نبدا قصتنا اليوم تقول: صاحبة القصة
أنا. من جيت على هذه الدنيا
وامي وابوي منفصلين عن بعض، عند
أمي أنا عايشة في شقة خاصة
فينا، في بيت جدي يعني فوقهم
احنا ساكنين أنا وامي. المهم ما
راح أكذب عليكم وأقول ان الوضع
تمام، عمري ما حسيت اني مستقرة
والسبب اني مره أكون عند ابوي
ومره أكون عند أمي. وهل اجلس
مثلاً شهر عند أمي وشهر عند
ابوي؟ لا كنت اجلس أسبوع عند
أمي وأسبوع عند ابوي. واللي زعلني
أكثر أيامها وانا صغيرة انه ابوي
يقول كلام حلو عن أمي وانها
إنسانة كويسة ولطيفة وامي نفس الشيء.
يعني هم حلو انهم ما دخلوني
بمشاكلهم، بس بعد بنفس الوقت ما
كان حلو اني اشوفهم يحبون بعض
ويحترمون بعض وهم تاركين بعض. يعني
هذه الأحاسيس بدأت تجيني لما دخلت
المدرسة. نفسي انه أمي وابوي يكونون
مع بعض، عندي أمل انه أمي
وابوي يجتمعون مع بعض. كيف كان
هذا الأمل موجود في بالي من
كلامهم عن بعض؟ اتوقع لان ابوي
ما يقول الا كل شيء زين
عن أمي وامي ما تقول الا
كل خير عن ابوي، فليه ما
تجتمعون؟ عقلي مو قادر يستوعب. اذا
انتي تقولين ابوي رجال كويس وامين
ولطيف ويحبني وتحبينه، ليه ما ترجعين
له؟ وانت دامك تقولين ان أمي
كويسة ولطيفة، ليه ما ترجع لها؟
فكان ودي اني نجتمع مع بعض.
صح انه ابوي بعد ما طلق
أمي على طول تزوج، يعني من
وعيت وفتحت عيوني في عندي زوجة
أب غير أمي. بس مع هذا
كان عندي أمل وكنت اتمنى نفس
ما ابوي عنده عياله وعايش مع
زوجته الثانية، حتى أمي تكون عايشة
معاه ونكون أسرة واحدة. كنت اغبط،
لاحظ وقلت اغبط ما احسد، في
فرق بين الغبط وبين الحسد. أنا
لمن اغبط على نعمة عندك ما
اتمنى زوالها من عندك، أنا اتمنى
انها دائماً تظل معك بس ودي
انه يصير عندي نفسك. فأنا كنت
اغبط البنات او العيال اللي بعمري
انه امهم وابوهم مع بعض. كنت
مره اغبطهم، ما احسدهم. عمري ما
حسيت اني مستقرة، عمري ما حسيت
بالراحة لأن أسبوع عند أمي وأسبوع
عند أبي. أبوي مستحيل هذا الشيء
يغيره، مستحيل من سابع المستحيلات. يمكن
الوقت اللي ما اروح فيه لبيت
ابوي يكون سببه اني مره مرضانة،
احتاج احد ينتبه لي. عاد وقتها
ابوي يتركني عند أمي. اذا ماني
تعبانه، اذا ما فيني شيء، لا
راح اروح لبيت ابوي. أنا ما
اكره ابوي ولا اكره أمي، بس
كنت افضل اني اظل دائما عند
أمي. ليه وشنو السبب؟ بيت ابوي
كله فيه قوانين، حتى بيت أمي
فيه قوانين، بس بعقل. مثلاً انا
عند أمي، أمي مره تحب تطبخ
وهذا الشيء صرت احبه معها. ندخل
أنا وياها المطبخ من لما كنت
صغيرة، ومهما سويت ما كانت تهاوشني
ولا تقل لي شيء. لدرجة صرت
ما احوس واجد، بس انه أي
شيء يعجبني ودي اجربه. ما أقول
لكم اني اتقنه ويا الله انا
فنانة بالطبخ، لا أمي كانت تقول
لي مو كل شيء تقدرين تتقنينه
بسرعة، بعض الأشياء تأخذ منا جهد
ووقت عشان نتقنها. بس هذا ما
يعني اننا نستسلم، فعمرك لا تستسلم.
حاولي مره ومرتين وثلاث لين يضبط
معك الموضوع. كنت اتحمس على كلام
أمي واظل احاول، فكان عندي عشق
للمطبخ، مره احب أي شيء اشوفه
اروح اجربه في بيت أمي. مسموح
لي ادخل المطبخ متى ما حبيت،
وأيام المدارس أمي تسمح لي عادي
اظل مرات لل10 او ال1 بالليل،
بعدها انام. ما تسحب مني الجوال
وقت الاجازات. نقضيها انا وامي مع
بعض ونسهر عادي لين وحدة اثنتين،
ما في أي مشكلة. وفي أوقات
اذاكر فيها، يعني في نظام، بس
انه نظام مريح مو نظام مزعج.
لأن في بيت أبوي ممنوع ادخل
المطبخ، ممنوع نهائياً. اذا ابي شيء
لازم اروح اقول لمرة أبي، مو
انه مرة أبي شينه. بس بعد
ما هي كويسة 100% يعني تخيلوا
انه كل ما بغيت شيء اروح
اقول لها: أبي شيء، أبي تجيبي
لي كذا، أبي تسوي لي كذا،
بتتافف بتنغث. لأن هذا الشيء لاحظته
فيها انه خلاص يكفيك أكل وتقفل
المطبخ. لدرجة يعني حتى أبوي صار
ينتبه على أكلي، على اني ماني
سمينة ترى انا مره ضعيفة مره
نحيفة بس انه صار يركز على
أكلي. يقول لي: اي صدق زوجتي
صادقة. يعني اذا كثرتي وكذا راح
تسمنين مع الوقت، راح يخرب جسمك.
طيب كيف تتركيني؟ لا تقول لي
لا ما في. بعدين تروحين تحترقين
وتقولين انا اللي حرقتك. هذا كلام
مرة أبي. فقلت لها حبيبتي، لو
احرقتيني او اذا حرقت نفسي انا
ترى عندي لسان اتكلم اقدر اقول.
اقدر اقول انا احترقت وانا عورت
نفسي، تحسبين اذا انتي حرقتيني انا
راح اسكت لك واعديها وما اتكلم،
لا بتكلم. فلا تخافين، ما راح
اتبلاك. مع هذا ما سمحوا لي
ادخل المطبخ، خلاص ما عاد في
نقاش بهذا الموضوع نهائياً. هذا الشيء
كان يغثني. خلاص، خلينا نخلي المطبخ
على جنب. النوم في بيت ابوي
لازم انام الساعه 9 اذا أيام
مدارس، وينسحب الجوال مني. هذا الشيء
كان مره مزعج. أيام الويكند مرات
كنا نطلع جميع، انا وابوي وزوجته
وإخواني اللي من زوجه ابوي نطلع.
ومرات لا، هي تروح لاهلها تسهر
عندها، وبهذا الوقت ابوي ياخذني يوديني
عند جدتي اللي هي امه، لان
خلاص هذا وقتهم محسوب لهم. ما
اروح فيه لأمي او اني ارجع
لأمي، فعشان كذا كنت مره ما
احب بيت ابوي. مره ثقيل، يعني
الاسبوع هذا كان اسبوع ثقيل، اسبوع
روحتي عند ابوي مره ثقيل على
انه ابوي لطيف. بس ارجع واقول
لكم كان ثقيل. كان مثل يوم
الاحد، هذا الاسبوع بالنسبة لي انا
طويل على صدري ثقيل ما اصدق
متى يخلص. عشان ارجع عند امي
مشتاقه لها، انا امي ما تزوجت
بعد ما طلقها ابوي. ما راح
اكذب عليكم. موضوع زواج أمي كان
يقلقني مره، لان كنت اخاف اخسرها
بشكل مرعب. ما ابي اخسر أمي،
ابي أمي تظل عايشة معي وما
تتركني أبدا. مرات اقول لا، يعني
انا انانية بهذا الشيء صدق. يعني
من كثر حب أمي انا انانية
فيها، يعني ليش ما اخلي أمي
تعيش حياتها؟ ليه ما تجرب انها
تتزوج شويه؟ اقول لا، انا راح
اكلمها بهذا الموضوع، واقنعها انها تتزوج
وشوي اتراجع. بس جت فترة تشجعت
وكلمت أمي في موضوع الزواج انه
انت ما انت ناويه تتزوجين؟ ليه
ما تتزوجين يا امي؟ أمي حاولت
ما تطول الموضوع معي وقالت ابداً،
انا ما افكر اتزوج، ابي اظل
عايشة معك. وما اكذب عليكم انبسطت
لا إرادي استمتعت بكلامها هذا وما
تركت لي مجال اني اكثر كلام.
بس بعدين اوجعني قلبي انه ليه
استانست و لذيذ للدرجة هذه؟
ابوي جوه عيال، عايش حياته. أمي
لا، خلاص انا ياست انه ابوي
يرجع أمي، خلاص ياست من هذا
الشيء ومستحيل ترجع. بس جتني فترة
لحيت على أمي بهذا الموضوع انه
ليه ما تتزوجين؟ ليه ما تتزوجين؟
هنا صدمتني قالت لي: ليه؟ انت
شايفة احد تقدم لي؟ وانا قلت
لا، ما جاني نصيب. فانا اتضايق
لما انت تفتحين معي هذا الموضوع،
وانا ما ابي اتخلى عنك، انا
احبك. خفت يوم قالت لي زي
كذا. حسيت انه الصدق اذا تزوجت
راح تتخلى عني، وتضايقت بنفس الوقت
انه ليه ما حد خطب أمي؟
أمي شنو ناقصها؟ أمي تجنن، ما
في احد زيها. ليه ما حد
خطبها؟ فكنت متناقضة بهذا الموضوع. كان
جداً مزعجني انه ما حد خطب
أمي، مره كان مزعجني وجلست افكر
واحاول واعرف شنو السبب. بس انه
أمي ما تركت لي مجال خاصة
لما تتضايق لما افتح معها هذا
الموضوع فحاولت اني ما اضايقها اكثر،
بس كنت دائماً ادعي لها والله.
ويوصل عمري 15 سنة. 15 سنة
وانا على هذا الوضع وعلى هذه
الحياة اللي مو حياة. بتقولون تعودت؟
والله يا جماعة الخير ما راح
ترتاحون في مكان مو عشان الاشخاص،
مثلاً سيئين، عشان مثلاً مرة أبي؟
لا، ما كانت تضرب ولا تسب.
صح انها تتافف بس ما تضرب
، وإخواني لطيفين. مو عشان المكان
هناك ما هو لطيف، بس عشان
في اختلاف بالأماكن. هنا ارتاح أكثر
عند أمي، هنا احس بالحب أكثر،
هناك لا. على مر السنين هذه،
عمري ما اتأقلمت، عمري ما حسيت
ان الأمور تمام. لما صار عمري
15 سنة، ذاك اليوم كنت راجعة
من عند ابوي لبيت أمي او
بيت جدي. أول ما جيت استقبلتني
جدتي وخالاتي ودخلوني على طول بغرفة
وسكروا الباب. استغربت، لأن بالعاده أمي
اللي تستقبلني، أو اذا أمي طالعة
عادي اجلس في بيت جدتي. بس
ما قلت شيء. بس على طول
بدات جدتي تتصرخ علي، على طول
بدات تعطيني العلم بس بصراخ. تعرفون
بصراخ اللي دقيقتين شوي عشان افهم
انت شنو جلسة تقولين. لا الكلام
اللي كانت تقوله جدتي: ها اسمعي
بنتي، خلاص بتتزوج. والله ان وقفتي
في طريقها او منعتيها، يا ويلك.
فاهمة؟ سنين سنين، عمرك كلها ضاعت
بسبتك انت الحين. بطلي انانية ولا
توقفين بطريق أمك. فاهمة؟ وحطي ببالك
أمك ما وافقت انها تتزوج الا
بعد ما حلفت اني اغضب عليها
ليوم الدين. والله راح اغضب على
بنتي. والسبب انتي! انتي انانية، ما
تحبين الا نفسك! وتحبين ابوك. هذا
ابوك، عايش حياته وعنده عياله، وانتي
أمك ما تبينها تعيش حياتها؟ ما
كان بامكاني ارد على جدتي، لأنها
جدة أول شيء كبيرة بالعمر. ثاني
شيء، شنو موضوع الزواج؟ شنو موضوع
الخطبة؟ الأشياء هذه كلها ما ادري
فيها. متى صارت؟ صارت بالوقت اللي
كنت فيه في بيت ابوي، وما
كانت جدتي لحالها تتكلم. خالاتي يتكلمون
معي، كنت ساكته ما قلت
ولا شيء. جدتي تقول: ايه ساكته،
ما تبين تردين؟ تبين تنتظرين أمك
تجي عشان تروحين تتبكبكين عندها؟ والله
اني قلت لك، والله ما امزح،
لا لضل غضبانه عليها ليوم الدين!
وليوم الدين والسبب انتي! اذا ما
تزوجت، خليها تعيش حياتها! بتموت وهي
وحيدة! مصيرك تروحين وتخلينها! ألا ما
تبين تدرسين؟ ألا ما تبين تتزوجين؟
بطلي انانية وخلي امك تعيش حياتها!
واسمعي، وحطي كلامي في راسك: بعد
ما تتزوج أمك، ما راح تروحين
معاها لبيت زوجها. احنا كذبنا على
أمك وقلنا لها انك راح تروحين
معاها، بس ما راح تروحين. راح
تروحين تعيشين في بيت ابوكي، معززة
مكرمة. ندري، كلنا انه يحبك ومو
مقصر معك. حتى غرفة خاصة لك
مسوي. كلام جدتي حقيقة أبوي مو
مقصر معي. عمري ما قلت انه
أبوي مقصر بشيء. شوي جتني الصيحة
وبديت ابكي، انهرت. جدتي قالت: قامت
تبكي، قامت تبكي، عشان لا جات
أمها تبين لها انها زعلانه ولا
تتزوجين. قاعده تبكي. الكـ،ـلبة أتركوني عليها.
وكانت في واحدة من خالاتي، بهذا
الوقت مسكت جدتي وقالت: اهدوا، اهدوا،
انا اتكلم معاها. لان انا ما
كنت ارد عليهم، يعني المفروض جايين
من البداية متكلمين معي بأسلوب الطف.
فجت قالت: اسمعي يا عمري. انت
مصيرك تكبرين وتتزوجين وتروحين. شوفي ابوك،
عندك اخوان منه. ما تبين اخوان
واخوات من امك؟ ما تبينها تعيش
حياتها؟ تبينها تظل وحيدة؟ صار لها
سنين كل ما احد تقدم لها
ترفض. رفضت فرص مره حلوة عشانك.
الحين جاء الوقت انك تخلينها تروح
تعيش حياتها. ولازم تضحين عشانها، زي
ما هي ضحت عشانك. جاء الوقت
اللي انت تضحين عشانها فيه. انا
هنا انصدمت، أمي تنخطب. قالوا لي:
اي تنخطب. لان هذا السؤال الوحيد
اللي سألت امي، وكانت تقول لي
انها ما تنخطب. قالوا لي: لا،
كانت تنخطب، وكانت حطتك شرط من
شروطها انك تعيشين معها. وما حد
يرضى يربي بنت مو بنته، وما
حد يرضى يستقبل بنت مو ببنته
في البيت. البنت مسؤولية، حتى الولد
مسؤولية، والحمد لله بيت ابوك موجود.
قلت لهم طيب خلاص، انا راح
اسوي اللي انتم تبونه، لان جد
تضايقت مره. أمي ما قالت لي
انها تنخطب. أمي ما جابت لي
طاري. ابي أمي تتزوج. انا مو
كارهة زواج امي. صح يوجعني الموضوع،
صح انا انانية بامي. وابغاها بس
بنفس الوقت ما يعني اني انا
امنعها من حياتها. يمكن الموضوع مو
بهالسهولة، بس مصيره يصير. صار سهل.
فبعد ما تفاهمت انا مع جدتي
وخالاتي، مع انه تفاهمهم كان كله
بصراخ. وانا ادري من حبهم لامي
ويبون امي تتزوج. انا جلست افكر
اساساً بيني وبين نفسي انه ايش
جالس اسوي؟ انا كنت عائق بطريق
أمي. عمري ما فكرت انه ممكن
ما حد يخطبها أو ما حد
يتزوجها عشان انا موجودة. فبعدين عشان
نبين انه الموضوع طبيعي، جدي كان
ماخذ أمي، ويعرفون موعد جيتي من
بيت ابوي. ماخذ أمي عشان جدتي
والبنات يتكلمون معي. والله وجلست معهم
وهدينا الأمور تمام. حاولت اني ما
ابين اني اصيح او ابين الموضوع
عندي عادي، لين رجعت أمي. يوم
جت أمي عادي استقبلتها وباركت لها
وجلسنا نضحك، ومسكت نفسي من جد
اني ما اطلع مشاعري نهائياً. وصعدنا
انا وامي وسألتني اذا صدق الموضوع
مضايقني، لان اذا مضايقني راح تسحب
نفسها من هذه الزواج. وقالت لي:
لا تتوقعين اني تزوجت يعني خلاص
مالك مكان في حياتي. لا، راح
نبقى نفس الوضع، أسبوع عند ابوك
وأسبوع عندي. بلاها. ما تدري على
التوصية اللي جتني، وان جدتي قالت
لي انهم ما علموا زوجها، وقالوا
لزوجها انه بنتها بتعيش عند ابوها،
ما راح تيجي تعيش معكم. يعني
الرجال المتقدم لأمي قالوا له زي
كذا، قالوا له ما راح تجلس
عندك بنتها، راح تروح، تروح لبيت
ابوها. وامي ما كانوا قايلين لها
هذا الشيء، يعني هي كانت تتوقع
انه هم معلمينه عن شرطها الوحيد،
بس ما كانوا معلمينه. وانا ما
علمتها ولا علقت. قلت لها: اي،
ما عليك. مستحيل أصلاً تتوقعين ان
انا اخليك. مستحيل اخليك. بس يا
جماعة الخير كل شيء صار، ما
راح اقول لكم كان سهل علي،
لا كان صعب. انا جالسه اخسر
امي، امي جالسه تضيع من يدي.
حياتي راح تتدمر، راح تتغير، راح
اروح اعيش مع القوانين والبيت الثقيل
على صدري. راح اعيش عندهم. كنت
انهار بس حاولت ما اوضح لامي
شيء. ما ابي اخرب فرحتها، بس
كل شيء صار بشهر واحد، وبعدها
كتبوا كتابهم، وعلى ما سووا التحاليل،
وعلى ما سووا هذه الأمور، كتبوا
كتابهم، سوو عشاء في بيت جدي
عشاء كبير وعزموا الناس. بعدها أمي
مشت مع الرجال، ولما امي راحت،
لاحظوا امي راحت، طلعت من البيت
ما عادت هي موجودة. انا جلست
ابكي، انهارت. هنا جدتي عصبت: انتي
تبكين؟ تبينها ترجع عشان تخرب زواجها؟
طيب يا جدة، هي ما هي
موجودة. ما هي جالسه تشوفني ابكي،
ابي ابكي. صار لي شهر وانا
ماسكه حالي ما اصيح حتى في
بيت ابوي. ما اصيح عشان ما
يروحون يوصلون لأمي بنتك متضايقة أو
يخربون عليها. ماسكة نفسي عشان خاطر
عيونها وانتي الحين تقولين لي: قاعده
ابكي عشان اخلي امي ترجع من
زوجها؟ ليه؟ شنو يعرفها اني الحين
جالسة ابكي؟ وطبيعي اني ابكي، ترى
امي. ومن كثر ما تضايقت رحت
بنفسي هذاك اليوم مع ابوي للبيت.
طبعاً قبل ما اروح وصاني، وصاني
لين قلت: الحمد لله انه مو
بكره تكلمك تقول لك تعالي وتروحين
لها، لا تحججي دبري لك أي
عذر، سوي أي شيء عشان ما
تروحين. قلت لهم: لا تخافون، خلاص
انا راح اعيش عند ابوي على
طول، والله. واروح عند ابوي للبيت.
البيت واظل جالسة. أمي سافرت مع
زوجها. لما رجعت من السفر، طبعاً
طول فترة سفرها وهي تكلمني وتراسلني
وما انقطعت عني تماماً. بس انه
كنت متضايقة، كنت حاسه انه انا
خلاص خسرت أمي، انا ما عاد
لي أم. تزوجت الحين امي بتكون
أسرة. هذه أفكاري، كنت صغيرة ما
كنت فاهمة. ما كنت مرتاحة، كنت
خايفة ومرعوبة. خلاص تدمر كل شيء،
وانا خسرت أمي، وامي راح تلتهي
بزوجها وبيتها وحياتها وعيالها اللي
بيجونها في الطريق. فأمي لما رجعت
من السفر، صارت تراسلني انه خلاص
أنا رجعت تعالي عندي للبيت. انا
كنت اتهرب واحط لها ألف عذر
وعذر. وهي تعرف اعذاري، وتعرفني. لا
بغيت اكذب، أمي طبيعي انها راح
تعرف كل شيء عني. راح تعرف
اعذاري التافهة اللي جالسة احطها. فجلست
فترة وهي تحاول فيني انه ايش
عندك؟ ليه ما تبي تجين؟ أبوك
مانعك؟ علميني. انا ما كنت احس
اني قادره اتكلم معها بخصوص هذا
الموضوع. لمين اروح؟ ليكون مره ابوي
بس يعني مو بذاك الزود علاقتي
انا وياها. هي ما هي بشينة،
بس مو بزينه. فلمين اروح؟ لمين
التجئ؟ ما جاب بالي الا واحدة
من صديقاتي. رحت كلمتها وبكيت، وعلمتها
كل اللي بخاطري. قلت كل شيء،
كل شيء جالس يصير معي. قلت
لها الحين انا جالسة اخسر امي.
انا اخاف تصير تكرهني بسبب اللي
جالسة اسويه معاها. وفوق هذا انا
خايفة انه هي تطلق، واكون انا
السبب. بيكرهوني جدتي وخالاتي، ومع الوقت
أمي بتكرهني، لان انا ما ادري.
انا راح اكبر وبتزوج وبروح وبنشغل
عن أمي، أو ممكن اني اموت
قبلها، بعد لا سمح الله. فبتكون
لحالها، ما بيكون عندها أحد. على
قوله خالتي: أمك تظل حزينة لين
ترجعين من عند ابوك. ما ابغى
أمي تظل متعلقة فيني، انا لحالي،
اعرف هذا التعلق مره سيء. تحتاج
انها تكون لها أسرة، زي ما
ابوي كون لنفسه أسرة. بس بنفس
الوقت انا في عندي خوف انه
صدق أمي اذا كونت أسرة، انا
ما لي مكان في قلبها. هنا
صديقتي قالت لي: اصبري، اسمعيني، وهدي
من نفسك شوي! على فكرة، ترى
صديقتي بنفس عمري. يعني شوفوا السنين
هذه اللي مرت كلها، ما نسيت
الكلمة اللي قالتها لي. قالت: اسمعي،
يا بعد قلبي، انت خايفة ومرعوبة
انك تخسرين أمك، صح؟ قلت لها:
ايه، صح. قالت: تصدقين لو أقول
لك انه أمك خايفة أكثر منك؟
أمك مرعوبة أكثر منك. قلت: تستهبلين،
شنو اللي بيخوفها؟ أمي كبيرة. قالت:
لا، مخاوفها أكبر من مخاوفك. مو
عشانها كبيرة يعني ما تخاف. تراك
انتي بنتها، وانا شفت علاقتها فيك،
وكيف هي تحبك. فانت بالنسبة لها
كل شيء، انتي بنتها. هي مسؤولة
عليك. أمك تحس بالمسؤولية والحب تجاهك.
فعشان كذا أقول لك، خوفها أكبر
من خوفك. انتي خوفك من الحياة،
تغير الحياة، وانها تجيب أطفال وتنساك.
وهي خايفة انه قلبك يوجعك وتحسينها
تخلت عنك، وهي اللي جابتك على
هذه الدنيا. وضحت بسنين كثيرة بحياتها،
بس ما راح تتوقع انك راح
تدركين. لو تناظرين 15 سنة، ما
تزوجت، ما فكرت تبني حياتها، زي
ما ابوك فكر يبني حياته. على
طول كرست نفسها لك. انت لدرجة
انها مستعدة تخرب بيتها الحين وترجع
لحياتها اللي مو حياة. أساساً، تبين
الصدق، يعني جلستها في هذه الشقة
ومقابلتها لك مو بحياة. هي مكرسة
نفسها لك، بس مستعدة تسوي هذه
الأشياء، عشان حست انك متضايقة. عشان
خايفة انها تخسرك. فنفس الخوف اللي
بقلبك موجود بقلب أمك أضعاف. ليه
تخلون هذه المشاعر موجودة داخلكم؟ ليه
ما تروحين تجلسين مع أمك وتصارحينها
بمشاعرك؟ وقتها ممكن أمك تقدر تعلمك
بمخاوفها وتصارحك وتحلون المسألة. ليه تطولونها
وهي قصيرة؟ ليه تخلون تصير فجوة
ومشاكل، ولما تصير مشاكل كبيرة وتنقطعون؟
تمر مر السنين، بعدين تناظرون، تلتفتون
لورا، تبون تشوفون شنو أساس هذه
المشكلة، من وين بدأت هذه المشكلة؟
تكتشفون انها تراكمات. تكتشفون انها من
شيء ما تبنونها من توقعات وتراكمات
في راسكم. هي تزوجت خلاص الحين،
هي بتكون أسرة وبتبني حياة. هي
تخلت عني! ليه هالكلام؟ انت رحتي،
جلستي، سولفتي معها، اذا هي تبي
تتخلى أو لا. فبدل تجمعين هذه
الأفكار في راسك، وبدل ما تراكمينها،
وبعدين تصدقين انها حقيقية، وتخسرين علاقتك
في أمك، وتخسرين أمك، وتخلين أمك
تخسر الحياة الجديدة. هذه روحي اجلسي
مع أمك، صارحيها باللي انت تخافين
منه. صارحيها بحبك لها، وانك ما
تبين تخسرينها. بس لا تقولين لها
عن كلام خالاتك لك وجدتك، لان
خالاتك وجدتك ما تكلموا الا من
محبة وخوف على اختهم وبنتهم. فعشان
كذا، لا تجيبين طاريهم. أما بخصوص
انك ما تبين تنامين عندها، كوني
صريحة معها، قولي: انا خلاص، جاء
الوقت اللي احتاج استقر فيه. هذا
شيء انت ما راح تكونين كذابة
فيه. انتي تحتاجين تستقرين، مو حياة
انك كل أسبوع في بيت. انت
تحتاجين تستقرين في بيت واحد، تروحين
تزورينها، تطلعين انت وياها بس ما
تنامين عندها. فانت ما راح تكونين
كذابة لما تقولين لها شيء زي
كذا. انت راح تكونين صادقة، لانه
انت صدق تحتاجين للاستقرار. قلت لها:
تشوفين زي كذا؟ قالت: والله انا
اشوف زي كذا. روحي وواجهيها، وعلميها
اللي في خاطرك، علميها اللي في
قلبك. هي أمك، اذا ما صارحتي
أمك، مين بتصارحين؟ المهم أخذت نفس
طويل، وجلست أفكر بيني وبين نفسي
انه كلام صديقتي صح. ليه ما
اواجه أمي؟ ليه ما اعلمها زي
ما قدرت اعلم صديقتي؟ راح اقدر
اعلم أمي. فلما كلمتني أمي، قلت
لها: انا خلاص، انا راح اجيك
والله. ورحت. ما أكذب عليكم، الموضوع
مو سهل اني اطلع لها كل
اللي بخاطري أو مخاوفي. انه انتي
راح تنسيني. انت راح تبتدين حياة
وانتي وانتي. كان فيني خوف، بس
قدرت اكسره واقول لها كل اللي
في خاطري. كل الخوف اللي احس
اني اخسرها وانها تتخلى عني، في
وقت من الأوقات ما بقيت شيء
بخاطري. بهذيك اللحظة شفت ايش كثر
كلام صديقتي حقيقي. لاني اكتشفت انه
أمي صدق خايفة، زيها زيي، يمكن
حتى أكثر مني. أمي خايفة ان
انا اغضب عليها، مو هي اللي
تغضب علي. انه انتي جبتيني على
هذه الحياة، انت ملزومة فيني. ناسية
انه هي ما جابتني لحالها، جابتني
مع ابوي. واذا الله ما كتب
لها نصيب مع ابوي، مو بيدها.
اذا ربي ما وفقهم مع بعض،
فهذا الشيء ما كان بيدي. يعني
هل هي كانت تبي هذه الحياة
لي؟ اكيد لا، فعشان كذا الحمد
لله قدرت اتفاهم انا وامي بعد
الكلام اللي طلعته من خاطري. وهي
طلعت الكلام. وقلت لها انه انا
احتاج استقر. صح انها تضايقت بالبداية،
بس قلت لها صدق يا أمي
صار لي سنين وانا على هذا
الوضع، وترى ما في استقرار، ما
في حياة. اوكي، ما في مشكلة
نطلع انا واياك وننبسط ونستانس، بس
ارجع لبيت ابوي. فالحمد لله اقدر
اقول لكم امي تقبلت هذا الشيء.
تقبلتها وما زعلت ولا تضايقت منه.
بالعكس، قالت لي خلاص اذا هذا
الشيء يريحك انا راح اوقف معك
فيه. ومن بعدها بدأت تتغير حياتي.
ما راح اقول لكم تغيرت حياتي
على طول، لا اخذت فترة على
ما تعودت على الوضع. اخذت سنين
على ما بدأت هذه العادات والقوانين
الموجودة في بيت ابوي تتغير. علاقتي
بامي كانت مره حلوة. نجتمع انا
وياها في بيت جدتي، نطلع انا
وياها للسوق، نطلع ناخذ لنا يوم
كذا راحة، انا وياها ننبسط فيه،
او اجلس عندها في البيت وبعدين
ارجع لبيت ابوي انام. فالحمد لله
وضعي وعلاقتي مع أمي جداً ممتازة.
حتى مع خالاتي وجدتي ما تغيرت،
ما حقدت ولا صار في ولا
شيء، ولا شلت بخاطري عليهم. يعني
ممكن تضايقت بالبداية، بس لمن افكر
الصدق هم يحبون أمي ويحبوني، ما
يقصرون معاي. وممكن ما عرفوا يوصلوا
لي المعلومة بشكل أفضل أو بطريقة
أفضل، بس هذا ما يعني اني
راح احقد عليهم. فالحمد لله الأمور
كانت ماشية تمام. حتى القوانين الموجودة
في بيت أبوي بدأت تقل ومع
الوقت بدأت تتبخر. بدأت تنتهي علاقتي
مع مرة أبي. صارت مره قريبة
مع الوقت. يعني مع السنين، ما
راح أقول لكم سنه أو سنتين،
لا مع السنين. علاقتي مع مرة
أبي كانت مره حلوة لدرجة قدرت
اعرفها على أمي. وصرنا نطلع انا
وياها وامي ونتمشى. يمكن ما تصدقون
هذا الشيء، بس صدق صار انه
خلاص أمي ما راح تكرهها. وامي
متزوجة وهي متزوجة وراح تحبها أمي.
يعني انا ادري، ممكن تقولون لا،
كانت زوجة طليقي. لا، خلاص أمي
الحين بنيت حياة وجاءها عيال من
زوجها الجديد، والحرمة هذه انا عايشة
عندها. ومعاها بنفس البيت، وآكل وأشرب
معاها. يعني بالبدايات كنت انا سبب
ضغط لها. ما كانت مرتاحة مني.
صح ما تتكلم علي، زي ما
قلت لكم، بس كانت متضايقة من
وجودي. بس مع الوقت تعودت، وصدق
شفت الاستقرار. وأخيرا، الاستقرار اللي كنت
ادور عليه شفته. بيت أبوي اللي
كان ثقيل على صدري، صار من
أخف البيوت على صدري. الحمد لله،
انا مرتاحة وأمي مرتاحة ومبسوطة مع
زوجها ومع عيالها. وانا مرتاحة في
بيت ابوي مع مرة أبي ومع
إخواني واخواتي. وللحين أبوي يميزني عنهم
كلهم. تبون الصدق، هو جالس يحاول
يعوض، وانا عارفة ومقدرة هذا الشيء
لان انا ماني عند أمي، وأمي
متزوجة. فعشان كده دائماً يميزني عن
أخواتي واخواني، وهذا الشيء ما يضايقهم،
بس مرات يتضايقون شوي. فليه انا
جايه اقول القصة؟ ليه جايه اقول
حياتي وانه حياتي صارت سعيدة، وحياتي
صارت أفضل؟ ممكن هذا الشيء كان
مضايقني وكنت خايفة ومرعوبة وما ابي
يصير. بس لما صار خلاص وانحطيت
قدام الامر الواقع واكتشفت انه كان
افضل الشيء المفروض انه يصير. المخاوف
والاشياء الثقيلة على صدري كلها تقبلتها
وصارت ما هي مخاوف، صار ما
في شيء صار ثقيل على قلبي.
مرة أبي تعودت على وجودي، شافت
طبعي. تعودنا على بعض، حبينا بعض.
والحمد لله، فصار الاستقرار اللي انا
كنت ابيه واللي انا كنت احتاجه
وادور عليه. فمرات الاشياء اللي ترعبنا
مو معناتها انه مخبي لنا أشياء
سيئة، داخلها. لا، ممكن نحصل شيء
مره حلو ونحبه من وراه. وبس
والله، هذه نهاية قصتنا لليوم.
ما هي مخاوف صار ما في
شيء صار ثقيل على قلبي مراه
ابوي تعودت على وجودي شافت طبعي
تعودنا على بعض حبينا بعض والحمد
لله فصار الاستقرار اللي انا كنت
ابيه واللي انا كنت احتاجه وادور
عليه فمرات الاشياء اللي ترعبنا مو
معناتها انه مخبيت لنا اشياء سيئه
داخلها لا ممكن نحصل شيء مره
حلو ونحبه من وراه وبس والله
هذه نهايه قصتنا لليوم