السلام عليكم أنا مساعد الشراري جاتني
قصة من متابع، وحبيت أشاركها معكم
لكن لا تنسون تصلون على النبي
وتتابعون حسابي وتشاركون القصة مع أصحابكم
ونبدأ قصتنا لليوم. تقول صاحبة القصة:
أنا بنت عادية جداً وما في
شيء يميز حياتي عن باقي البنات،
يمكن حتى أقول إنها مملة شوي.
نفس الروتين كل يوم مدرسة، رجعة
للبيت وسوالف مع أخواتي، ومسلسلات، وأوقات
كثيرة تمر عادي ما فيها شيء
******* عايشة بين أهلي وأهل عمي.
من زمان نعرف بعض وإحنا صغار
وبيوتنا قريبة، وكل المناسبات نكون سوا،
يعني حتى لو ما نشوف بعض
نلقى نفسنا مجبورين. نجتمع أنا من
النوع اللي ما يحب يختلط كثير،
ما كنت أهتم إذا شفت أولاد
عمي أو لا، بس كنت أعرفهم
وأسولف معهم بحدود مو مرة قريبة
منهم ولا بعيدة، بس علاقة احترام
وعادية جداً. يمكن عشان كده ما
كنت أتوقع أبداً إنه قلبي ممكن
يتعلق بأحد منهم. كنت أشوفهم كأنهم
جزء من العائلة وبس، وما في
أي شيء ثاني، بس ما أدري
متى وكيف صار اللي صار. أحس
كل شيء بدأ يتغير شوي شوي
مو فجأة. ولد عمي هذا اللي
هو محور القصة كان دائماً يختلف
عن الباقين بطريقة غير. كان إذا
جلسنا كلنا يسولف معي، أنا يضحك
على كلماتي ويطقطق علي بس بطريقة
خفيفة وما تضايق، ويسألني عن أشياء
ما يسأل عنها غيري. بالبداية ما
ركزت، قلت يمكن صدفة أو بس
كذا طبيعتي، بس مع الوقت بدأت
ألاحظ الفرق وأحس إنه تعاملوا معاي
مو مثل تعاملهم مع بنات عمي
الثانيين. أحياناً كان يوقف سوالفه مع
الشباب ويجي يسولف معاي شوي وإذا
سويت شيء يضحك بطريقة غير فيها
شيء ما أفهمه. وبصراحة ما كنت
أفكر في تصرفاته وحب أبداً، بس
كنت ألاحظ وأحس إن وجودي له
طعم ثاني، وما فكرت في الموضوع
بجديه وقتها، يمكن لأني ما كنت
أعرف إذا أنا فعلاً معجبة فيه
أو بس مستانسة بوجوده. أقول لكم
الصدق، يمكن ما كنت معترفة لنفسي
إن فيني شيء له، بس كنت
أنتظر وجوده بدون ما أنتبه. إذا
جينا مجلس وما جا أحس المكان
*******، وإذا كان موجود أرتاح أكثر
وأضحك بدون سبب. ما كنت أربط
هالاشياء بحب أبداً، بس الحين وأنا
أرجع أسترجعها أعرف إنها كانت بدايات
إحساس ما كنت فاهمته. علاقتنا كانت
عادية قدام الناس، بس فيني أنا
كانت تكبر كل يوم بدون ما
أحس. ما كنت أتكلّف عشان أكون
قريبة منه، ولا كنت أحاول ألفت
انتباه. كنت بس أنا والباقي يصير
من نفسه. حتى أخواتي كانوا يضحكون
ويقولون ترى فلان دايم يطالعك ودائم
يسولف معك أكثر من غيرك، وأنا
أضحك وأسحب على الموضوع. ما كنت
أعرف إنه هذه اللحظات الصغيرة هي
اللي بتكبر جواتي وتخليني أوصل للنكته
اللي ما أتصور إنّي كنت أعيشها
أبداً. بس وقتها كل اللي كنت
أعرفه إني أحس براحة غريبة إذا
كان حولي، وأبتسم بدون سبب إذا
شفت اسمه في المجلس وأحس إن
يومي أحلى إذا سولف معاي، حتى
لو كلمتين. وكل هذا وأنا لسه
ما كنت أعترف لنفسي إنه فيني
شيء. كنت أقول عادي ولد عمي
مثل أخوي، وأقنع نفسي بكذا، بس
والله ما أدري إذا كنت فعلاً
مصدقة هالكلام أو بس أحاول أهرو
من الحقيقة اللي بدأت تكبر في
قلبي شوي شوي. المهم كل شيء
كان ماشي عادي، نفس الروتين ونفس
الحياة لين جا ذاك اليوم اللي
قالوا فيه إنه أخوي لازم يسافر
يتعالج بره. ما كنت أفكر بموضوع
ولد عمي وقتها، كان همي الوحيد
إنه أخوي يقوم بالسلامة ونرجع بيتنا
مثل أول. بس يمكن هذه السفره
كانت النقطة اللي قلبت كل شيء
فيني من غير ما أدري. طلعنا
أنا وأهلي وكان المفروض نغيب كم
شهر، وما توقعت أبداً إنه هالغياب
بيأثر عليه بهالشكل. أول أسبوعين كنت
مشغولة كثير بالمستشفى والمواعيد وما كان
في وقت أفكر بشيء غير تعب
أخوي ودعواتي له. بس بعد ما
بدأ الوضع يهدأ شوي، صرت أجلس
أكثر وأفكر أكثر، وألاحظ إنه في
شيء *******. في البداية ما عرفت
وش هو بالضبط، بس كنت أحس
بفراغ غريب، شيء ماله اسم. أجلس
أفتح جوالي وأسكره، أفتح السناب وأسكره،
وأحياناً أدخل صور المناسبات القديمة وأشوف
الوجوه اللي تعودت عليها، ومع كل
مرة عيني تطيح على صورته، أحس
في شيء يتحرك بداخلي. كنت أقول
يمكن لأني تعودت عليه، أو يمكن
لأني أشتاق لبيتنا وجمعتنا، بس والله
ما كان مجرد اشتياق عادي. كان
إحساس أثقل من كده بكثير. كل
ما أتذكر ضحكته وسوالفه معاي، قلبي
يضيق، وكل ما أتخيل إن الكل
ممكن يشوفه وأنا بعيدة، أتضايق أكثر.
أوقات كنت أقعد بالليل أفكر طيب
لو هو نسى، لو ما عاد
يكلمني بنفس الطريقة لما أرجع، ولو
قابل بنت ثانية وصار يهتم فيها.
وأسئلة كثيرة ما كانت تفارق راسي،
وأسوأ شيء إنه ما فيني الجرأة
أعترف لنفسي حتى إني أحبه، وكل
ما حاولت أهرب من الفكرة ألقى
نفسي أرجع لها غصب. وأحياناً وأنا
جالسة يمر طيفه فجأة في بالي
وأبتسم بدون ما أدري. وإذا أحد
من أهلي جاب طاري عيال عمي،
قلبي يدق أسرع وقتها. بس عرفت
إن الموضوع ما عاد إعجاب بسيط
ولا راحة. هذا حب حقيقي، حب
ما خططت له ولا كنت جاهزة
له. وبصراحة خوفي من إحساسي كان
أكبر من إحساسي نفسه. فعلياً ما
كنت أعرف ش أسوي. أحبه وأنا
حتى ما أدري إذا يدا عن
مشاعري ولا لا. والله كنت أقول
أنا الغلطانة كيف قلبي تعلق فيه
وهو ما قال شيء. بس ش
أقدر أسوي؟ ما كنت أتحكم بقلبي
أبداً، ومع كل ه التخبط سويت
أكبر شيء متهور في حياتي كلها.
في ليلة من الليالي وأنا على
سريري، فتحت الإنستغرام وبدأت أدور على
حسابه. ما كنت أعرفه بالضبط، بس
حاولت بأكثر من طريقة وأسأل وأدور
لين لقيته. قلبي وقتها يدق بشكل
مو طبيعي، كأني بسوي جريمة. وقعدت
أفكر يمكن أنسحب وأسكر كل شيء،
بس فضولي ومشاعري غلبوني وضغطت متابعة
وقلبي طاير من الخوف. وما وقفت
عند هذا الحد، لا. حتى رحت
وأرسلت له رسالة من حسابي اللي
سويته كأني بنت غريبة ما يعرفها.
كنت أحاول أتصرف بثقة وأخلي الموضوع
طبيعي، بس والله كنت أرتجف من
التوتر. ما أدري وش كان يدور
في راسه، بس اللي أعرفه إنه
فتح الرسالة وشاف الطلب، وبعدها بأيام
رد. ومن هنا بدأت اللعبة اللي
ما كنت أعرف لوين بتوصلني. وتخيل
أول ما رد علي حسيت قلبي
بيوقف من الخوف. ما كنت أتوقع
إنه أصلاً بيهتم أو بيفتح الرسالة،
خصوصاً إنه حسابه برايفت وما عمره
كان من النوع اللي يحب البنات
الغريبات يرسلوا له. رده كان بسيط
وبارد، بس بالنسبه لي كان كافي
عشان أعيش فيه يومين سعادة. المهم
حاولت أتصرف طبيعي كأني بنت عادية
مرت على حسابه، وقررت تسولف معاه.
كنت أكتب له بأسلوب ما يشبهني
أبداً وأخلي الجمل رسمية شوي، وأخفي
الكلام اللي ممكن يفضـ،ـحني. وكل ثانية
كنت خايفة ينكشف أمري، بس بنفس
الوقت كنت أبي أكمل، أبي أعرف
عنه أكثر، وأبي أسمع كلامه حتى
لو ما كان موجه لي. هو
أول ما شاف الرسالة سألني من
وين تعرفيني. ساعتها قلبي نزل برجولي،
بس بسرعة حاولت أطلع من الموقف،
قلت له والله ما أدري يمكن
بالغلط أو يمكن كنت ضايفتك من
زمان وانت ناسي. سكت شوي، وقال
غريبة حسابي ما حد يعرفه. وقتها
حسيت العرق نزل من وجهي من
التوتر، بس تماديت في الكذبة وقلت
يمكن كان مقترح لي أو شيء.
واضح إنه ما اقتنع تماماً، بس
قرر ما يدخل في تفاصيل كثيرة.
وبدأ يسولف معاي بشكل عادي. كانت
سوالف سطحية، بس كل كلمة منه
بالنسبه لي كانت كبيرة. كنت أقرأ
رسائل أكثر من مرة وأجلس أفكر
في كل حرف قاله وأحلل ش
يقصد فيه. وأيام مره توحني على
نفس الوتيرة. سوالف بسيطة وردود عادية
ما فيها أي شيء يوحي إنه
شاك فيني، بس مع الوقت بدأت
أحس إنه الموضوع صار جزء من
يومي، وإذا ما أرسل لي شيء
أحس اليوم *******، وإذا تأخرت ردوده
أتوتر وأفكر في الف الفكرة. بس
في نفس الوقت كنت أعيش صراع
داخلي مرهق. جزء مني مستمتع إني
أنسولف حتى لو جزء ثاني يجلدني
كل يوم ويقول ش اللي تسوينه
لو عرف لو اكتشف إنك تكذبين.
بس ما كنت أقدر أتراجع. كنت
غارقة تمامًا في اللي سويته وكان
رجوعي عنه مستحيل. وكل مرة يسألني
سؤال بسيط أحس قلبي بيطيح، أخاف
أقول شيء يفضـ،ـحني، وأخاف يلاحظ شيء
من طريقة كتابتي أو أسلوبي. وأحياناً
كنت أكتب وأمسح الجملة عشر مرات
قبل ما أرسلها عشان ما يكون
فيها أي كلمة تشبهني. ومرت كم
أسبوع وحنا على نفس الوضع، وأعترف
إني بدأت أستمتع بدور البنت الغريبة
لأنه كان يعطيني مساحة أعرف ش
يحب، ش يفكر فيه، من غير
ما يعرف إنه اللي قدامه أنا.
كنت أحس كأني قاعدة أشوف نسخة
منه وما عمره وراني إياها قبل
لأنه معاه كان يجاوب بصراحة أكثر.
يمكن لأنه ما يعرفني، أو لأنه
ما يتوقع إنه كلامه بيوصل لي.
ورغم كل هالاحتياط اللي سويته، كنت
عارفة في شيء جواي يقول لي
إنه هاللعبة ما راح تستمر للأبد،
وإن في لحظة معينة في شيء
ما راح يمشي مثل ما أبي.
وفعلاً كانت هذه اللحظة أقرب مما
كنت أتصور، وكل شيء انقلب بثانية
واحدة. للحظة واحدة زل لساني فيها،
وكل شيء انكشف. كل شيء كان
ماشي مثل ما أبي أو هذا
اللي كنت أظنه. وبعد كم أسبوع
واحنا نسولف عادي وما صار شيء
يبين له إنّي أعرفه أو إني
بنت عمه، وأنا كنت حريصة بكل
كلمة أقولها، بس يمكن الحذر ما
ينفع إذا القلب داخل بكل قوته
لأنه في لحظة بسيطة كل شيء
ينهار. كنا نسولف كعادتنا، سوالف عادية
ما فيها شيء، وضحك خفيف من
هنا ومن هنا، وفجأة وأنا أكتب
ما أدري كيف طلعت الكلمة من
لساني كتبت له يا فلان باسمه
الحقيقي. وأول ما ضغطت إرسال، حسيت
الدنيا وقفت. جلست أبحلق بالجوال وأنا
ما أصدق إني سويتها. قلبي يدق
بقوة وعرقي نزل، وكل الأفكار السوداء
مرت براسي، انتهى كل شيء. وش
بسوي الحين؟ هو وقتها ما رد
وسكت، والدقائق كانت تمر كأنها ساعات.
بعدها كتب لي تدرين إني عارفك.
الجملة الحالها كانت كفيلة تخلي يدي
ترتجف وأنا أقرأها. حاولت أرد عليها
بشيء يغير الموضوع بس ما قدرت.
بعدها جاء اللي ما كنت أبي
أسمعه أبداً. قال: أنا أعرف إنك
بنت عمي فلانة بنت فلان. والله
ما أتذكر وش صار بعدها، أحس
كل شيء اختفى من حولي. جست
أبكي وأنا ماسكة الجوال، ما كنت
أدري ش أقول ولا كيف أبرر.
كتبت له اسمعني وافهمني مو مثل
ما تتخيل، بس حتى أنا ما
كنت أعرف كيف أشرح له اللي
سويته. وقررت أكلم بصوت. حسيت ما
عاد ينفع الكلام بالكتابة. وأول ما
سمع صوتي عرف إني أبكي. وكان
هادي بشكل ما توقعت أبداً. ما
كان معصب ولا يصـ،ـرخ، بس صوته
فيه جدية ما قد سمعتها فيه
من قبل. جلست أحكي له كل
شيء، كيف بدأت أحبه بدون ما
أحس، وكيف كنت أحاول أهرب من
إحساسي وما قدرت، وكيف الشوق خلاني
أدور حسابه وأرسل له كأني غريبة.
كنت أتكلم وأنا خايفة من ردة
فعله، خايفة يكرهني أو يقول شيء
يجرحني، بس هو كان يسمعني وما
قاطعني ولا بكلمة. وبعد ما خلصت
قال لي أبدا ما راح أضرك
ولا أقول لحد. وهالجملة خلتني أبكي
أكثر، يمكن من الارتياح أو من
الذنب، ما أدري. بس اللي خلاني
انهار فعلاً هو كلامه بعدين لما
قال: أنا أشوفك شيء ثاني تماماً،
أنت مثل أختي. الكلمة كانت مثل
******* ما كنت أتوقعها ولا مستعدة
لها، بس بنفس الوقت كان فيها
لطف غريب، ما قالها بقسوة ولا
ببرود. قالها وكانه يحاول يخليني ما
أنكسر أكثر. والمهم وقتها ما عاد
بيدي شيء أسويه غير إني أعد،
إني أحذف الحساب وأبعد عن كل
هاللعب اللي سويته. وهو قال تمام،
بس شرط عليه شرط واحد، قال:
بس لا تتغيرين، أبغى تكونين مثل
ما أنت دايمًا. وسولفنا شوي بعدين،
بس كانت السوالف ثقيلة ومليانة سكوت.
وبعدها قال: اسودعتك الله، وسكرت المكالمة.
وأنا أحس جزء مني انكسر، مو
بس لأنه ما بدلني الحب، لكن
لأني حسيت إني خسرت شيء كبير
حتى قبل ما أملكه. وما علينا،
قمت وجزت لحالي في الغرفة. كنت
أحس إنه قلبي تقلى بشكل ما
قد حسيت فيه بحياتي. مو عشان
بس قال إني زي أخته، لا.
يمكن لأني استوعبت فجأة إن كل
اللي بنيته في خيالي ما له
أي أساس في الواقع. أنا اللي
كنت أعيش القصة في راسي وهو
ما كان يدري عنها. حتى وجلست
أفكر في كل كلمة قالها، كل
لحظة في المكالمة، وحتى نبرة صوته
لما قال ما راح أضرك، كانت
تدور في راسي كأنها تنعاد من
جديد. ما كان يبي يجرحني، بس
بنفس الوقت ما كان يبي يعطيني
أمل كاذب. والوعد اللي وعدته ما
كان سهل، بس نفذته بدون تردد.
فتحت حساب وضغطت إلغاء المتابعة، وبدأت
أحذف المحادثة، وبعدين سويت تسجيل خروج
من الحساب اللي سويته مخصوص عشان
هاللعبة. وأنا أسوي كل خطوة كنت
أحس كأني أدفن شيء في قلبي
بيدي، وأكثر شيء كان صعب علي
هو فكرة إني لازم أرجع أعيش
طبيعي كأني ما سويت شيء وكأنه
ما صار شيء بيننا. هو ما
قال إني غلطانة، ما لامني ولا
عاتبني، بس هذا اللي خلاني أتعب
أكثر. كنت أتمنى يزعل ويصـ،ـرخ ويقول
لي شيء يخلي قلبي يكرهه، بس
ما سوى كده. كان هادي وطيب
أكثر من اللازم، وهذا اللي خلاني
أطير أكثر في دوام المشاعر. والمهم
مر كم يوم وأنا أحاول أرجع
لحياتي، وأحاول أشغل نفسي بأي شيء.
أطلع مع أخواتي، أتابع مسلسلات ما
أحبها، حتى أنام أكثر من العادة
بس عشان ما أفكر فيه. بس
مهما حاولت كل شيء كان يرجع
لين لنفس النقطة. كل ما شفت
صورنا في جمعه، وكل ما سمعت
اسمه سؤال في العائلة، قلبي يرجع
يدق بنفس الطريقة، وكأنه ما تغير
شيء. والغريب إنه بعد كل اللي
صار ما صرت أكرهه. ما حسيت
بكره أو ندم، كل اللي حسيته
إني أحبه أكثر، بس هالمرة بحب
ما له صوت ولا طلب، حب
ساكت ومختفي، ما يعرف أحد غيري.
وتخيلوا في نص كل هالمشاعر، الشيء
اللي ما كنت أتوقعه أبداً هو
تصرفه بعد المحادثة. فعلاً كان كأنه
ما صار شيء. ما تغير علي
أبداً. ما تجاهلني وما صار بارد،
حتى ما خلاني أحس إني سويت
شيء غلط. أنا اللي كنت حاطة
في بالي إنه بيبتعد أو بيصير
يتجنبني، أو حتى يمكن ما يناظرني.
بس لا، ما سوى شيء من
هذا كله. كان طبيعي جداً. وهذا
الطبيعي اللي كان يسويه ما ريحني،
بالعكس زاد حيرتي وخلاني أفكر أكثر.
هل فعلاً يشوفني مثل ما قال؟
هل هو ما تأثر أبداً، ولا
قاعد يحاول يخليني ما أنكسر أكثر؟
كل هالأسئلة كانت تدور في راسي
وأنا ما عندي أي أجابة عليها.
بس الشيء الوحيد اللي كنت متأكدة
منه إني ما كنت أقدر أكرهه
حتى لو حاولت. ومالكم بالطويلة، رجعنا
للديرة بعد كم شهر، وكل شيء
كان المفروض يرجع طبيعي البيت، الأهل،
الحياة، الروتين، وحتى أنا كنت أحاول
أقنع نفسي إنه بيكون شيء فعلاً
رجع مثل ما كان. بس من
جواتي كنت أعرف إنه في شيء
تغير. يمكن مو هو اللي تغير.
يمكن أنا اللي صرت أشوف كل
شيء بنظرة مختلفة بعد اللي صار.
أول يوم شفته فيه بعد الرجعة
ما أنساه. كنت داخلة مجلس العيلة،
وكلهم مجتمعين، وهو جالس مثل العادة
يضحك ويسولف، وأول ما طاحت عيني
عليه قلبي دق بنفس الطريقة القديمة.
نفس الدقة اللي كنت أحاول أنساها
وأسكتها. بس الغريب إنه ردة فعله
كانت طبيعية جداً. كأنه ما يدري
بشيء. وكان المكالمة اللي بكيت فيها
ما صارت. سلم علي عادي وابتسم
لي نفس الابتسامة اللي كنت أحبها
وسألني عن أخوي وكيف صار. وكلها
سوالف عادية ما فيها أي توتر،
وأنا كنت جالسة أحاول أتصرف طبيعي
بعد. أضحك وأحكي عن السفر وكانه
ما في أي شيء في قلبي.
ومع الأيام الوضع فعلاً رجع طبيعي
بشكل ما كنت أتخيله. نفس الطقطقة
القديمة، نفس السوالف، نفس المواقف اللي
تجمعنا في المناسبات. ما في شيء
يوحي إنه يعرف شيء عن مشاعري،
ولا إنه شايل شيء. شايف قلبه،
وبدل ما يخف إحساسي كان يزيد
أكثر. كنت أقول لنفسي يمكن هو
نسي، يمكن فعلاً يشوفني مثل أخت
وما في شيء ثاني في باله.
بس أحياناً تصرفاته كانت تقول العكس.
مثلاً إذا ما حضرت مناسبة، أسمع
إنه سأل أخواته وين فلانه، ليه
ما جت. وإذا جيت، ساكته في
المجلس، التفت لي فجأة ويقول لي
ليه ساكته؟ قولي شيء. أحياناً كانت
نظرات مختلفة، فيها شيء ما أقدر
أفسره. مو نظرات إعجاب واضحة، ولا
حتى اهتمام مبالغ فيه، بس فيها
فضول غريب كأنه يحاول يقرا اللي
بقلبك بدون ما يقول شيء. وكل
ما لاحظتها التصرفات عقلي يقول لي
لا توهمين نفسك، بس قلبي يرد
علي يمكن في شيء فعلاً يعني.
حتى أخواتي لاحظوا، كانوا يقولوا لي
ترى فلان ما كان يسأل عنك
قبل كده، وأنا أضحك وأغير الموضوع.
بس الحقيقة إني حتى أنا بعد
ملاحظة كل صغيرة وكبيرة كنت أنتبه
لها. حتى لو كان تصرف بسيط،
كنت أربطها باحتمال إنه يمكن مشاعره
تغيرت، أو يمكن هو نفسه ما
يدري وش يحس. وفي لحظات كثيرة،
كنت أسمع نفسي أفكر لو فعلاً
ما كان مهتم ليه، يسأل، ولو
فعلاً يشوفني زي أخته، ليه تصرفاته
فيها شيء ثاني؟ بس في النهاية
كنت أرجع وأقول لا تبنين آمالك
على تصرف بسيط، يمكن بس طيقته.
وهذا الشيء اللي خلاني أعيش بحيرة
ما تنتهي بين عقلي اللي يقول
لي انسيه، وقلبي اللي يصير ويقول
يمكن يحبك. وكل يوم كنت أعيش
هالصراع من جديد، وكل يوم كانت
مشاعري تثبت لي إنها ما راحت،
وإنها أقوى من أول. حتى ورغم
كل هالحيرة ما كنت أبغى أبتعد،
ما كنت أبغى أغير شيء. وجوده
مثل ما هو كان يكفيني. حتى
لو ما صار شيء بينا، حتى
لو بقى كل شيء مثل ما
هو، يكفيني إني أشوفه وأكلمه وأحس
إنه بين شيء ما حد يدري
عنه غيري أنا وهو. حتى لو
ما كلمنا عنه أبداً. والمهم مع
مرور الوقت، صرت ألاحظ تصرفاته بشكل
أكبر، وأحياناً أحس إنها غريبة شوي.
ما كانت تصرفات واضحة للحب، ولا
فيها أي كلام مباشر، بس فيها
اهتمام غير طبيعي بالنسبة لشخص يشوفني
زي أخته. يعني شوف، مرة كنت
قاعدة مع أخواتي، وهو دخل المجلس
فجأة. وجلس، أراقبه بدون ما يدرون.
لاحظت كيف كان يناظرني بطريقة ما
كنت متعودة عليها من قبل. ما
كان طول الوقت يبتسم للضحك فقط.
في شيء غريب في عيونه، حسيت
قلبي يدق بسرعة، بس حاولت أسوي
طبيعي وأضحك مع أخواتي. وفي أوقات
ثانية، لما نسولف مع بعض، أحس
إنه يركز على كلامي أكثر من
اللازم. وكل هالأشياء كانت تربكني. وأحس
إنه فعلاً في اهتمام، وأحياناً أحس
إن عقلي يخدعني. كنت أحاول أتجاهل
الإشارات، وأحاول أركز على حياتي وعلى
الدراسة. بس مهما حاولت كان عبث.
أنا ما كنت أبغى أوهم نفسي.
كنت أحاول أقنع نفسي إنه مجرد
تصرفات عادية وإنه ما في شيء.
بس الفعل أحياناً أبلغ من الكلام.
فعلياً كنت أعيش حالة من الحيرة
المستمرة. كل يوم كنت أحاول أفهم،
وأحاول أقرى مشاعره. وأحياناً أقرأ وأصمت
وأراقب، وأحياناً أحس إن قلبي ما
عاد يقدر يسكت، ويبدأ يحس بكل
شيء حولي. وبالرغم من كل هالحيرة،
كنت متأكدة من شيء واحد، إني
للحين أحبه وما في أي طريقة
تخليني أنساه. مهما حاولت، صرت أحاول
أعيش طبيعي وأسولف مع أخواتي، أضحك،
وأروح السوق، وأتابع مسلسلات. بس كل
شيء كان يرجعني له. كانت المشاعر
ساكتة بس قوية مثل النار، خفيفة
تحرق من جوة وما حد يقدر
يشوفها. وأوقات كنت أجلس مع نفسي
أفكر ليش كل شيء يرجعني له،
ليش ما أقدر أنسى. كنت أحاول
أقنع نفسي إنه مجرد فضول أو
عاطفة مؤقتة، بس مع كل موقف
صغير يثبت العكس. ودحين، بعد كل
اللي صار، بعد كل المكالمات والاعترافات،
وبعد كل الأيام اللي عدت عليه
بعد ما رجعنا للديرة، أحس نفسي
واقفة عند نقطة غريبة. تصرفاته ما
تغيرت، هو نفس الشخص اللي كنت
أعرفه، ونفس الضحك، نفس السوالف، نفس
الطقطقة. بس في داخلي في حيرة
ما راحت. كل يوم أراقب كل
حركة صغيرة، كل كلمة يقولها، وكل
نظرة، وأحاول أفهم إذا في اهتمام.
والحقيقة رغم كل هالتحليل والمشاعر اللي
ما راحت، إني للحين أحبه. وأحياناً
أحس إنه قلبي صار جزء من
حياته بدون ما يدري. حتى لو
هو شايفني مجرد بنت عمه أو
زي أخته، كل صغيرة تصير معاه،
كل سؤال يسأل، كل مرة ينظر
بطريقة غريبة، وكل هالأشياء تزيد فضولي
وتخليني أفكر. هل في شعور حقيقي
داخله ولا أنا أبني توقعاتي من
تصرفات بسيطة؟ وبصراحة، أنا ما أقدر
أبتعد عنه حتى لو حاولت. حتى
لو العقل يقول لي انسيه، لأنه
مهما صار، وجودي حولي يعطيني إحساس
غريب ما أقدر أوصفه. شعور يخليني
أحس بالراحة. وفي الأخير ما بيدي
شيء غير إني أدعي يا رب
إن كنت لبعض، اجمعنا، وإذا ما
كنا لبعض، شيل حبه من قلبي.
هالدعاء اللي أردده كل يوم. وإحنا
الحين وأنا أحكي لكم قصة اليوم،
أبي أسألكم أنتم: هل ممكن تحبوا
شخص بكل هالقوة وتظلوا محتارين طول
الوقت في شعور تجاهكم وتعيشوا كل
يوم بين الحلو والفضول بدون أي
جواب واضح؟ وهنا تكون قصتنا انتهت،
لا تنسون تصلوا على النبي عليه
الصلاة والسلام، وأشوفكم على خير بقصة
جديدة في أمان الله.