السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم ؛
يقول صاحب القصة: أنا ولدت في
زمن كانت البساطة هي سيده الموقف
نشأت في بيت كان فيه والدي
هو الرجل الشديد في الحق في
المعاملة وأمي كانت مثال للصبر والحكمة.
طفولتي ما كانت ترف بل كانت
تربية حقيقية على تحمل المسؤولية. أذكر
في الحارة كيف كنا نلعب ونتسابق
وكيف كانت أحلامي بسيطة. ذيك الأيام
كنت دائم أطالع للمستقبل أبي أكون
الرجل اللي يفتخر فيه أهله الرجل
اللي يبني بيت ويرأس عائلة قوية
ومترابطة. مرت سنين الدراسة بجد واجتهاد
ودخلت الجامعة وتخرجت وصار همي الأول
هو الوظيفة عشان أقدر أفتح فيه
بيت وبفضل الله تيسرت الأمور وتوظفت
في وظيفة زينة وهنا بدأت الوالدة
الله يطول بعمرها تفتح معي موضوع
الزواج كانت تقول لي يا ولدي
العمر يركض وأبي أشوف عيالك قبل
ما أموت. وافقت وبدأنا رحلة البحث
عن بنت الحلال البنت اللي تكون
لي سكن ومودة وتشاركني تفاصيل حياتي
بحلوها ومرها. وقع الاختيار على زوجتي
الحالية كانت من عائلة معروفة بالطيب
والأصل. في فترة الملكة كانت المشاعر
في الوجه، كنت أشوف فيها كل
اللي أحلم فيه. تزوجنا في حفل
بسيط وعائلي وبدأنا حياتنا في شقة
صغيرة كانت بالنسبة لنا قصر. في
البداية كانت الأمور تمشي بسلاسة، رزقنا
الله بالولد الأول وفرحتنا ما كانت
توصف كنت أحس أني ملكت الدنيا
وما فيها. بس مع مرور الوقت
ومع زيادة المسؤوليات بدأت تظهر ملامح
غريبة في شخصية زوجتي. كانت تحبني
وهذا شيء ما فيه شك بس
حبها كان فيه *******. كانت تبي
تمتلك كل دقيقة من وقتي وكل
تفكيري. إذا رحت الدوام تدق عشر
مرات وإذا رجعت تبي تجلس جنبي
وما تتحرك. كنت أقول في نفسي
ما عليه هذا حب بكرة تفكر
تعقل لأني أنا تزوجتها وهي صغيرة.
زوجتي كانت أول ما تزوجتها عمرها
18 سنة. بس زوجتي ما كانت
تعقل، كل ما له الموضوع يزيد
ويتطور بشكل غريب ومريب. صرت أحس
أني مراقب في كل خطوة أخطوها
حتى في أدق تفاصيل يومي. الحياة
بدأت تأخذ منحنى ضيق جداً تخيل
أنك تعيش في بيت المفروض أنه
يكون هو مكان راحتك بس تتحول
جدرانه لزنزانة. زوجتي صارت متعلقة فيني
تعلق مرضي لدرجة جلست أنها ترفض
أني أجلس لحالي حتى لو ربع
ساعة. إذا مسكت كتاب أقرأه تجلس
قدامي وتطالع فيني، إذا فتحت التلفزيون
تبي تناقش كل لقطة معاي. وصلت
لمرحلة أني أنقرف من القعدة في
البيت، صرت أتهرب أطلع للحوش أروح
للملحق هي وراي وراي حتى لما
أقرر أطلع برا البيت مع ربعي
أو أروح أقضي مشاوير ما أتهنى
بطلعتى أبداً. جوالي صار مصدر قلق
بالنسبة لي ما يوقف رنين وينك
عند مين جالس متى بتجي أنا
صدري ضايق بدونك. صرت أحس بضيق
تنفس وأنا أقرأ رسائلها فكرت كثير
حاولت أتكلم معاها بهدوء قلت لها
يا بنت الناس الحب مو كذا.
الحب مساحة، الحب ثقة، الحب إني
أشتاق لك وتشتاقين لي مو نكون
لاصقين في بعض 24 ساعة. بس
كلامي كان يروح هباء منثوراً. كانت
تبكي وتقول أنا أحبك أنت كل
حياتي كيف تبيني أبعد عنك. هنا
بدأت الفجوة تكبر. صرت أتعمد أتاخر
في الدوام، صرت أختلق أعذار عشان
ما أرجع البيت بدري. حتى إذا
كنت برا صرت أمسح جوالي في
يدي عشان إذا رن الجوال قدام
أخوياي أحط أصبعي على الزر الصامت
وما أرد لأني عارف أنها هي
اللي تدق للمره الألف. صرت أستحي
من نظرات الناس لي ومن كثرة
اتصالاتها اللي ما لها داعي. فكرت
بالطلاق بجدية قلت خلاص هذه المرأة
بتذبـ'ـحني بغيرتها وحبها الزائد بس كل
ما جيت أنطقها أشوف عيالي وهم
يلعبون أشوف البراءة في عيونهم وأقول
في نفسي يا ولد ش ذنب
هذول يضيعون بيني وبين أمهم. كنت
عالق بين نارين نار الصبر على
حياة تخنقني ونار الطلاق اللي بيشرد
عيالي. بديت أدور على حل بديل
حل يخليني أتنفس وفي نفس الوقت
يحافظ على بيتي وعيالي وما لقيت
قدامي إلا الزواج الثاني. قلت يمكن
إذا جت واحدة ثانية تنشغل هي
معها أو على الأقل ألقى مكان
أرتاح فيه يومين في الأسبوع بدون
ملاحقات واتصالات ما تنتهي. لما قفلت
معي كل السبل وشفت أن الهدوء
في بيتي صار حلم بديت أرتب
أموري للزواج الثاني. ما كان الهدف
والله نقص في زوجتي الأولى كإنسانة
لا والله هي كاملة والكامل الله
هي طيبة وأم عيالي ونعم المرأة
بس خنقها لي وتملكها المرضي خلاني
أدور على مخرج للطوارئ. رحت لها
في ليلة جلست معها قلت لها
بلهجة جادة وصادقة يا بنت الناس
أنا وصلت لمرحلة ما أقدر أتحمل
أكثر أنا بتزوج الثانية وهذا قراري
النهائي إذا تبين تستمرين معي بشروط
جديدة وبحياة فيها مساحة للطرفين أهلاً
وسهلاً وعلى عيني ورأسي والبيت بيتك
والعيال عيالك. أبيك تفكيني من هالحصار
وإذا تبين الطلاق أنت بكيفك وأنا
قررت أنت اختاري طريقك. الصدمة كانت
صاعقة عليها، بكت بكاء يقطع القلب
صـ'ـرخت وقالت كلام كثير عن الغدر
وعن العشرة وأنا كنت ساكت لأني
عارف أن الكلام ما راح يغير
من الواقع شيء. شفت في عيونها
انكساراً بس في نفس الوقت كنت
أحس بضيق يخليني ما أتراجع. لما
شفت أن الأمور بدأت تخرج عن
السيطرة وأن الصراخ ملا كل البيت
والعيال بدوا يخافون شلتها هي وأغراضها
وديتها لبيت أهلها. قلت لها اجلسي
عند أهلك فترة فكري في كلامي
وشوفي ش اللي يريحك وأنا بروح
أشوف طريقي ولما أرجع إن شاء
الله تكوني أخذتي قرارك. كانت لحظة
الوداع صعبة بس كنت أحس أنه
هذا الشيء، هذا التصرف الصح اللي
راح ينقذني أنا وياها من التعلق
المرضي ذا. المهم تزوجت الثانية وحاولت
أبدأ صفحة جديدة سافرت معها قضينا
شهر العسل كنت أحاول فيه أرمي
كل همومي ورا ظهري. كنت أبي
أحس بطعم الحرية، أطلع وما حد
يدق علي كل خمس دقائق، إنِّي
أجلس في مطعم وأسولف بدون ما
يرن جوالي في جيبي. بس في
نص الفرحة كان بالي دايم يروح
للعيال ولزوجتي الأولى. بعد ما خلص
شهر العسل ورجعنا بدأت المرحلة الحقيقية
رحت لبيت أهل زوجتي الأولى عشان
أخذها وأرجعها للبيت. كنت متوقع أنها
تأدبت أو أنه غيبتي عنها خلتها
تراجع حساباتها وتعرف أنه الله حق.
أنا كنت متأكد مليون بالمئة أنها
ما راح تطلق بس الصدمة كانت
كبيرة. رحت المرة الأولى ورفضت، ترجع
لي بأعذار وقالت كلام مالَه معنى.
انتظرت أسبوع ورحت المرة الثانية ونفس
الحكاية، أعذار أضعف من اللي قبلها
وكل مرة تعقد الموضوع زيادة. في
الأخير تدخل أخوها كان رجل عاقل
ومقدر الوضع وشاف أن العيال بدأوا
يتأثرون ببعد أمهم وأبوهم عن بعض.
فاخذها ورجعها للبيت غصباً عنها. رجعت
وهي إنسانة ثانية تماماً، رجعت بجسدها
بس أما روحها وقلبها فكانوا في
مكان ثاني. ومن هنا بدأت الحـ'ـرب
الباردة اللي ما كنت أتوقعها أبداً
صارت البيت اللي كنت أدور فيه
عن الراحة عبارة عن ساحة غام.
حسيت أني اشتقت لزوجتي الأولى ولعيالي
واللي لمتهم حولي هم وأمهم حرفياً
ماني قادر على الوضع الجديد. صح
زوجتي الثانية ما قصرت معي بس
قررت أنفصل عن الثانية وأرجع للأولى
إذا كان هذا الشيء يريح قلب
زوجتي الأولى. بعد ما سويت اللي
سويته وطلقت الزوجة الثانية رجعت لبيتي
الأول وأنا كلي أمل. كنت أحس
بوجع في صدري على المرأة اللي
ظلمتها معي وعلى المبالغ اللي راحت
والمهر والمصاريف بس كنت أواسي نفسي
وأقول كله يهون عشان خاطر أم
عيالي وعشان يرجع بيتنا مثل أول
وأحسن. رحت لها وبشرتها قلت لها
يا فلانة أنا طلقت الثانية وبعت
كل شيء عشانك. خلينا نفتح صفحة
جديدة ونربي عيالنا في هدوء ومحبة
وما عاد في شريكة لك فيني.
كنت أنتظر منها كلمة طيبة أو
نظرة رضا أو حتى دمعة تمسح
كل التعب أو أنها تستانس على
الخبر بس الصدمة أنها ما تحرك
فيها شعرة. طالعت فيني ببرود غريب
وقاتل وقالت ش الفايدة الحين اللي
انكسر عمره ما يتصلح. تخيلوا لا
شكرتني على التضحية ولا قدرت أني
خسرت مالي وراحتي عشان زادت في
صدودها وصارت العن من قبل. صرت
أدخل البيت وهي كأنها ما تشوفني
وإذا حاولت أمسك يدها وأتقرب منها
تصدني بكل قسوة وتقول أنا هنا
عشان عيالي. عرفت ذيك اللحظة أني
طارت سراب وأنّي خسرت المرأة الثانية
وخسرت فلوسي، والأولى للحين قلبها حجر
ورافضة حتى تبتسم في وجهي. الحياة
استمرت بس يا شينها من حياة.
صرنا نعيش في البيت كأننا أغراب
مستأجرين غرف جنب بعض. أنا أحاول
أرضيها بكل الطرق، أجيب هدايا، أطلعها،
أمدحها قدام عيالي بس ما في
فائدة. صارت تجلس مع العيال وتضحك
وتسولف وأول ما أدخل أنا الغرفة
تقلب وجهها ويختفي الضحك ويحل محل
العبوس. المشكلة أنها صارت تعاملني كآلة
صرافة وبس، تطلب مصاريف البيت والعيال
بكل جرأة بس لو سالتها عن
حالي ولا عن خاطري صدت وقالت
أنا ما لي شغل فيك أنا
هنا عشان عيالي. وأصعب شيء على
الرجال أنه يحس بقلة القيمة في
بيته وأنا صرت أحس أني غريب
في مكاني. حاولت أدخل واسطات كلمت
ناس من أهلها أبوها إخوانها يكلمونها
بس كانت ترد عليهم وتقول أنا
هنا بس عشان العيال. مو أنتم
أجبرتوني ورجعتوني هناك أنا رحت هناك
عشان عيالي. لما عيالي يكبرون ويشدون
حيلهم مالي قاعدة في بيت ولا
دقيقة، هذا الكلام يا كسر ظهري
كيف المرأة اللي كانت تخنقني بحبها
صارت الحين تنتظر اللحظة اللي تتركني
فيها وكيف قدرت تمحي كل سنين
العشرة والحب لمحة بصر. صرت أتكلم
بيني وبين نفسي ش سويت في
عمري وكيف وصلت لهالمواصيل. جلست بيني
وبين نفسي أراجع شريط حياتي من
يوم ما كنت طفل أحلم بالاستقرار
لو وصلت لهالمرحلة. كنت أسأل نفسي
أنا وين غلطت؟ هل غلطتي كانت
في أني ما قدرت استوعب حبها
الزائد في البداية ولا غلطتي يوم
فكرت أنه الزواج الثاني هو الحل
السـ'ـحري؟ الحقيقة المرّة أنه صمتها الحين
صار يصـ'ـرخ في أذني أكثر من
اتصالاتها القديمة اللي كنت أتذمر منها.
صرت أتمنى لو يرجع فيني الوقت
وأرجع لذاك اليوم اللي كانت فيه
تدق علي وأنا برا وأرد عليها
بكل صدر رحب وأسمع سوالفها ولا
أني أجلس الحين جنبها وهي حتى
ما ترفع عينها في عيني. البيت
صار باهت ما فيه روح، العيال
كبروا شوي وبداوا يحسون أنه في
فجوة عظيمة بين أبوهم وأمهم. صرت
أشوف في عيونهم تساؤلات تذبـ'ـحني ليش
أبوينا يحاول و أمنا تصد؟ ليش
الجو دايم مكهرب؟ وأنا والله ماني
مقصر حاولت بكل اللي أملك وتنازلت
عن كرامتي كرجل وطلبت رضاها. خسرت
مالي خسرت الزوجة الثانية اللي ما
شافت مني إلا القليل. وفي النهاية
وقفت في نص الطريق، لا أنا
اللي كسبت رضا الأولى ولا أنا
اللي حافظت على بيتي الثاني. صرت
أحس بمرارة في حلقي كل ما
شفتها جالسة في الصالة إنسانة غريبة
سكنت مكان زوجتي اللي كنت أعرفها.
أنا ماني عارف شو المكتوب لي
في المستقبل، قلبي للحين في حب
لها لأنها زوجتي وأم عيالي وهي
ذكرياتي الحلوة المتبقية من زمن أول.
رغم قسوتها ورغم كلامها اللي تقول
فيه أنها بتتركني إذا كبروا عيالي،
إلا أنه عندي أمل ضعيف أنه
الأيام كفيلة في ان تمسح
ذاك السواد اللي في قلبها. أنا
سويت شرع الله وهدفي كان الصلح
والنية كانت طيبة، بس يمكن الطريقة
كانت قاسية عليها بزيادة ولا قدرت
تتجاوزها. أنا جيت قلت قصتي لأني
أبي أعرف كيف أرجعها، كيف أقدر
أخليها تقدر إني بعت الغالي والنفيس
عشانه. كيف أقنعها أنه البيت بدون
روحها وحبها ما يسوى شيء. هي
الحين موجودة كجسد بس أنا أبي
القلب اللي كان يغار ويخاف علي.
قصتي ما انتهت بكلمة، وقصتي للحين
مستمرة بوجعها وحيرتها. أنا ماني بمثالي
ولا أقول إني تعلمت درس تغير
حياتي. أنا أبي زوجتي تحتويني وأبي
أنام وأنا مرتاح البال، أبي أشوف
أم عيالي تبتسم لي مثل أول.
اكتبوا لي في الكومنتات لأني أقرا
كل حرف تكتبون. أتمنى يا إخواني
ويا أخواتي ما تقسون علي. أنا
عارف إني غلطت، غلطتي إني أبغى
أعالج خطأ زوجتي بأني رحت تزوجت
عليها. وأنا عارف أنه ما في
أي زوجة تتحمل شريكة ثانية بحياتها
بس خلاص اللي صار صار. والإنسان
يغلط، أنا أبي طريقة كيف أرجع
زوجتي. انتهت القصة.