتجمعت عندي كل
المواقف اللي كانت تحصل معانا. وأنا
بكل غباء كنت أحاول أني أدور
لها على سبب منطقي لأنه بكل
بساطة ما كنت أتخيل إنها تكون
سـ'ـارقة وتسرقني. طب ليش هي من
الأساس، كل شيء عندها وخير الله
كثير، وأنا عمري ما قصرت معها
بشيء. واللي يسرق ممكن يكون محتاج،
بس حتى لو محتاج الحاجة ما
هي مبرر للسـ'ـرقة. بس حاولت أني
أدور لها على عذر وما قدرت.
اعتذرت لمدير المحل ودفعت قيمة الساعة
ورجعت للبيت وأنا مكسور من داخلي.
تركت أولادي عند أمي ورجعت معاها
على بيت. أنا كنت محتاج أفهم
وأسمع دفاعها عن نفسها. ولما سألتها:
ليش عملتي كذا؟ ردت علي ببرود
صدمني لما قالت لي: "أنا ماني
سارقة، بس أنا أؤمن مستقبلي، أنت
تصرف كل فلوسك على أمك وأخواتك،
وأنا مو حاسة معك بالأمان". مرة
عصبت وزعلت، وقمت كذا فتحت الدولاب،
خلاص أريد أطلع كل شيء، يعني
من ملابسها وكذا. قمت أرمي ملابسها
والهدايا والإكسسوارات، كل شيء في الدولاب.
وللمرة الألف انصدمت لما لقيت داخل
ملابسها بين الملابس دفتر شيكات وحساب
بنكي يقول إنه حسابها البنكي واصل
لـ 100000. واللي عرفت إنه الفلوس
اللي كنت أرسلها لها ولأهلي كانت
تخبئهم لنفسها. كنت بتجنن وأنا أقول
لها: "ليش سويتي كذا؟ أنا مثل
ما كنت أجيب لك كنت أجيب
لهم بالضبط. هم أهلي وهذا حقهم
علي، وانت زوجتي ولك حق، وأنا
ما قصرت معك بشيء. إييش اللي
ناقصك عشان تمدي يدك وتحطي نفسك
في موقف مثل هذا قدامي وقدام
عيالك. كيف بيكون شكلك لو واحد
من عيالك عرف إنه أمه سارقة.
لو كنت قايلة لي، كنت عملت
لك وديعة باسمك تأمن لك مستقبلك.
بس انت إنسانة سيئة من الداخل
وطماعة، وتبي كل شيء لك لوحدك.
بس نسيت إنه اللي ما له
خير في أهله، عمره ما بيكون
له خير في الناس". وطلقتها. والأولاد
للأسف كانوا متمسكين في أمهم، وأنا
مستحيل إنه أترك واحد منهم يتربى
معها. هذه كيف بتربيهم؟ كيف بتكون
مسؤولة عنهم؟ عيالي، إييش يطلعوا في
المستقبل غير إنه يطلعوا ناس يدها
طويلة وسراقين؟ وأبي أقول لكم إنه
دنيا الحين نادمة وتترجاني أرجعها وإنها
عرفت غلطها وإنه خافها من الزمن
وعدم إحساسها بالأمان وهو اللي سوى
فيها كذا. واللي حصل من أبوها
زمان خلاها إنسانة مريضة بمرض السرقة
والأنانية، وحالياً هي تتعالج نفسياً. لكن
أنا مو قادر إني أثق فيها
مرة ثانية ولا أقدر إني أؤمن
على أولادي معها. حكيت لكم قصتي
عشان تنصحوني كيف ممكن أتصرف. هل
أسامحها وأرجعها مرة ثانية بحياتي، أو
هذه الإنسانة ما لها أي أمانة
عشان تربي أولادي؟ انتهت القصة. اكتبوا
لي في الكومنتات.