السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة أنا اسمي لما، وعمري
اليوم 27 سنة وما أدري ليش
دائماً أحس أني ما حبيت. أتكلم
عن اللي صار معي من قبل
بس اليوم حبيت أشارككم القصة اللي
صارت لي قبل 13 سنة. كنت
يومها صغيرة بس كل شيء بدا
يتغير في حياتي بدون ما أحس،
عندي أخ واحد أصغر مني ونعيش
مع أمي في بيت جدتي ومع
خالاتي. الجو بينا عادي، وكل يوم
كان يحمل شيء جديد، وأحياناً كنت
أحس إنه البيت ضيق مو لأنه
صغير، لأنه كان مليان ناس، وكل
واحد له رأيه، وكل واحد له
طريقته. كنت أعدي أيامي عادي، أروح
المدرسة وأرجع البيت وأساعد أمي في
بعض الأشياء وألعب مع أخوي أحياناً.
وأمي كانت تحاول دائماً تخلي الجو
طبيعي قد ما تقدر، وخالاتي وجدتي
كانوا موجودين ويحاولون يوازنون بين كل
شيء، بس كانت الحياة صعبة شوي
بدون أبوي. كنت صغيرة وما أفهم
كل شيء، بس كنت أحس بالتغيرات
اللي حولي، وأحياناً أحس إنه الكلام
أو النظرات تقول أكثر من اللي
انقال بالصوت، وكنت أحس أحياناً بالمسؤولية
رغم عمري الصغير، بس ما حد
كان يعرف بالضبط شعوري. ومع هذا
كله حاولت أعيش حياتي عادي، وكان
عندي فضول أحياناً عن العالم الخارجي
عن الناس وعن الأماكن اللي ما
زرتها، وأحس أني احتاج أطلع من
جو البيت شوي، بس كنت أرجع
والقى نفسي بين ناس أحبهم، بس
في نفس الوقت أحياناً أحس بالضغط.
وكنت أسمع القصص من خالاتي وجدتي
عن أيامهم عن أمي وعن أبوي،
وأحس أحياناً إنه هالقصص تعلمنا أشياء.
فاللي صار يا جماعة إنه قبل
13 سنة، أمي ما اتفقت مع
أبوي وطلقوا بتفاهم، ورجعت بيت أهلها،
وأيامها كان واحد من خوالي عايش
مع جدتي وجدي، توي متوفي، الله
يرحمه. فالحياة كانت صعبة شوي. أنا
كان عمري 14 سنة، وأخوي 10
سنين، وأمي كانت تحاول تعيش حياتها
الجديدة معانا ومع خالتي وجدتي، ورجعنا
للبيت عشان نعيش مع جدتي. والحياة
بدأت تتغير شوي شوي، وبصراحة بيت
جدتي ثقيلة ويضغط صغيرة، بس الخوف
كان موجود. يعني خوف، أنا من
خالي، كان دائماً يحوم حوالين البيت.
أمي كانت تحاول تخفي عني وعن
أخوي، بس كنت دائماً أحس بتوتر،
وكان واضح إنه الوضع مو سهل
على أحد. وكان واضح إنه خالي
عنده طريقة في السيطرة على كل
شيء. كنت أشوفه مرات يحاول يتدخل
بكل شيء صغيرة وكبيرة، وأحياناً حتى
بدون سبب، وأنا أصلاً كنت أحاول
أتكيف وأحاول أعيش حياتي، بس الوضع
يضغط علي أكثر مع مرور كل
يوم. وكنت أعرف إن الأشياء اللي
قاعدة تصير أكبر من عمري، وكان
لازم أفهم وأتصرف بسرعه، بس ما
كان عندي خبرة، وأخوي كان يعتمد
علي، والمهم خالي هذا، والله إن
طبعه شين وأخلاقه سيئة ويتدخل بكل
شيء. ويوم رجعت أمي مطلقة للبيت
حسيت الوضع صار أصعب، وكل يوم
يطلع حقده علينا، والله ما أدري
كيف أشرح بس كان دائماً يطيح
ضـ،ـرب فيني ويقول لي يا بنت
الفاسـ،ـدة، طبعاً قصده أمي لأنها أطلقت
ورجعت، وحتى أمي ما سلمت منه،
كان يضـ،ـربها ويشد شعرها، وأحياناً يزعج
أخوي وإذنا كلنا، وتخيلوا خالاتي وجدتي
كمان ما سلموا منه، بس كانوا
صابرين عليه وما كانوا يتصرفون، يمكن
لأنهم يحسبون إنه الصبر أفضل من
المواجهة أو يمكن ما يعرفون ش
يسوون. وأنا كنت أشوف كل شيء
يصير وأحس بالضغط، بس كنت أحاول
أتحمل، وبصراحة كنت أحياناً أحس إنه
البيت صار مكان خطر شوي، وإني
كل يوم لازم أكون مستعدة لأي
شيء ممكن يصير. أمي حبيبتي كانت
تحاول تخبئ آثار الضـ،ـرب علينا قد
ما تقدر، بس الكدمات كانت واضحة،
وأعرف إنها من الضرب لأنها فيني
كمان. وبكل مرة كنت أحاول أتعلم
كيف أتعامل مع الموقف بدون ما
أعصب، وكنت متأكدة إنه خالي مستحيل
يتغير، وإنه أنا اللي لازم أغير
وأتعلم أصبر زي خالاتي وجدتي. وياما
حاولت أختفي من قدام عينه عشان
ما يشوفني ولا يضـ،ـربني، والله إني
تعذبت وعانيت منه مره. وإذا بتسألوني
عن أبوي ما كان يدري لأنه
جاته وظيفة في مدينة ثانية ونقل،
ومرات قليلة اللي نشوفه فيها وما
كنا نقول له، وما أدري ليه
كنا نسكت. والمهم في يوم، والله
ما قدرت أتحمل أكثر من قوة
الضـ،ـرب اللي يجيني ومن كثر ما
طفح الكيل مع خوالي وجدتي، حسيت
إنه الوضع صار ما ينطاق، والله
ما أدري كيف أشرح لكم بس
عرفت إنه ما أحد من اللي
حوالي راح يتصرف، وما كان عندي
جوال أصلاً، وتلفون البيت ما حد
يستخدمه إلا خالي، وإذا جربت المسه
بيذبـ،ـحني. قعدت أفكر وأنا خايفة، وما
كنت أشوف قدامي أي حل إلا
إني أهرب. ولبست عبايتي بسرعة قبل
صلاة الفجر وطلعت من البيت وقلبي
يدق بسرعة وأركض من الخوف إنه
أحد يشوفني. ما بيشوفوني لا جيران
ولا أقارب. كنت أجري بدون ما
أطالع وراي، بس كل خطوة كنت
أحسها بعيدة، وكل نفس كان ثقيل،
والشوارع كانت شبه فاضية، والهواء البارد
يلسع وجهي، بس ما كان يهم.
كنت بس أبغى أطلع من البيت
وأوصل لمكان آمن. كنت أفكر والله
ما أدري كيف بكمل، بس كل
اللي كان في بالي إني أروح
الشرطة وأوصل صوتي. كنت أشوف ظلال
بيوت الجيران وأحاول أتخبى والخوف،
وكان ديماً يرافقني، وكل ما أشوف
سيارة أو شخص قلبي يوقف، وأحس
إن كل ثانية تمر يمكن ينكشف
إني هربت، بس أنا كنت مضطرة
أكمل وما كان في خيار ثاني،
لأن الرجوع للبيت يعني مواجهة خالي
مرة ثانية. وكنت أعرف إن الضـ،ـرب
ما بينتهي وإن حياتي وحياة أخوي
وأمي في خطر. وبعدها ركضت فترة
وحسيت إنه نص ساعة تقريباً مرت
وما أدري صراحة كيف الوقت مر
بسرعة مع الخوف. كنت مرهقة وارجف
بس كنت مصممة. وصلت أخيراً لمركز
الشرطة بعد نص ساعة تقريباً من
الركض، وكنت أشعر من التعب والخوف.
وأول ما دخلت حسيت الناس اللي
في القسم يطالعوني بغرابة، يمكن حسبوني
ساحـ،ـرة أو مو إنسانة. وكنت أشوف
الخوف بعيونهم، وكلهم كانوا مستغربين من
دخولي بهالحالة، بس ارتحت شوي وبدأت
أحكي لهم وأنا أبكي وأشرح لهم
كل اللي صار معانا مع خالي
بالبيت وأوريهم الكدمات اللي بجسمي، وكل
مرة أحكي عن شيء كانوا يستغربون
أكثر. وبعدين أخذوا معلوماتي بالتفصيل وسألوني
أسئلة عن كل شيء، وبعدين ركبوني
معهم بالسيارة ورجعوني للبيت، وأنا متوترة
وخايفة من المواجهة، بس كنت أعرف
إنه هالخطوة لازم تصير. ولما وصلنا
البيت مسكوا خالي، والله يا إني
حسيت براحة غريبة لما شفتهم يمسكونه.
وبعد التحقيق اكتشفوا إنه خالي متعاطي
وعنده كمية من المخدرات في البيت،
والله ما ادري بس كنت أحس
إنه شيء كبير تغير في لحظة
وإنه أخيراً الناس فيهم حجم اللي
صار. وحسيت إن الأمور بدأت تتحرك
وإن الظلم اللي صار لنا ما
راح يمر بدون نتيجة. وصحيح كنت
مرتاحة، بس كمان كنت خايفة من
ردة فعل خالي. أمي كانت حاضرة
وكانت تبكي، وحسيت إني أخيراً أخذت
خطوة للسلامة وما عاد الضـ،ـرب والخوف
يسيطر علينا بنفس الطريقة. وكنت أعرف
إن الطريق بعدها ممكن يكون صعب،
صعب شوي، بس على الأقل ما
راح ننضـ،ـرب وما راح تكون حياتنا
في خطر. وانسجـ،ـن خالي سبع سنين
، والله كانت فترة طويلة شوي،
بس بالنسبة لي كانت فترة أمان،
نسيت فيها الضـ،ـرب والخوف. بس لما
عرفوا خوالي عن اللي صار زعلوا
مني بشكل غريب، وحتى جدتي اللي
ما سلمت منه في البداية زعلت
عليه فترة، بس بعدين رضيت. كانوا
زعلانين لأن سمعتهم صارت على لسان
الناس، وحسوا إن كل العالم صار
يعرف عن مشكلتنا، بس أنا والله
ما كان يهمني زعلهم، أهم شيء
إني ارتحت منه ومن ضـ،ـربه لي.
وأمي كنت أشوف خوالي يحاولون يتصرفون
كأنهم مظلومين ويتجادلون مع بعض، وأنا
أحياناً كنت أسمعهم يتكلمون عني وعن
أمي بصوت منخفض، بس زي ما
قلت ما كان يهمني. كنت عارفة
إن الوضع صار أمان وإن خالي
في السجـ،ـن وما عاد يقدر يضـ،ـربنا،
والمهم كنت أراقب الوضع. كنت أسمع
عن ردود أفعال الجيران أو كلام
الناس، بس كنت أحاول ما أخليها
تأثر عليه. وكنت أعرف إن خوالي
كانوا زعلانين، بس أنا ما كنت
أقدر أرجع للوراء أو أغير شيء.
وما لكم بالطويلة، الأمور صارت واضحة،
وخالي صار في مكان ما يقدر
يضرنا فيه. وبعد مرور سبع سنين
خرج خالي من السجـ،ـن والله طبعه
إلى الآن سيء ولسانه طويل، يتدخل
بكل شيء، بس الأهم إنه صار
ما يضـ،ـرب ولا ياذينا جسدياً. رجع
البيت وعاش معنا فترة، وكانت الفترة
هادئة شوي، حتى إنه طلب من
جدتي تخطب له عشان نوى يتزوج،
وبعدها تزوج. والله حسيت براحة لأنه
صار عنده حياته الخاصة، وما عاد
يقدر يسيطر علينا مثل قبل، ورغم
إنه طبعه ما تغير كلياً ولسانه
دايم طويل ويتدخل في كل شيء،
بس ما عاد الخوف موجود. وأحاول
أتكيف مع وجوده من بعيد، وأمي
كانت تحاول تتعامل معاه بهدوء. يعني
خالي صار شخص مختلف بشكل نسبي،
يعني صار أقل ضرر، بس ما
يعني إنه صار شخص كويس. كنت
أعرف إن طبعه ولسانه الطويل موجودين،
وكان لازم أتعامل معاه بحذر. ومع
الوقت صار عنده عائلة جديدة، وصار
يعيش حياته، وأنا وأخوي وأمي نعيش
حياتنا بدون خوف. وكنت أحسب إنه
خلاص الأمور صارت مستقرة، وتخيل بالوقت
اللي فرحت فيه إنّي اتخلصت منه،
وخلاص قلب عليه زيادة بعد زواجه،
صار يتصل على أبوي دايم ويقول
له "خذ بنتك" ويتكلم عني، وأحياناً
يوصل لدرجة إنه يتكلم عن شرفـ،ـي.
وكنت أتضايق بس ما كنت أقدر
أسوي شيء، وكل اللي أقدر أسويه
هو إني أصبر وأترك أمري لله.
والحمد لله إنه أبوي إنسان واعي
وعاقل وما رضى يسمع له، وصار
ما يرد عليه لما يتصل وما
يعطيه أي فرصة يتدخل أو يزعجنا.
وكنت أحس براحة كبيرة لما أشوف
إنه أبوي صامد وما يخلي خالي
يتكلم عني وما يصدقه. كانت فترة
صعبة، بس فيها راحة نفسية. وبدأنا
نعيش حياتنا بدون خوف، كل شيء
صار تحت السيطرة. والآن عدت 13
سنة على اللي صار، ولليوم خوالي
مقاطعيني وما يكلموني حتى السلام ما
يسلموا. والله ما أدري، غريب شوي،
ويستغرب الإنسان إنه كيف الناس اللي
كانوا قريبين منك ولما يصير موقف
يتحولون على طول، وبدل ما يشكروني
على سويته ويوقفوا معي يقاطعوني. يعني
أخوهم اتعافى بعد السجـ،ـن وصار إنسان
مختلف عن قبل وتزوج وعنده دحين
ثلاثة أولاد وعايش حياته بشكل طبيعي
وما صار يؤذي أحد، وهم كل
همهم سمعتهم وكلام الناس وما اهتموا
أبداً باللي مرينا فيه أو بالجهد
اللي بدلته أنا وامي عشان نحمي
نفسنا. والله ما أدري، بس أحياناً
أفكر في كل اللي صار، وأحس
إن القرار اللي أخذته قبل 13
سنة كان صعب بس كان لازم
يصير. ولو رجع فيني الزمن مرة
ثانية، كنت راح أسوي نفس الشيء،
واروح للشرطة وأشتكي عليه. واليوم الحمد
لله على سلامتنا من شر خالي،
وما أقدر أقول غير إنه كل
شيء تمام، وصحيح إن الحياة ما
صارت مثالية، بس الحمد لله على
اللي وصلنا له وعلى أماننا اليوم،
وكل اللي أتمناه إني أعيش حياتي
بدون خوف وإن كل شر يكون
بعيد عني وعن اللي أحبهم. والسلام
عليكم، وهنا تكون قصتنا انتهت.