نبدا قصتنا لليوم تقول صاحبة القصة:
أنا أم محمد، خلوني أقول لكم
قصتي من بدايتها عشان تفهمون. أنا
كباقي البنات، درست الابتدائي والمتوسط والثانوي،
ولكن بعدها وقفت وما كملت الجامعة.
جلست بالبيت إلى أن ربي يسر
لي ولد الحلال، تزوجت ورحت البيت.
تزوجت رجال والنعم رجال، إيش أقول
لكم؟ أخلاقه عالية وإنسان متقي ربه،
وزود على كذا إنسان كريم حنون،
ما يبخل علي بشيء عنده. تمليك
ما شاء الله ثلاث أدوار، ووظيفته
حلوة. وخلفت منه اولاد وبنات،
وعايشة مع زوجي سعادة بالألوان. أنا
من النساء المطيعات، ما أحب وجع
الرأس، وأي شيء قال زوجي دام
في مصلحة للعائلة، أقول له طيب
وتمام. أكيد ما في بيت يخلى
من المشاكل، لكن كانت مشاكلي مع
زوجي بسيطة ما تكبر. عمري ما
رحت لبيت أهلي وأنا غضبانه، حتى
لو في زعل أتعلم في غرفة
نومي. ما يعدي علينا ثلاث أيام
إلا وأنا وياه متصالحين. لو كان
هو اللي غلطان، يجي ويصالحني، ولو
أنا غلطت عليه، أصالحه. إحنا متفقين
على كذا. المهم، ثلاث أيام ما
******* علينا ولله الحمد إلا وإحنا
متصالحين. أنا وزوجي كان يضرب فينا
المثل بالزواج الناجح. المهم عيالي كبروا
داخل المدارس. طبعا ولدي الكبير وأخته
اللي بعده يدرسون بالمتوسط، وولدي الوسطاني
وأخته اللي بعده يدرسون بالابتدائي. يعني
هم أربعة ما شاء الله، ولدين
وبنتين. المهم اللي صار في يوم
من الأيام وزي العادة في الصباح.
يعني كان تقريبا على الساعة 7:30،
خلاص يعني كنت مفطرة عيالي وملبستهم،
ويشيلون شناطهم ، أنا بوصلهم لأن
المدارس عندنا بالحي يعني ما ياخذ
معي إلا خمس دقائق. أنا أخاف
على عيالي،ماأخليهم يروحون لحالهم، حتى اللي
بالمتوسط أخذهم، وهم الأربعة، أنزلهم وأوصلهم
المدارس وأرجع أشوف شغلي بالبيت. طبعا
أنا ربة بيت، ما أشتغل. زوجي
ما شاء الله هو اللي يشتغل
ويطلع من بدري على الساعة 6:00
الصبح. يعني ما يوصل هالوقت إلا
وهو طالع. المهم، هذاك اليوم بالذات
وأنا في الصبح دق الجرس،
أنا استغربت من اللي يجيني بهذا
الوقت. قلت لولدي: روح شوف مين
اللي يدق الباب. فعلا ولدي راح
ويفتح الباب، إلا يلاقي في وجهه
حرمة في أواخر العشرينات، يعني ما
بين 27 إلى 29 زي كذا،
ماسكة طفلة صغيرة بيدها، وفي عندها
رضيعة شايلتها بظهرها. يوم فتح لها
ولدي الباب، قالت له: أمك موجودة؟
سألت، يعني هي موجودة أو لا؟
قال لها ولدي: أي، موجودة. قالت
له: روح نادي أمك. جاني ولدي
وقال لي: في حرمة بالباب ماسكة
ولد بيدها ومركبة ولد
بظهرها، وإنها تبيك وكذا. أنا استغربت
منها . قلت له: تعرفها
شفتها من قبل؟ قال: لا، أول
مرة أشوفها. على طول مشيت أطلع
لها. قلت له: انت خليت الباب
مفتوح؟ قال لي: أي، تركته مفتوح.
طرت خفت، مرة ورحت لعندها. قلت:
من أنت؟ قالت: السلام عليكم. قلت:
وعليكم السلام، مين يا أختي، وش
تبين؟ قالت: شوفي لو سمحتي الله
يسعدك، أنا جايه بنتي أسوي لها
تطعيم، بيتي بعيد والمستشفى قريب منكم.
فالله يكرمك، يعني انزنقت وأريد أدخل
الحمام. الله يسعدك ما في مكان
أروح له، لو سمحت تخليني أدخل
حمامك وعلى طول أطلع. أنا أول
شيء خايفة، ما ماادخل أحد غريب
بيتي، وزيادة على كذا جاتني صدمة،
يعني كذا فجأة تفاجأت، كنا جالسين
نجهز للمدرسة، وانا مستعجلة أودي عيالي،
وزيادة على كذا جايتني وفجأة، يعني
ما عرفت وش أقول، سكت بالأول
لكن شكلها يبين إنها إنسانة عادية
ومو مبين عليها الشر. وكمان ذاك
الطفل اللي بيدها واللي في ظهرها
يعني باين الحرمة طيبة. قلت لها:
تفضلي ودخلتها، ويوم دخلت الولد اللي
هي ماسكته بيدها كان عينه على
الطاولة اللي لسه فيها فطور. يعني
زي ما قلت لكم، فطرت عيالي
وكان الفطور لسه فوق الطاولة. شفت
إن الولد عينه على الأكل، وقلت
له: تعال، تفضل كل. وقالت لي:
الله يسعدك، أمسك البنت عني شوي،
اللي في ظهرها كانت بنت رضيعة.
قالت: امسكيها بدخل الحمام. وأنت بكرامة.
قلت لها: تمام، ومسكت البنت بيدي
وقلت للولد: تعال وكل، وصبيت له
حليب وجلسته ياكل، قلت له: خلاص،
روحي هم معي، تطمنين عليهم. دخلت
للحمام وأنتم بكرامة، هذه الحرمة
وجلست معي واعد للعشر دقائق، وطلعت.
وقالتلي الله يسعدك، أريد موية باردة،
جبت لها موية وشربت، وقالتلي: تساعديني
أركب البنت بظهري. ساعدتها، ركبت البنت
بظهرها وشالتها وخلاص، مسكت الولد بيدها
وقالت لي: شكرا والله يجزاك خير،
وراحت مستعجلة. طبعا أنا كان بالي
مع عيالي يتأخرون على المدارس، وبعضهم
في ذاك اليوم كان عندهم اختبارات.
ماني قادر أني أدخل الحمام وأنظف
عشان الوقت. فقمت وجبت كلور وصبيته
على الحمام وأنتم بكرامة، وقلت
خلاص يوم أرجع أنظف براحتي. طبعا
بما أن هي إنسانة غريبة علينا،
يعني من باب الحيطة والحذر والأمراض
منتشرة، فعشان كذا صبيت كلور وقلت
يوم أرجع أنظف شيء طبيعي. المهم،
اخذت عيالي ورحت ووصلتهم المدارس، وبعد
ما أخدت كل واحد لمدرسته، رجعت
بيتي. زي ما قلت لكم، إن
المدارس في نفس الحي اللي أنا
ساكنة فيه. إني رجعت البيت وما
مر إلا شوية وقت إلا أسمع
جرس الباب يندق للمرة الثانية. فتحت
الباب إذا ألقى الحرمة هذه بوجهي
اللي ماسكة الولد وشايلة البنت بظهرها.
قلت لها: تبين الحمام ولا ش
قصتك؟ قلت احتمال إن عندها السكري،
يعني. قلت يمكن راحت المستشفى لأن
المستشفى قريب من هنا وما لقت
الدكتور أو ما أدري وش اللي
صار معها، ما أدري وش قصتها.
يمكن فيها سكر وتبي الحمام وأنتم
بكرامة. قلت لها: تبين الحمام؟ ادخلي.
دخلت وما قالتني لا أي ولا
ما قالت ان تبي الحمام ولا
شيء. دخلت وقفت بالصالة وقالت: أريد
أكلمك بموضوع جداً مهم وخطير. قلت:
تفضلي، خير، وش اللي صاير؟ قالت:
خير إن شاء الله. قالت: نجلس
وأكلمك. جلسنا أنا وياها، وجلست وأنا
مصدومة منها، قالت: ساعديني أنزل البنت.
نزلت البنت من ظهرها وجلست، قالت:
شوف، أريدك تسامحيني. الكلام اللي بقوله
لك مره صعب، وما أريدك تتهورين
وتسوين مشاكل وتذكرين وتجيبين لي المشاكل.
استحلفك بالله تعطيني الأمان وتحلفين إنك
ما تسوين أي ردة فعل سيئة
على الكلام اللي أنا بقوله لك.
قلت تفضلي قولي، ماني مسوية أي
شيء. رفعت عبايتها، وكانت لابسة كذا
زي التنورة وفيها جيب كبير، وطلعت
مشط الشعر اللي هو حقي، فأنا
كنت حاطتهم بالحمام، وأنتم بكرامة. وطلعتلي
بعد فرشاه أسنان، وطبعا كل
هذول الأغراض كانوا حقي ما أكذب
عليكم. أنا أول ما شفت أغراضي
عندها، عيوني طلعت صرت
أقول:و ش أسوي لها هذه مع
الصبح. فقالتلي لا تنسين إنك أعطيتيني
الأمان وحلفتي بالله إنك ما تأذيني
ولا تسوين أي شيء يضرني .
قلت: الحين وش هذا، وش اللي
بيسوونه عندك؟ قلت: خليني أقول لك
القصة من البداية إلى النهاية وبعدين
اسأليني أي سؤال تبينه. قلت
لها : قولي، أنا كلي
آذان صاغية معك. المهم قالتلي، تعرفين
فلانة؟ زورة فلان، قصدها سلفتي اللي
متزوجة، أخو زوجي قلت لها:
طبعا أعرفها عز المعرفة، وساكنة بحينا.
طبعا بعدين بقول لكم كيف هي
أصلاً سكنت بالحي. لا تستعجلون. قد
إيه أعرفها عز المعرفة. قالتني: هذه
تكرهك كره العمى، وطلبت مني أجيب
لها أغراضك عشان تسوي لك سـ،ـحر،
تفرق بينك وبين زوجك، وتجرك بالشوارع،
وتجلسين ترمين ملابسك بالشارع وتلفين في
الشوارع وشعرك منكوش. قلت لها: نعم،
أنتِ وش تقولين ، من سابع
المستحيلات أصدق، أنتِ مين مسلطك علي
أنا وسلفتي وتبين تفرقين بيننا أنا
وسلفتي؟ ما بيننا شيء، كنا سمنه
على العسل وهي هذه أختي اللي
ما ولدته أمي، وليش هي أصلاً
تسوي فيني كذا؟ أنا ما عمري
تعاملت معها إلا بكل خير. قالت
لي: والله العظيم إن سلفتك هي
اللي راسلتني، ولو ما أنتِ
مصدقة اسمعي هذول الصوتيات. طبعا كان
في مسجات صوتية بجوالها، وفيهم البلاوي،
وهي تتكلم عني بسوء. إنه ما
صدقت الين ما شفت الرقم، ولقيته
فعلا نفس الرقم اللي عندي أنا
بجوالي، اللي هو رقم سلفتي. قلت:
نعم، هي وش تبي مني، وحرام
عليها، وأنا ما كنت أتعامل معها
إلا بكل خير. هي تمرض وتنام
بالمستشفى وتدخل بغيبوبة، وأنا أمسك
عيالها وأنظف أطفالها في سبيل الله،
وآكلهم وألبسهم، حتى إن زوجي هو
اللي يصرف عليهم. يا أمهم تمرض،
وحتى البطانيات اللي بالمستشفى أنا اللي
أغسلهم،و ملابسها أغسلهم، وأصلا زوجي اللي
دور لهم سكن قريب منّا في
نفس الحي عشان أقدر آخذ بالي
منها وأنتبه لها يوم تمرض وكذا.
وأخذ عيالها عندي وأنتبه عليهم، هذا
جزاء الإحسان مو معقول. ماني قادرة
أصدق، وجلست أبكي، قالتلي ،
شوفي ، ترى هي تكرهك كره
العمى، وهي تتكلم عنك بالسوء وتقول:
وش معنى هي فلانة مرتاحة مع
زوجها، إيش معنى هي بيتها ملك
وأنا إيجار، وش معنى عيالها
يدرسون وزينين من الأوائل وأنا عيالي
أعاني معهم كسالى، إيش معنى زوجها
يدلعها ويسفرها ويسوي لها وأنا لا.
طبعا قالت لي: أنا قريبتها بنت
عمتها جايه من القريه، وفعلا أنا
عندي مواعيد المستشفى، بنتي صغيرة ومريضة،
وجلست عندها أسبوع ولسه باقي لي
ثلاث أيام، وأسافر لبيتي. فأنا جيت
أحذرك منها، ترى هي ناوية تأذيك
بأي طريقة. وازيدك من الشعر بيت،
ترى هي ترش سـ،ـحر عند باب
بيتك، وقالتني: كنت ارش ، وياما
رشيت وسويت ولا صار فيها أي
شيء. قلت: عشان كذا كل
يوم لما أطلع مع الباب ألقى
وسخ من البسه ، وانتم بكرامة،
وكنت أقول بسه جارتنا اللي
بالعمارة الثانية هي اللي توصخ
الدرج وتوصخ باب بيتي. طلعت
مستغلة الفرصة وتوصيخ البسس، وانتم
بكرامة وترش السـ،ـحر عند باب بيتي.
ياما قلت وياما غسلت، وكل يوم
ألقى نفس الوصخ بنفس الشكل وبنفس
الحال. حسبي الله ونعم الوكيل فيها،
الله لا يوفقها. أنا ما كنت
أتعامل معها إلا بكل خير، أنا
كنت أعتبرها زي أختي، وأنا اللي
سويته لها و شلتها شيل الي
اختها ما تقدر تسويه معها، أقول
لكم تنام بالمستشفى بالشهر والـ 15
يوم والـ 20 يوم، وأجي عيالها
وأرُوشهم وأنظف لهم وأدرسهم، هذا غير
إني كل يوم أروح وأزورها في
سبيل الله. كنت مسوية لله عز
وجل، كل يوم أزورها وآخذ ملابسها
وأشياء اللي كانت، وأنتم بكرامة، وأساعدها
أن تغير لبسها، وأطبخ لها طبخ
البيت الصحي. مرة تدخل غيبوبة، ومرة
تتنوم ،وبالنهاية هذا جزائي. حسبي الله
ونعم الوكيل فيها. المهم قالتني هذه
الحرمة اللي معها البيبي والولد، قالت:
شوفي، أنا باقي لي ثلاث أيام
وأروح بيتي، انتبهي منها، ترى ما
هي ناوية خير. وصح، أنا ما
أدري أنت ِ وش الخير اللي
مسويته مع رب العالمين. ترى خذيت
المشط والليفة وفرشة الأسنان وحطيتهم بالكيس
زي ما أنتِ شايفه ورحت لسلفتك
اللي هي بنت عمي الي عاالاساس
إني أعطيها لكن أول ما دخلت
مع باب البيت سألتني، قالت: جبتي
الأغراض؟ قلت لها: لا، ما لقيتهم
لأني أصلا مخذيتهم لاني مخبيتهم بالتنورة
داخل العباية يعني ما تشوفهم. ما
أدري منين اللي جاني، كان في
أحد تكلم مكاني، وربي منعني أني
أقول إن عندي الأغراض وجبتهم في
شيء ثقل لساني. قلت: لا،
ما لقيتهم. واسمعي نصيحة من
عندي، ترى مهما جلستي
حتأذيك. يعني حتأذيك، أنا كنت قادرة
أني أرمي أغراضك بسطل الزبالة الله
يكرمك وأروح وما أقول لك شيء،
ولكن يوم شفت معاملتك الطيبة هو
أكثر شيء أثر فيني. يوم دخلت
مع باب بيتك وشفت السجادة وفوق
هالمصحف، أكيد كنت صليتي الفجر وقريتي
القرآن وخليتهم. قلت لها: أي، فعلا
أنا مواظبة على صلواتي بالوقت وعلى
أذكاري وعلى قراءة القرآن بعد الفجر.
قالت لي: والله العظيم إني مستحية
وماني عارفة وش اللي أقول
لك نصيحة. شوفي لك حل، ترى
ما تتكلم عنك إلا بالسوء. ليل
ونهار تتكلم عنك الين ما طابت
لي راسي. لو تشوفين الكلام السيء
اللي تقولي عنك إنك ساحرة زوجك
وإنك ما خذه بالسـ،ـحر وإن كل
هذا اللي بتسوينه بأعمال السـ،ـحر عشان
حياتك تتيسر، وعشان عيالك يدرسون زين
وأمورك تمشي. قالتني: كلام عنك يعني
عكس كل أخلاقك. أنا أول ما
دخلت عندك البيت، حسيت براحة نفسية
وقلبي انشرح. وحبيتك من جد، يعني
حتى يوم كنت بعطيها الأغراض ما
قدرت أني أتكلم عنك بسوء أو
أني أعطيها الأغراض عشان هي تأذيك
فيها. فنصيحة مني، أنا اللي علي
رجعت أغراضك، والله يسعدك، لا تجيبين
سيرتي ولا تسوين لي مشاكل. ولا
أريدك تقولين له إنك عرفتي كل
هذا مني. أنتِ تصرفي مع نفسك،
لا تأذين نفسك ولا تأذيني أنا
كمان. مع أهلي ومعها، ممكن إنها
تسوي أي شيء يضرني، تراها قادرة
تسوي أي شيء يضرني. مثل ما
هي تبي تأذيك، راح تأذيني. طبعا
أنا حزنت على هذه الحرمة
اللي هي جابتلي الأغراض وساعدتها ماديا
عشان تقدر تكمل هاليومين ولا ثلاث
أيام الباقية، وقلت الله يجزاك خير،
ولا تخافين، أنا ما راح أجيب
سيرتك، ولا راح أتكلم إن شاء
الله. إنا بكلم زوجي بالموضوع ونحل
المشكلة بالعقل. وراحت خلاص شالت بنتها
وساعدتها تشيلها بظهرها، وأمسكت يد ولدها
وراحت. طبعا بعدها بكيت، الين ما
قلت، بس انصدمت. كانت صدمة كبيرة,
ويوم جا زوجي قلت له
السالفه. قلت له: نبي بنحل المشكلة
هذه بالعقل. من غير ما أنت
تكلم أخوك، ولا تقول له أي
شيء، ومن غير ما يوصلها إنا
عرفنا أي شيء لازم نشوف لنا
حل. زوجي بالأول عصب وقال: هذا
جزاء الإحسان، وهذا وقتك اللي عطيتها
إياه. قلت: إحنا أي شيء سويناه
كان لله عز وجل، ما كنا
منتظرين منها أي رد جميل. قلت:
لازم نشوف لنا حل بأسرع وقت،
نبيع البيت وننقل لأي مدينة ثانية.
قال: نعم، بيتنا وحياتنا وذكرياتنا وأهلنا
بهذه المدينة، وأهلك وأخواتك اللي بيزورونك
وامك وابوك واخواتك، كل هذا
عشانها، وليش ما نواجهها، ليه ما
نشتكيها بالشرطة؟ قلت: أول شيء ما
عندنا أي شيء يثبت هذا الكلام،
ممكن الحرمة تخاف على نفسها وتنكر
أنها جات عندي وأنها أخذت أغراضي
عشان تعطيها وتسـ،ـحرني فيها. هذا أول
شيء. ثاني شيء ممكن تنتقم منا
أكثر. فالأحسن ناخذ بعضنا ونمشي، اللهم
نصبر وعيالنا يتاذون ، وأصير
مجنونة بالشوارع. فعلا بعنا البيت بأسرع
وقت، رغم إنه ما جاب لنا
ذاك السعر المفترض إنه يجيبه. يعني
بعناه بأقل الأسعار، بعنا كل عفشنا
ورحنا مدينة ثانية ندور بيت نشتريه،
وزودنا عليه فلوس العفش اللي بعناها
عشان نشتري بيت، لأن بذيك المدينة
الأسعار كانت غالية شوي. تخيلوا ما
اشترينا إلا مراتب. ما عندنا فلوس،
كل الفلوس حطيناها بالبيت اللي اشتريناه
بالمدينة الجديدة، اشترينا بس مراتب للنوم.
والله العظيم باقي ملابسنا بالشنط وبعضها
بالكراتين. أهم شيء نبي نفتك من
شرها. بدأت بعدها هي تتصل علي.
طبعا أنا ما أعطيتها خبر، ولا
قلت ننقل ولا أي شيء ثاني.
بدأت تتصل علي، درت إن احنا
نقلنا، ولكن سوينا لها بلوك،
وخلاص على كذا. وعدت فترة سنتين،
وإحنا ما رحنا لذيك المدينة، لكن
وين المشكلة؟ إني ماني قادرة أتكيف
مع هذه المدينة الجديدة علي، وكمان
أهلي بعاد علي. صعب يسافرون عندي،
وأنا كمان معي عيالي، صعب إني
كل شوي أروح وأجي من عندهم.
مرات أقول: ليش ما أبيع البيت
هذا وأرجع لمدينتي اللي تربيت
فيها وكبرت فيها. وخلاص إن شاء
الله ربي يحفظني من شرها. زي
ما أنتم عارفين، ربي حفظني من
شرها من قبل. لدرجة إن الحرمة
دخلت بيتي وأخذت أغراضي، وكانت بتوديها
لها، ولكن راحت إلى عندها وما
قدرت إنها تعطيهم، لأن ربي سبحانه
كان حافظني. أنا مواظبة على صلاتي
بوقتها، وقراءة الأذكار بالصبح والمساء، يا
ربي حافظني ولله الحمد من كل
شر. الحين ماني عارفة وش اللي
أسويه .. زوجي كمان مريض
وماتأقلم مع هذه المدينة، وكل شوي
يقول لي: خليتينا نجي. ما عليك
منها وكان رحنا واشتكيناها. حتى لو
كان عند زوجها. قلت له: لا،
أنا ما أريد أفرقها عن زوجها
وأشتت عيالها. لو هي إنسانة سيئة
مع نفسها، أنا ما أرد السوء
بالسوء . وإن شاء الله ربي
ينتقم لي منها ويأخذ لي حقي
منها. والحين ماني عارفة وش
اللي أسويه، أروح لأقرب أهلي وأجلس
بالمدينة اللي كنت فيها، أو إني
أستمر على هذا الحال. والله
وش أقول لكم، أعاني اكتئاب حاد
من الوحدة. ما قدرت أتكيف مع
هذه المدينة. ما عندي معارف، ما
عندي صديقات، ما عندي ولا شيء
هنا. المدينة اللي كبرت فيها،
صديقاتي وأهلي وبنات خالاتي، يعني ما
أحس فيها بالملل، ولا أحس إني
فيها طفشانة. فماني عارفة وش اللي
أسويه. في نفس الوقت أقول: خايفة
أن تسلط علي أحد من كثر
ما هي تسـ،ـحرني، ولا هي قادرة
إنها تأذيني بشيء، وإن ربي دايم
حافظني من شرها. أخاف إنها تخـ،ـطف
لي واحد من عيالي أو تأذيهم.
ما أدري عند الشر اللي بداخلها،
وقلبها كله حقد وغيره وحسد. حسبي
الله ونعم الوكيل فيها. أعطوني نصائحكم،
وش اللي أسويه، وادعوا لي أن
يبعد عني شرها، ويحفظني ويحفظ عيالي
وزوجي.