تقول صاحبة القصة: "أنا واحدة عندي
عمات، وهذول العمات كل شيء عندهم
يصل لهم في الحياة. هذه عين
عندهم وسوسة من العين بشكل مو
طبيعي، وللأسف إنه يربطنا فيهم نسب.
فبحكي السالفة من أولها، أول شيء
إحنا عائلة من أربع بنات وولدين.
طبعاً إحنا ممنوع علينا الطلعات والصديقات
وما نطلع لغير عماتي أو أنهم
يجونا وبس، حتى خوالي ممنوعين علينا.
يعني لو زعلوا عماتي وقاطعونا، انقطعنا
عن العالم حرفياً. أبوي كان أكبر
إخوانه وعمدة العيلة، وبابا هو اللي
دايم بابه مفتوح. طبعاً جدتي ساكنة
عندنا، فأخويا الكبير كان دايم مع
جدتي أم أبوي بحكم أنه أول
فرحة وأول حفيد. أمي كانت زوجة
الولد اللي مدقوقة دق، اللي لازم
تكرف وتشتغل ولا لها منه على
أحد أبداً. كانت ماخذة أبوي قبل
ما يتزوجون إخواتها، وإذا تعبت وتركت
الشغل في البيت، يا الله تقوم
القيامة. لدرجة أنه أبوي يدخل يضربـ'ـها
عادي مرة، عادي حتى لو هي
نفاس، تقوم وتشتغل. ولما ولدت فيني،
كانت هي وواحدة من عماتي نفاس
مع بعض، تقول هذه جالسة وأنا
أكره، والله يا بنتي، ما بيننا
غير يومين بس بالولادة. طبعاً أبوي
ما كان حوله أبداً، دايم عزائم
ورجال ومجالس الرجال مليانة، وإخواته كل
يوم في بيتنا. فإذا جوا صاروا
يعيبون بالطبخ، يعيبون على ملابسنا، يعيبون
في كل شيء، كل شيء ينتقدون
فيه، كل شيء يحطون فيه علة.
مرت الأيام وكبر أخوي وهو مو
حولنا أبداً، أخوي هذا بالذات دايم
عند عماتي، دايم يسمع كلامهم، حتى
في أمي هم ما يطيقون أمي
أبداً، ما يطيقونها. فمع الوقت صار
حتى هو ما يحترم أمي، ودائماً
يقول يعني الله يصبر أبوي عليك.
مرة من المرات دخل أبوي على
أخوي بغرفته، طبعاً لقاه يغـ'ـازل. وطبعاً
قرر أبوي من هذيك اللحظة أنه
يزوجه عشان يعقل. فقام أبوي خيره
بين بنات عماتي، وخيره بين ثلاثة
بالضبط، واختار واحدة منهم. أخوي هذا
راح، تخيل خطب بنت عمتي مع
جدتي، وأبوي ما كلف على عمره
حتى بس يقول لأمي: "ملك عليها
بعد شهر". وبعد ما تمت الملكة،
دخل على أمي وبلغها، طبعاً أمي
انصدمت، تفاجأت ما قدرت تقول شيء،
لأن أبوي شديد وبيقول: "أكيد أنتي
تكرهين خواتي وأخواتي"، اللي هم عماتي
يعتبرون شيء مقدس عند أبوي. أعطاهم
صواب، ودائماً هم الصح وغيرهم غلط
حتى علينا إحنا يا البنات. طبعاً
دائماً إحنا في منزل المقارنة فيهم،
ودائماً هم الأفضل. دائماً يقول: "أنا
ما لي حظ فيكم"، ودائماً يشوفنا
أنه إحنا ولا شيء. طبعاً المهم
المحروس أخوي تزوج بنت عمتي، وإذا
صار بينهم خناقة زي أي زوجين
أو خلاف على أتفه شيء، زعلوا
عماتي علينا كلهم تضامناً مع بنت
أختهم. وإذا صار شيء راحوا كلموا
أمي وأعطوها من الكلام اللي يسم
" البدن"، يعني كان أمي
لها يد أصلاً في الموضوع. أمي
ما تدري عن شيء، ما تدري
عن أخوي وزوجته هم متخانقين، هم
متراضيين، هم متصالحين، أبداً ما تعرف
أخبارهم. حتى لما تحمل ما يقول
لنا أخوي عن حملها، ترى إلا
لما تدخل الشهر السابع. وإحنا لازم
نبلعها ونسكت. تولد ونروح نزورها وناخذ
لها هدايا ونفرح لها ونجامل، ولا
أمي والله العظيم، والله العظيم، أخوي
ما بلغها لا بخطوبته ولا ملكتها،
ولا عدها أم، عشان أنه يعلمها
بخصوصياته بعد الزواج، أبداً ما تعرف
عنهم شيء. كان أصلاً ما يجي
لبيتنا، إذا جاء بس سلم علينا
وعرفنا أنهم متهاوشين. يعني على طول
إذا جا سلم، نعرف إنهم متهاوشين
مع بعض. إذا جاء أخوي للبيت
ما نستبشر خير، يعني أكيد إنه
بتدق علينا دحين عمتي فلانة، ولا
أم المحروسة، ولا واحدة من خالاتها
الثانيين. يعني يغثون أمي بس. وطبعاً
يتراضى مع زوجته ولا يجينا حتى
خبر. شوي شوي صاروا عماتي يقطون
كلام على أختي الكبيرة: "الله يزوجك"
في كل مجلس، يقولون لها: "الله
يرزقك". أختي ما هي كبيرة في
العمر، يعني هي بس أكبر من
بنتهم. اللي أكثر أمنا فيها أكبر
منا بسنة. تطور الموضوع وصل لأخوي،
صار كل ما تخانق مع زوجته
يجي يتهاوش مع أختي، يقول: "كله
من عينك أنتي حاطه عينك علينا،
أنتي حاسده زوجتي علي، هي تزوجت
وأنت لا"، مع إنه ما بينهم
فرق إلا سنة. أختي أكبر منا
بسنة، فهم موسوسين، يعني حاطين إنه
إحنا نعطيهم عين. طبعاً صاروا عماتي
يدورون خطاب. يدورون خطاب لأختي هذه،
اللي متزوج، واللي يبي أختي الثانية،
واللي عطالي بطالي، بس يبغى يتزوج
كذا، واللي مطلق وعنده شلة. لين
اقتنعت أختي أنها عانس، تخيلوا هي
عمرها بس 22 سنة، وسبحانك يا
رب، النصيب يجي لو أنت في
الـ60 ولا في الـ70. لما صار
عمر أختي 24 سنة، جاها واحد
من جماعتنا، تيسرت أمورها الحمد لله،
بس القهر إنه أهل زوجها يكلموها
على أساس أنها واحدة كبيرة بعمرها
وأنها كبرت ولدهم بالضبط. فلما أختي
فهمتهم وورتهم كذا وعلمتهم أنها ترى
أنا توي داخلة 24، قال: "والله
إنه أول مرة ندري". هذا اللي
سمعناه من عماتك، إن أنتي كبيرة
وكذا. حسبي الله. بس سبحان الله،
عماتي أول يعني يرمون كلام على
أختي إنها تحسـ'ـد بنتهم. الحين صاروا
يقارنون بين زوجة أخوي وبين أختي،
يعني إنه زوجة أخوي هي اللي
ما لها حظ، وهي الضعيفة ومسكينة.
وأختي سبحان الله العكس، يتكلمون بحظها،
كيف قايم ، وكيف إنه زوجها
مدلعها. طبعاً أختي تعبت منهم، حتى
قبل زواجها يعني ما سلمت منهم،
وبعد الزواج ما سلمت. فاللي سوته
إنها قطعتهم وريحت راسها. طبعاً زوجة
أخوي إذا جتنا زيارة، تجينا مع
أهلها، ولا مع أخوي، ولا لو
الوحدة كذا، ما تطب بيتنا لحالها
أبداً، بالرغم إنه باب بيتهم قبال
باب بيتنا بالضبط. حتى إذا استوحشت
لوحدة، يعني سابها أخوي، ولا راح
مشوار، ولا راح سفر وكذا، أبداً
ما تجي عندنا. فتعبنا منها، كنا
نتعذر نقول: البنات حساسة. لكن خلاص،
يعني طفح الكيل. الواحد ما يحتك
فيها ولا يقرب منها، تزعل وتكبر
الموضوع. تقول: "ما يعطوني وجه، ما
ينادوني، متكبرين فيهم وما فيهم". إذا
قربنا لها تقول: "إيش تقصدون بكلامكم؟
إيش قلتي؟ إيش قصدك؟" يعني أنتم
تدقوني بالكلام ولا أخوي مدرعم علينا
يا خانـ'ـق. أنتم وش قايلين لها؟
أنتم كذا وأنتم كذا. الله ياخذك
أنت وياها. من أحد المواقف إنه
مرة سافرنا سوا مع أخوي للطائف،
حنا وجدتي وأمي وأخويا الثاني. أخويا
الثاني هذا كان بأول متوسط، سكنا
في دور واستأجرنا كذا. أمي مسكت
جوال زوجة أخوي تحسبه جوالها بالغلط
والله، فعرفت إنه مو لها. وراحت
رجعته. طبعاً اليوم الثاني ضاع الجوال،
صارت تدور وتدور وتدعي، تقول: "جعل
اليدين اللي سـ'ـرقته للقطع". الله يجعلها
للقطع. اللي سـ'ـارقة جوالي، جعله ما
يتهنى، وهي تعرف إنه أمي مسكته
أصلاً، هي كانت تقصد أمي في
الدعاء. طبعاً إحنا عرفنا هذا الشيء
متأخر. أيامها قعدنا ندور معها، ندور
بس ما كنا وقتها ندري إنها
تقصد أمي اللي سـ'ـارقة الجوال. لين
أخذت جوال جدتي وراحت للسيارة تكلم
أمها. فأخويا الثاني يقول: "أنا جيت،
أبي أنزل أغراضي ولا أسمعها تتكلم
تقول: خالتي سرقته ووجع إن شاء
الله ما شافت نعمة". عمى شكلها
مع العلم، والله العظيم يا ناس،
أمي متوظفة وبنت عز وعائلتها معروفة
جداً. فأخويا سكت كتم في قلبه
ما قال لنا إلا بعدين. طبعاً
المحروسة لقت الجوال بغرفتها، كان مليان
سعابيل من ولدها، كان يلعب فيه
وراميه . ولعت ف البطارية ومقفل
المشكلة إنه في أخوي وفيها مشاكلهم.
سبحان الله، تلف وتدور تطلع كلها
إنه سببها أمي. يا حياتي على
أمي. قسم بالله يا جماعة الخير،
أمي مسكينة ما منها شر أبداً.
إحنا ننقهر ونسكت بس عشان أمي
تسكتنا. طبعاً أخوي وزوجته كثرت مشاكلهم
وياها، كثر ما توصل بينهم للطلاق
وبعدين يتراضون. فبدل الولد صار عندها
ثلاث أولاد وبنت. فجت آخر هوشة
لهم، راحت لبيتها زعلانة، بيت أهلها.
والعيال خلتهم عند أبوهم. طبعاً أخوي
على طول جا واخذ وحطهم علينا.
فأمي ما قصرت فيهم صراحة، تطلع
لهم، تمشيهم، مطاعم ألعاب، بس ما
يبين بعينهم أبداً. كانوا يكرهونه مرة
خصوصاً ثاني ولد، حتى كان ينطقها
علينا يقول: "أنا أكرهكم أنتم، كذا،
أنتم ناس يعز، أنتم ناس غثيثين،
أنتم ناس سـ'ـراقين، أنتم ناس مشكلجيين".
تخيلوا هذا الكلام كله يصدر من
ولد أخوك يقول لك كذا. يقول
لك ذا الكلام، أنا خلاص أحس
بنفجر. وانفك الحصار عنّا الحمد لله،
صرنا نقدر نروح ونجي ونطلع زي
العالم والناس. أبوي راضي وجايب لنا
سواق. فأول ما جلسوا عيالهم عندنا
أسبوع، وديناهم بإجازة آخر الأسبوع لبيت
عمتي اللي هي جدتهم. طلعت أمهم
تهاوش: "خير، خير، بتحطونهم علي، وبتمشون،
أنا قلت لكم ما أبيهم". وإحنا
يا جماعة الخير أصلاً ناويين إننا
نحطهم بس لأن عندنا استراحة. كانوا
خوالي مسوين استراحة، عمرهم ما شافوا
عيال أخوي. فاضطرينا ناخذهم هذاك اليوم
معانا للاستراحة. خوالي فلما زار العيال
أمهم الأسبوع اللي بعده قاموا قالوا
لها إنه إحنا رحنا معهم كذا
للاستراحة وشفنا ولقينا. وطبعاً تعرفوا بهارات
الأطفال، قامت هي رفعت السماعة على
أمي وقالت: "بهواش تأخذينهم بدون ما
تقولين لي، أنا ما سمحت لك،
أنا ما أسمح لهم إنهم يروحون
لاهلك". فأمي قاعدة تتعذر تقول: "يا
بنت الحلال، إحنا جبناهم عندك يا
فلانة. إحنا حطيناهم عندك، أنتي اللي
رفضتي تاخذينهم، وإحنا كنا بطريقنا للاستراحة.
ما أقدر، ما أقدر أخليهم في
البيت لحالهم، اضطريت إني أخذهم". فإحنا
لما عرفنا عن الكلام هذا انقهرنا
مرة، واللي يقهر إنه أمي كانت
تسكتنا. المهم ما أدري إيش اللي
صار، زاد الوضع بين أخوي وزوجته
وصار يهددها بالزواج، وهي تقول: "اتحداك،
أصلاً ما حد يتزوجك". فالمحروس صار
يجي لأمي مرة يعلمها إنه متهاوش
مع زوجته ويطلب منها إنها تدور
له عروس. طبعاً أمي رفضت، تقول:
"والله ما زوجتك، أول مرة عشان
أزوجك الثانية، ولا إني برضاها على
أخواتك". بس توكل على الله، اذلف
من عندي. جا عند أخواتي وجا
عندي. أنا طبعاً ما حد رضي
إنه يروح معاه ويزوجه وكذا. ورح
لأخوياه، صار يقول لهم: "زوجوني". بهذي
الفترة كانت علاقته بزوجته مرة متوترة.
وأمي تحب بنت أخوي، تعشقها أصلاً.
البنت كذا، سبحان الله، تحبب نفسها،
ما شاء الله، لا قوة إلا
بالله، هي الوحيدة بس اللي تقول:
"أنا أحبكم". تيجي تبـ'ـوس من جد
البنات، شيء ثاني. فأمي جت، راحت
قصت أطراف شعر البنوته، تقول: "بدأ
يطول وصارت الغرة كذا تزعج عيونها".
راحت توضت هذاك اليوم، وصلت أمي
وكانت بتصلي العصر، إلا على جيه
أم العيال، زوجة أخوي تبي تأخذهم.
فقالت لها البنوته: "شوفي يا ماما،
جدتي قصت شعري". أمها إنهبلت. دخلت
على غرفة أمي، ولقتها تصلي. فصارت
تروح وتجي للصالة. إحنا نطالع فيها،
بس تروح وتجي وكذا مقهورة. ما
وقفت إلا لما خلصت أمي من
الصلاة. بعدين إحنا ما ندري إيش
صار في الغرفة، لكن أمي حكتها
لنا بعدين. تقول أمي والله العظيم،
أني فرحت بدخلتها علي بالغرفة. قلت
أكيد إنها تبي تحب راسي، تشكرني
وتقول لي كلام طيب، وتتشكرني. جاني
******* قالت لها أمي: "أطلعي برا،
أطلعي برا الغرفة، خلاص، ما لك
كلام معي". أول مرة أمي أصلاً
ترد عليها، أول مرة في حياتها
أمي تتعامل معها بهالأسلوب. فانصدمت زوجة
أخوي، يعني مرة تحسون، هذا كانها
استحت، وخجلت على نفسها، ما أعرف
إيش صار. جت بتحب راس أمي،
وأخرتها، يعني أمي الله يسعدها، تقول.
أمي قمت وأخذت الشعر المقصوص من
الزبالة، وأنتم بكرامة حق الغرفة. وريتها،
قلت لها: "شوفي، ترى بس الأطراف
اللي قصيته الحين تقدرين تطلعين برا،
ولا عاد توريني وجهك". وبالفعل، والله
أخذت عيالها كلهم لمتهم كذا، لمت
قشها وطلعت. فأمي نهارت، جلست تبكي
وتصيح علينا، بس أختي الله يسعدها
على طول راحت دخلت غرفة جدتي،
قالت لها: "اسمعي يا جدة، بنت
بنتك هذه ما عاد تدخل بيتنا
إلا وهي ذابـ'ـحة ذبيـ'ـحة لأمي، أمي
وتعزم أمي وتتعذر منها قدام أهلها
وخالاتها كلهم". قامت جدتي تقول لها:
"اسفهيـ'ـها، اسفهيـ'ـها يا بنتي، بزر، تراها
بزر. لا تأخذينها إنهبلت". أختي قالت:
"أجل ليش أمي يوم تزوجونها ولدكم
ما كانت أصغر منها؟ ليه ما
كنتم تقولون عننا سفيها يوم تكرف
لكم ليل ونهار؟". ولا العذر بس
لناس وناس. لا والله، لا والله،
الله لا يوريكم يا جماعة، صارت
مشكلة بين أبوي وإخوانه، والموضوع كبر.
أعوذ بالله، فتنة صارت بس عشان
قصينا شعر هذيك البنت. قصت أمي
شعرها عدلتها، بس يعني والله شيء
لا يذكر، لدرجة إنه جدتي طلعت
من بيتنا زعلانة وراحت لبيت واحدة
من بناتها. فأبوي قاطعهم، رفض إنه
أمي تروح لهم أبداً. خلاص الحين
أبوي لنا بس. حنا لحالنا. يا
الله يا الشعور، انقطعوا قرايبنا، عتبة
بابنا، وإحنا صايرين نسولف مع أبوي،
وفي الفه والمحبة في بيتنا اكتشفنا
إنه أبوي طيب وسمح، وما في
أب زيه في الحياة كلها. أقسم
لكم بالله يا جماعة، أول مرة
نتعرف على بعض، أبوي أول مرة
يعرفنا، أول مرة يعرف شخصياتنا. هو
بعيد دائماً عننا، بعيد دائماً عن
أمي بسبب عماتي. فالحمد لله، الحاجز
اللي بيننا كله راح. ما أقول
لكم يعني الحمد لله على طول
طقينا الميانة مع أبوي وكذا. لا
لنا الحين خمس سنوات مرتاحين، يا
رب لك الحمد. أما زوجة أخوي،
تقول أمي: "ربي وربها واحد، ما
يضيع حق أحد". وولدي، أبي أطلب
العوض من ربي، إن شاء الله
ربي يعوضني في خير. فأنا والله
ما أشجع القطيعة أبداً، ما أحد
يحبها، بس مرات تكون الحل. مرات
البعد أسلم. فالوصول المبالغ واللي يعقبه
ابتعاد مبالغ نسبياً هو سبب القطيعة.
فلابد من الحفاظ على فن المسافات
عشان يبقى الترابط والتواصل بالعلاقات. أيا
كانت هذه العلاقة، لا تقترب لحد
الغثا، ولا تقترب من الناس إلى
حد إبصار عيوبهم، ولا تبتعد عنهم
إلى حد نسيان محاسنهم. ومن الطبيعي
جداً إنه الناس ما تستغني عن
بعضها البعض، لكن الاقتراب المبالغ فيه
يدفعنا إلى اكتشاف أشياء تسوءنا. فلنجعل
دائماً بيننا مسافة، كل الناس جميلون
ما لم نقترب منهم، وكل الناس
طيبون عندما نقابلهم أول مرة، وكلهم
مبتسمون في وجوه الناس الجدد. فالبدايات
دائماً جميلة، وما أجمل أن نستطيع
جعل كل لقاءاتنا بدايات، وأن نأخذ
العبرة دائماً من حكمة الله سبحانه
وتعالى. فهناك مسافة بين الأرض والشمس،
فالاقتراب ينتج عنه احتراق، والابتعاد ينتج
عنه التجمد. فاللهم اجعلنا أسعد خلقك
بك، وأقرب عبادك لك، والله اغفر
لنا ما مضى، واصلح لنا ما
بقي. وإلى هنا انتهت قصتنا لليوم.
استودعتكم الله.