يقول صاحب القصة: أصعب شيء بالحياة
يوم يكون اللي حولك هم سبب
همك. قصة اليوم عجيبة غريبة، أحداثها
تخليك تقول مستحيل أن في ناس
بهذا الشكل. ولكن قبل أبدأ بتفاصيلها،
خلوني أعرفكم على نفسي، أنا اسمي
منصور. حبيت أني أشارككم قصة الأخذ
بالعبرة، لكن خلوني أقولها لكم من
البداية عشان تفهمونها. طبعًا أنا ساكن
في مدينة صغيرة، بيتنا وبيت عمي
لازقين ببعض، حوالينا سور صغير
زي ما تقولون، إحنا في مجمع.
ومسوين أبوي وعمي ديوانية، يعني مجلس،
إحنا وعمي وعيال عمي وأبوي، كلنا
نجتمع كل يوم على هذه الحال
بعد ما نخلص دواماتنا وأشغالنا. نجتمع
بالديوانية، ونشرب القهوة والشاي ومرات نتعشى.
هناك أسرار عمي عندنا، وأسرارنا عند
عمي، وما بيننا أي فرق. يعني
عيال عمي هم زي إخواني، وأنا
زي أخوهم، والحياة تمشي فينا كذا.
وطبعًا بنات العم يعني زي أخواتنا،
لهم الاحترام وما نشوفهم إلا بنظرة
زينة، ونفس الشيء بالنسبة لأمي وزوجة
عمي، كلهم زي الأخوات. حاطين راسهم
على بعض، يحبون بعض، والأكلات مرات
كل وحدة تجيب قطّة، يقطون مع
بعض، اللي تجيب الخضار واللي تجيب
اللحم. ويسوون أكلة وحدة، أنتم فاهمين
قصدي. زي الأخوات، والبنات نفس الشيء،
بنات عمي مع أخواتي، كلهم خوات.
لكن في وحدة من بنات عمي،
واللي هي محور هذه القصة، نقول
هي بطلة القصة، وأنا بطلها. بنت
عمي هذه، وهي صغيرة يعني بعمر
سنتين تقريبًا، كانت أمها شايلتها، فطاحت
من ظهر عمتي، اللي هي زوجة
عمي. أنا أقول لها عمه، احترامًا
لها. . عارفين زمان كانوا يشيلون
الأطفال بظهورهم، يربطونهم بقماش أو شيء
زي كذا. هي ما كانت رابطت
القماش زين، فاطاحت منها بنت عمي.
ويوم طاحت، صارت عندها مشاكل بالسمع،
وما صارت تسمع. كبرت بنت عمي
هذه ومرت السنين وراحت وأحنا
عايشين حياة طيبة معهم، ما في
أي مشاكل بينا، عمي طبعًا. كانت
مشكلتي الوحيدة بنته هذه اللي طاحت،
لأنها كبرت وهي ما تتكلم من
الصغر، عمرها ما تكلمت، وماكانت
تسمع. فكان بيقول، هاذي تجلس
بحلقي وما حد يتزوجها، رغم
أن الأرزاق بيد الله. فما كان
أحد يتقدم لها، كل الناس يدرون
أنها ما تتكلم وما تسمع. وكانوا
إخوانها وأخواتها زي ما يقولون مطيحينها
من عينهم ، مستقلين منها، ما
يعاملونها زين، وهي آخر همهم. وعمي
وزوجته نفس الشيء. المهم بالعادة، يوم
كانوا يجون ضيوف عند عمي، إحنا
نروح ونجلس معهم بالديوانية. ويوم يكونون
عندنا ضيوف وكذا هم بعد يجلسون
عندنا بالديوانية، يعني أنا وأبوي وإخواني
وعمي وعياله، كلنا نجتمع مع بعض
مع الضيوف.سواء ضيوفنا إحنا أو ضيوفهم
هم. المهم اللي صار أنه في
يوم من الأيام، كان في ضيف
عند عمي. وأنا زي العادة دخلت
على أساس أني بجلس وأضيفهم وأبوي
وعمي كانوا موجودين، وعيال عمي وإخواني
بعد. وأنا يوم دخلت أصب لهم
القهوة، تفاجأت بهذول الضيوف، أشكالهم غريبة،
ثلاث رجال أعمارهم بين الـ45 والـ50
والـ60. وفي واحد رابع معهم يعني
داخل على التسعينات بنهاية الثمانينات، وهو
يصير أبوهم. أنا الصراحة كنت مستغربه.
لأني ما قد شفتهم، وش يبون
هذولي، شراكه ولا وش وضعهم. المهم
أنا كنت أصب القهوة والكلام داير
ما بين أبوي وعمي وعيال عمي.
يتكلمون عن الزواج، يقول إن هذول
اللي بين الـ50 والـ60 جايين يخطبون
لأبوهم، اللي هو أبو الـ80، داخل
على 90 سنة. عروس. أنا استغربت،
لأنهم جايين يخطبون بنات عمي. أقول
يا رب، البنت الصغيرة يعني عمرها
16 سنة، والبنت اللي ما تتكلم
وما تسمع، كان عمرها وقتها 24
سنة. هي أكبر مني بسنة، أنا
عمري 23 سنة. وفي أختها يعني
كمان تصير أصغر منها بشوية، عمرها
19 سنة. يعني هم ثلاث بنات،
وحدة 16 ووحدة 19 ووحدة 24
سنة. يعني حتى الكبيره من بنات
عمي ما تناسب العريس هذا عمره
ضعف عمرها أربع مرات. أنا كنت
أناظرهم وأنا مصدومه . فجأة أسمع
عمي يتكلم عن بنته اللي ما
تسمع واللي ما تتكلم، أم 24
سنة وكان يبي يخلص منها بأي
طريقة، يعني المسكينة تعتبر أنه عندها
إعاقة، ويبي يبيعها بأي طريقة يخلص
منها. ما أكذب عليكم، ما حبيت
الوضع، وعصبت. ما ضحكت بوجه الضيوف،
حتى وأنا أصب لهم قهوة، كنت
أناظرهم نظرة احتقار ونظرة شماتة. ودي
أكلمهم ودي أطردهم برا. واحد من
هذول العيال، جايين يخطبون لأبوهم، قال
لعمي: "شكل الولد هذا مو حابنا
ولا يبينا نتناسب معكم". بعدين رد
عليه عمي وقال له: "لا، ما
عليك منه، هذا ولد عمها، والكلمة
لي أنا، وأنا اللي عندي السلطة
على البنت". المهم قال عمي: "إني
أنا أعطيتكم البنت، والله يسهل لكم".
طبعًا هم جايين يخطبون البنت الصغيرة
هاذي عشان تصير ******* ل
ابوهم **مسكينه يزوجونها لواحد عمره
90 سنه وتصير *******
تشيل و تحط، وتغسل، و تنظف،
و تطبخ. فما حبيت الوضع أبد.
طالعت بعمي نظرة ما أقول لكم
وحزنت على البنت. حرام عليهم يبيعونها،
هذه البيعة. طبعًا واحد من هذول
العيال، اللي جايين يخطبون لأبوهم، مثل
ما قلت لكم، قال لعمي: "طيب
خذ إذن البنت، وشوف إذا هي
موافقة أو لا". فقال لهم عمي
يعني عادي، الكلمة لي أنا. فقال
له أبوي لا، استأذن من البنت
أول، وشوف ردها.فقام عمي أرسل واحد
من عياله، قال: "روح خذ الإذن،
يعني استشير أختك، وقول لها: ترى
في واحد جاي يخطبها كذا وكذا،
وأن عمره كذا". ومن ذا الكلام.
طبعًا عيال عمي وزوجة عمي يعرفون
يتفاهمون مع بنتهم، يعني هي تفهمهم
وهم يفهمونها. فيوم ولد عمي راح
وقال لها: "ترى في واحد جاي
يتزوجك". وهم طبعًا شافوا هذول الناس
يوم دخلوا للديوانية. فيوم أشار ولد
عم الأخت إن هذا الشايب هو
اللي يبي يتزوجك. البنت انهارت، طاحت
بالأرض، وبدأت تصارخ، رغم أنها ما
لها صوت مسموع، بس كانت ماسكة
راسها وتصارخ بصمت وتقطع بشعرها. ما
كانت تبي تتزوج منه أبد. بعدها
الولد راح وقال للأب. والأب اعتذر،
شاف أن البنت انهارت وجتها هستيريا
وكذا، واعتذر من العريس وعياله وراحوا.
المهم رجع الأب عند البنت وبدأ
يصارخ عليها ويشتمها، وانتِ بتجلسين
بحلقي ، وأنتِ وش
تبين؟ عمرك 24 سنة،و ش اللي
بتنتظرينه اللي بعمرك تزوجو وخلفو .
المهم أنه كان يعاملها معاملة سيئة،
وكأنها ما هي ببنته. أنا طبعًا
شفت اللي صار، وحتى أمي قالت
لي عن اللي صار. جلست أفكر
ببنت عمي المسكينة هذه. طبعًا أنا
ما عندي أي صلة فيها، لا
معجب ولا أحبها ولا أي علاقة.
هي زي أختي، وهي نفس الشيء
تعتبرني زي أخوها. كنت أشوف هاذي
البنت كيف مسكينة على طول
منقصين منها. حتى يوم تجي وتقعد
مع أخواتها ، حتى مع أخواتي
ما أكذب عليكم، حتى أخواتي منقصين
منها، لأنها مسكينة ما تتكلم وما
تسمع، تتكلم بالإشارة، فتتعبهم، فيتخلون عنها،
ويقولون لها: "اسكتي بس". المهم هي
رفضت هذه الخطوبة، وعمي اعتذر منهم،
ومرت 10 ايام على
هذا الحدث. بعدها أنا رحت لأبوي
وكلمته، قلت له: "يبه، أبيك بموضوع
مهم". قال لي: "وش سويت، لا
تكون جايب لنا مصيبة ولا شي
". قلت له: "لا، إن شاء
الله خير". أبوي طبعًا صعب، وأنا
كنت خايف من ردة فعله. كنت
خايف إنه يصفعني كفي بوجهي. قلت
له: "شوف يبه، أنا أبغى أتقدم
لبنت عمي فلانة، اللي هي ما
تسمع ولا تتكلم". طبعًا بشرح لكم
من هي بنت عمي، خلونا نعطيها
اسم صفيه. المهم، أبوي قال: "قول
وش عندك". قلت له: "شوف يبه،
أنا بنت عمي ما عندي أي
نظرة لها سيئة، أشوفها نظرة أخت
وبس، أشوفها مثل أختي وما أتمنى
لها إلا كل خير". لكن اللي
صار في المرة اللي فاتت ما
عجبتني أبد. كيف عمي وافق إنه
يزوج بنت الرجال ضعف عمرها بأربع
مرات؟ ليش بنته رخيصة عليه، ويبي
يبيعها بهذه الطريقة؟ أبوي قال لي:
"ولدي، هي بنته، وإحنا ما لنا
كلمة عليه". قلت له: "اسمع يبه،
بنت عمي أنا أولى فيها من
الغريب، وترى زي ما قلت، أنا
يعني ما أحبها ولا عندي نظرة
إعجاب لها، أنا بس أبغى
أنقذها من أبوها. خايف على بنت
عمي، أبوها يعطيها لأي واحد يبهدلها
المسكينة. مريضة، ويكفي بس العقد النفسية
اللي هم سببوها لها، سواء من
أخواتها أو إخوانها أو أمها وأبوها.
من يوم ما كبرت وفهمت الدنيا،
ما يكلمونها، وهي آخر همهم. هذه
لو كانت معاملة أهلها، فما بالك
لو راحت لناس غريبة. أنت متخيل،
وش ممكن يسوون فيها؟ كنت خايف
من ردة فعل أبوي وش راح
يقول. أنا كنت بس جالس وانتظر
منه الكف أحسن شيء ممكن أن
يسويه. يقول: "فعلاً، أنا جبته وربيت
وعرفت وش اللي أربي؟ والله
إنك رجال، ما في أحسن منك".
قال : "أي فعلاً، تزوج بنت
عمك، أنت أولى فيها من الغريب".
قلت له: "طيب الحين، تقوم معي
أخطبها من أبوها؟". قال: "الحين؟ الحين".
قلت له: "أي الحين، أنا خايف
إنه يجي أي واحد، وأبوها مصدرها
له". وفعلاً رحنا عند عمي بالديوانية،
طبعًا زي العادة جالسين مع بعض
وسلام وعليكم السلام، وسوينا القهوة، وصرت
أنا أصب عليهم، وأبوي جالس يتكلم
مع عمي، وقال: "تدري أن اليوم
جايين خاطبين راغبين عندك". قال: "من
هي من البنات؟". يعني بنت الصغار،
هو يتكلم عن البنت اللي عمرها
16 سنة، واللي 19 سنة. يعني
تخيل، البنت المسكينة ما ضافها بالقائمة
اللي ممكن أتقدم لها فقال
له أبوي: "لا، احنا مو جايين
نتكلم على البنات الصغار، إحنا جايين
نخطب من عندك بنتك صفيه". عمِّي
طالعنا باستغراب، وقال: "لمين تخطبونها؟". كان
يعتقد أن إحنا جايين نتوسط لهم،
يعني رجال غريب يبي يتزوج، وإحنا
الوساطة نقول له إن فلان وعلان.
فابوي قال: "ولدي منصور". عمِّي هنا
اندهش. ردة فعله كانت صعبة مره،
يعني كان مستصغر بنته. كانه يقول:
"أنت خسارة على بنتي". نظراته كانت
تقول هذا الشيء. قال عمِّي: "يعني
أنت تبي تتزوج بنتي؟". قلت: "إيه".
قال: "تكون متحمس بس، وبعدين تطلقها.
أنا ما عندي طلاق". قلت: "لا
يا عمي، وش أطلقها، وش متحمس
أنا رجال وعند كلمتي، أبغى
أتزوج بنت عمي، وأنا أولى فيها
من الغريب". قال: "يا ولدي ترى
هي أكبر منك بسنة، وما تسمع
وما تتكلم. خلي يجيها واحد زيها،
إلا حتى هو يكون في نكسة
أو إنه يكون كبير بالعمر ويقبل
فيها". قلت: "لا يا عمي، إذا
أنت شايف فيها نقص، أنا ما
أشوف فيها أي نقص. وأنا زي
ما قلت لكم، لا عندي لها
نظرة إعجاب ولا شيء. أقول لكم
بنت عمي إنسانة عادية، يعني حلوة
عادية، لكن يعني ما كانت ببالي
أو أني أحبها أو مخطط عليها.
كل اللي كنت أتمناه لها هو
زواجها.، مو أنها تتزوج واحد عمره
90 سنة، خايف أن عمي يعطيها
لأي واحد ماهو زين ، اومن
خارجين السجون، أو أن أي مصيبة،
خفت عليها. أبغى أنقذها، وأحسن لها
لوجه الله عز وجل. قلت: "لا
يا عمي، ولا يهمك، ولا بعمري
بطلقها. بنتك ما يفارقني معها إلا
الموت، إلا إذا هي ما كانت
تبيني، هذا شيء ثاني". قال عمِّي:
"كيف هي ما تبيك؟ تحمد ربها".
تخيلوا أني كنت كاره كلام عمِّي
عليها، كانت تجيني عليها غيرة مو
طبيعية. المهم أن عيال عمي طبعًا
كانوا جالسين معنا. أبوي قال لعمي:
"خذ رأي البنت، ارسل واحد من
العيال عند صفيه، ياخذ شورها إذا
هي موافقه أو لا". فقال
عمِّي: "لا، أنا الأمر الناهي في
هذا البيت". قال أبوي: "لا، في
الدين والشرع لازم هي اللي توافق".
راح ولد عمي الأخته صفيه، وقال
لها الخبر، وهي انصدمت وضحكت. ما
عرفت، لا هي تضحك ولا تبكي.
وما كانت مصدقة، يعني بعد ما
جا هذاك اللي عمره 90 سنة،
جاي يخطبها، الحين جاها ولد عمها،
اللي هو أصغر منها بسنة. يعني
سبحان الله ربي عوضها خير. هي
ضحكت وسكتت. يعني التصرف هذا يدل
على أنها هي موافقة. استحت من
أخوها، وهربت. فرجع الولد قال لأبوه
اللي صار. طبعًا عمِّي وأبوي وأنا
فهمنا أن صفيه موافقة. المهم، سبحان
الله العظيم، كيف كانت هذه الزواجه
متيسرة. تخيلوا، الزواج الوحيد اللي
ما صارت فيه أي مشاكل عائلية،
اللي هي من العائلة. من برا
مرات يعني تصير مناوشات وكذا، أنتم
عارفين. سبحان الله كيف زواجي كان
متيسر من بنت عمي هذه. كل
شيء تيسر من كل النواحي، سواء
كان مادي أو غيره. والبنت هذه،
سبحان الله، غريب طبعها. المهم أبوي
أعطاني غرفة ببيتنا، ومثل ما قلت
لكم، بيت عمي بجنب بيتنا. سبحان
الله ربي كيف عوضها خير ببيت
أهلها جنب بيتها، وكل يوم هي
عندهم. ما تفارقهم أبوي عطاني
غرفة فيها *******، وأنتم بكرامة، وعشت
مع أبوي، وعشت مع هذه الإنسانة.
ومر على زواجنا ستة أشهر.و ش
أقول لكم، ونعم الإنسانة. ما شاء
الله عليها، أخلاقها عالية، ومحترمتني، وطايعتني،
تتمنى رضاي، وحابتني بكل شيء، وأنا
الكل في الكل عندها. وش أبغى
أكثر من كذا؟ كنت مرتاح
معها لآخر حد. يوم مرت الستة
أشهر هذه، أن ربي أكرمني بمبلغ
من المال. وأخذت زوجتي للمشفى ،
ابي أركب لها سماعة. وأخذت
لها السماعة، والحمد لله، صارت تسمع،
والحياة صارت أحلى وأفضل. في الأول
كنت ألقى صعوبة شوي إني أشرح
لها، وأهلها يتفاهمون معها، لأن أهلها
متعودين عليها، يفهمونها أسرع مني. لكن
الحمد لله، الحياة زانت. الحين يوم
صارت هي تسمع، بس ما تتكلم،
تتفاهم معاي بالإشارة أو أنها تكتب
الأشياء اللي هي تبي تقولها. المهم
حياتي مشيت، الحمد لله. المهم أن
ما بين بيت أبوي وبيت عمي،
يعني قلت لكم إن في سور
يجمع بيننا. كانت في أرض بسيطة،
أنا بنيت فيها غرفتين صغيرة، وحمام،
وأنتم بكرامة، ومطبخ. أبوي عطاني الارض
وانا بنتيت فيها . وصرنا
أنا وزوجتي في مجمع لحالنا، والحمد
لله. وش أقول لكم، مرت ست
سنوات، وإحنا عايشين أحلى عيشة. ما
في أي مشاكل بينا، ولله الحمد،
مبسوطين ومرتاحين بحياتنا. لكن زي ما
يقولون الناس ما تخليك بحالك، لو
وش سويت. ويا ريتهم ناس غريبة.
تخيلوا، أخت زوجتي الصغيرة فيهم كانت
لسة باقي ما تزوجت، واللي بعد
زوجتي ما شاء الله تزوجت وخلفت،
ربي رزقها. لكن إحنا باقي ربي
ما رزقنا بالخلفة. أخواتي البنات كانت
فيهم اللي متزوجة ومخلفة، والباقي منهم
اللي تزوجت واللي خلفت. وعيال عمي
نفس الشيء. اللي كان منهم متزوجين
واللي مخلفين. ولكن من بينهم، أنا
باقي ربي ما رزقني. وش أسوي
يعني. ولكن وش اللي سواه معاي،
سواء كلهم أخوات زوجي أو إخواني،
أنا أو أخواتي أو إخوانها، كانوا
يقولون: "أنت ما لقيت إلا هذه
تتزوج منها، ما تسمع وما تتكلم،
وأكبر منك". وزيادة على كذا، ما
تخلف. أنت دفنت عمرك وشبابك معها.
كلهم بدون استثناء كانوا يقولون لي:
"ليه تزوجت منها، وإيش تبي فيها؟
ست سنوات وهي باقي ما خلفت.
رح أنقذ نفسك وتزوج وشوف عيالك"،
ومن ذا كلام. حرفياً نكدوا علينا
عيشتنا. وحتى المسكينة زوجتي، يوم تكون
مجتمعة مع خواتها وإخواتي وكذا، كانوا
يناظرونها باستنقاص، لدرجة أنها صارت تقول:
"أنا ما أبي أجتمع معهم". المسكينة،
مقللين منها. أنك ما خلفتي، وأنك
ما تعرفين تتكلمين ولا تسمعين. هي،
الحمد لله، الحين بالسماعة، صارت تسمع.
لكن هم مو شايفين أنها تسمع
دائماً. هم مقللين منها. يا ربي،
هذول الناس تعبوني بحياتي. قلت: "خلني
خلاص أخلص من شرهم، وأنا أصلاً
أبغى أشوف عيالي. ما فيها
شيء لو رحنا لدكتورة، وتابعنا، نشوف
إيش اللي يصير معنا، سواء كانت
في مشاكل أو لا". وكانوا أخوياي
بعد نفس الشيء. كل ما شافوني
قالوا: "ها، أنت اللي دفنت شبابك،
وأنت اللي سويت بنفسك كذا، وخذتك
الشهامة"، رغم أني الوحيد اللي مرتاح
مع زوجتي، كلهم يشتكون من زوجاتهم،
من همومهم. أخواتي البنات يشتكون من
أزواجهم، حتى اللي مخلفين يشتكون من
عيالهم، أن تربية الجيل هذه صعبة،
ومن ذا الكلام. المهم أخذت زوجتي
وقررت أني أروح للدكتورة. رحنا وسوينا
فحوصاتنا وكل شيء. إلا يقول: "إن
زوجتك سليمة 100%، وإن أنت اللي
عندك مشاكل، وإنه يعني لو ربي
أراد أنك تخلف". أما التحاليل وكل
اللي سويناه تقولنا نسبة 99.99%. ما
في أمل إلا إذا ربي أراد.
طبعًا وما في شيء مستحيل عند
الله عز وجل. يوم قالوا كذا،
أنا رضيت بقضاء الله. أنا عادي،
ما يفرق معي. يا ريت الناس
يخلوني بحالي. وبذاك اليوم، خلاص، يوم
تأكدت أن المشكلة من عندي، رحنا
البيت وجلسنا أنا وزوجتي وتكلمنا، قلت
لها: "شوفي يا بنت الناس، المشاكل
كلها من عندي، مثل ما الدكتورة
قالت. إذا تبيني أطلقك، وتروحين وتشوفين
حياتك، عادي عندي. ما عندي أي
مشاكل. أكيد، كأي وحدة، تبين تسمعين
كلمة ماما. أكيد، إذا أنا أطلقك،
راح أفقدك، وأنا أحبك وكذا". طبعًا
هي زوجتي، غصبًا عني أحبها، أصلاً
طيبتها هي اللي خلتني أحبها. قلت
لها: "إي، فعلاً أفقدك، وأنا ما
راح أقبل إنك تكونين لغيري. لكن
في نفس الوقت، أنا ابغى
أني أشوفك سعيدة وفرحانة. حرام علي
أحرمك من كلمة ماما، يا بنت
الناس. أنا ما عندي أي مشكلة.
قولي وصارحيني". فهي المسكينة كتبت لي،
أن ما يلزموني عيال، ولا يهمني
أي أحد في هذه الدنيا غيرك،
أنت، أبوي، أمي، وإخواني، وأخواتي، كل
شيء في هذه الدنيا هو أنت.
أنا عمري ما راح أتخلى عنك،
يا أني أموت قبلك، يا إنك
تموتين قبلي. ما يفرقنا عن بعض
إلا الموت. ما أكذب عليكم، كبرت
بعيني وحزنت عليها. هي أصلاً في
الأول بكت، كانت تعتقد أني أنا
متأثر بكلام الناس، وابي أطلقها وأخلص
منها. هي زعلت، وبعدين شرحت لها.
قلت لها: "من حقك تسمعين كلمة
ماما". بالأول يوم فتحت معها الموضوع،
قلت لها: "شوفي يا بنت الناس،
ترى أنا ما أخلف. لو تبيني
أطلقك عادي. هي كانت متأثرة بكلام
الناس، وأني أبغى أطلقها عشان أخلص
منها، وأشوف وحدة ثانية تتكلم وتسمع.
لكن هو كان العكس، أنا كنت
أريدها تفرح بكلمة ماما". فهي كان
رد فعلها فاجأتني، قالت: "لا، أنا
الدنيا كلها عندي بكفة، وأنت بكفة
عندي". وكبرت بعيني والحمد لله. استمرينا
على زواجنا ومبسوطين ومرتاحين، لكن الناس
ما تركتنا بحالنا. أنا ما أدري،
أخذ زوجتي وأروح لدولة ثانية، وتصير
بس صلة الرحم بيني وبينهم، أفتك
من شرهم. ولا استمر أعيش معهم.
بالنسبة لأبوي وأمي وعمي وزوجته عادي،
يعني يتعاملون معانا طبيعي. لكن أخواتي
وأخواتي وأخوانها وأخواتها على طول يقولون:
"تزوج وافرح بنفسك". أقول لهم: "ترى
المشكلة من عندي. أنا اللي ما
أخلف". يقولون: "عادي، يمكن لأن هي
بنت عمك في مشكلة بالجينات، وما
تقدر تخلف منها. جرب غيرها". كأنها
هي الدخيل الغريبة عليهم، ما كأنها
أختهم، بنت عمي. يعني عائلة غريبة.
أنا مستغرب ليش هم يكرهونها هذا
الكره. أنا ما أدري هل أكمل
مع أهلي وما أبعد عنهم، وأحرم
نفسي منهم، أو أني أخذ زوجتي
وأروح لمدينة ثانية أو دولة ثانية،
وأخلص منهم. لأن أصعب شيء بهذه
الحياة يوم يكونون اللي حولك هم
سبب همك. من تنمر، من مشاكل،
ومن تدخلات. يعني عارفين اللي يعطونك
طاقة سلبية، وأن لازم يبينوا أن
في نقص. ممكن أنت عايش مرتاح
ومبسوط، وتلاقي اللي حولك يعطونك طاقة
سلبية من نفسهم، مشاكلهم. الله المستعان.
والله ما أدري، وش اللي أقول
أو كيف أتصرف. أعطوني نصائحكم وآرائكم،
ولا تنسوني من دعواتكم، أن الله
لا يفرق بيني وبين زوجتي، وأن
الله يرزقنا بالذرية الصالحة