السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل

يوم راح أنزل لكم قصة منقولة

من متابعيني لكن لا تنسون تصلون

على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة

مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم؛ يقول

صاحب القصة: أنا كبرت في حارة

وطفولتي كانت مثل كل البنات: مدرسة

وجمعات عائلية ولعب في الحوش. كنت

 

دائماً أحب السوالف وأحب أعرف ش

قاعد يصير في الدنيا، أؤمن وأنا

صغيرة وأنا راعية واجب وأعرف كل

صغيرة وكبيرة في معارفنا. في مرحلة

الطفولة والمراهقة، تعرفت على واحدة من

جيراننا كانت صديقة لي وإخواتي وكنا

دائماً مع بعض. هذه البنت كانت

من عائلة نعرفها زين، وبحكم القرب

 

كنا ندري عن تفاصيلها. أتذكر لما

كنا صغار كانت هذه البنت بدأت

تظهر عليها علامات البهاق وبدأت مساحات

بيضاء تطلع في جسمها، كنا نشوفها

ونشوف كيف أهلها يحاولون يعالجونا في

المستشفيات والمستوصفات. كبرنا وبدأت كل واحدة

فينا تنشغل بحياتها ودراستها، بس ظلت

المعرفة موجودة. البنت هذه لما انكبرت

 

قررت تسوي توحيد لون كامل لجسمها

عشان تخفي أثر البهاق وتصير بشرتها

لون واحد. أنا عرف بالسالفة بحكم

القرب وكنت أشوفها في المناسبات طالعة

بظلة جديدة وبشرة صافية، وما كان

الموضوع بالنسبة لي سر خطير، كنت

أشوفه شيء عادي، الناس كلها تعرفه

أو على الأقل هذا اللي كنت

 

أظنه وقتها. مرت السنين وصار نفس

زواج. في يوم كنت جالسة في

جمعة بنات ومعانا أخت واحد من

اللي نعرفهم. الجلسة كانت وناسة وضحك

وبدأت السوالف تجر بعضها لين وصلنا

لموضوع الخطبة والزواج. فجأة البنت هذه

قالت كده بحماس: "تدرون يا بنات،

خطبنا فلانة"، تقصد البنت اللي أنا

 

أعرفها. قالت "خطبنا فلانة لأخويا". أنا

أول ما سمعت الاسم وبحكم إنه

اللقافة أحياناً تغلب علينا في السوالف،

قلت بدون قص ومن باب السوالف

والميا نة: "ما شاء الله، الله

يوفقهم، بس تدرين إنها مسوية توحيد

لون وخلاص يعني صرنا في زمن

كل شيء يتعدل". قلت الكلمة هذه

 

وأنا أصلاً ما كنت مفكرة إنه

الموضوع السر يبون يخبونه عن العريس

أو إنها معلومة ممكن تخرب البيوت.

كانت الكلمة طالعة مني بعفوية تامة

وما عاد فكرت فيها بعدها أبداً.

سكرنا الموضوع وكملنا قهوتنا وحلانا وضحكنا

وسولفنا في 100 موضوع غيره ورجعت

بيتي وأنا ناسية تماماً إني أصلاً

 

جبت طار البنت أو لونها، كنت

أحس إن الأمور طيبة والناس تدري

عن بعضها وما جا في بالي

أبداً إنه هذه الجملة البسيطة في

مجلس سوالف راح تقلّب الدنيا فوق

راسي وتخلي أبوي يواجه موقف ما

كان يتمناه. المهم بعد تلك الجلسة

مرت الأيام عادية جداً ولا طار

 

على بالي إنه كلمة في مجلس

ممكن تقلّب كيان عائلة كاملة. كنت

أروح وأجي أداوم وأرجع وأسولف مع

أمي وإخواتي عن تجهيزات العيد ومناسباتنا

الجاية عادي يعني. حياتي كانت عادية،

البنت اللي خطبوها كانت في بالي

إنها خلاص ملكت وأمورهم تمام، كنت

أقول في نفسي: "الله يوفقها، تستاهل

 

كل خير، هي طيبة". ما كنت

أدري إنه أختي الرجال اللي كانت

جالسة معانا راحت ونقلت الكلام بالحرف

الواحد لأخوها وأهلها. مرت حوالي أسبوعين

والوضع هذه وفجأة بدأت أحس ببرود

من جهة أهل البنت إذا شافوني

في مكان يسلمون من طرف خشمهم

أو يتجنبون الجلوس معي. أنا استغربت

 

قلت في نفسي: "عسى ماشر وش

فيهم، قلبوا فجأة كذا علي؟". كنت

أحاول أرجع بذاكرتي، هل غلط في

حقهم، هل سويت شيء، هل قلت

شيء يزعلهم، بس أبداً ما جا

في بالي إنه موضوع توحيد اللون

هو السبب، كنت أظن إنه الناس

الحين صاروا منفتحين وإنه سالفة زي

 

هذه ما تعتبر عيب، يعني أو

خطير كذا يستوجب كل هذا الزعل

والقطيعة. بس الحقيقة كانت أكبر من

كده بكثير والشرارة وصلت لبيتنا ودقت

باب أبوي قبل يومين. بالضبط كنت

جالسة في غرفتي وفجأة سمعت صوت

أبوي يناديني في نبرة غضب وحزم

ما تعودتها منه. طلعت له وأنا

 

قلبي يدق، لقيته جالس ووجهه متغير

وواضح إنه شايل هم كبير. جلست

جنبه وقلت: "سم، بس ش فيك؟"

نظر فيني وقال: "يا منيرة، أبو

فلان"، يقصد أبو البنت، قال: "أبو

فلان كلمني اليوم وكان صوته يرجف

من القهر، يقول إنك تسببتي على

بنتي وقطعتي رزقها". أنا هنا جمدت

 

في مكاني، قلت: "أنا، يبا، كيف؟

ش سويت؟". قال لي يقول إنه

الناس اللي خطبوا بنته تراجعوا وهونوا

بعد ما سمعوا كلام طالع منك

بخصوص لونها وتوحيد البشرة، يقول إنك

خربتي بيوت وضيعتي نصيب بنته بكلامك

في المجالس. أنا انصدمت، قمت أدافع

عن نفسي: "يبا، والله ما قصدت،

 

السالفة جت بوسط السوالف، وأنا كنت

أحس بالكيل، يدري ما كان قصدي

أخرب شيء ولا أقطع رزق أحد".

أبوي كان مره زعلان ومنحرج من

الرجال، قال لي: "يا بنتي، ما

لك شغل فيها وفلانة، وايش دخلك

في خصوصيات الناس؟ هذه أمور ما

تنقال في المجالس، والبيوت أسرار". حسيت

 

بضيق مو طبيعي، أبوي يحملني مسؤولية

فشل زواج كامل، وأنا والله العظيم

كنت مجرد سبب لعدم إتمام الزواج.

مو لأني خبيثة، بس لأنه الحقيقة

طلعت في وقت غلط وبطريقة عفوية.

جلست في مكاني مصدومة وكلام أبوي

اتردد في أذني مثل الصد: "قطعت

رزقها، قطعت نصيبها، قطعتي رزقها"، الكلمة

 

هذه ثقيلة مره ومن قوتها حسيت

بضيق في صدري ما يعلم إلا

الله. حاولت أشرح لأبوي مرة ثانية،

قلت له: "يبا، والله العظيم السالفة

كانت مجرد سوالف بنات، يعني ما

رحت دقيت عليهم ولا قصدت إني

أخرب، هي جت كذا بعفوية". بس

أبوي كان زعلان، باين عليه إنه

 

متفشل من الرجال لأن بينه وبين

أبو البنت عشرة ومعرفة قديمة، وما

كان يبي صورته تهتز بسبب. قعدت

أفكر ليه يحملوني المسؤولية كاملة؟ لو

الله كاتب لهم نصيب كان أخذوا

بعض وما ردتهم كلمة قلتها. أنا

كنت أنا مجرد سبب لعدم إتمام

الزواج، بس مو مذنبة بالشكل اللي

 

هم مصورينه. قهرني إنه أبوي زعلان

مني ويقول لي "مالك شغل في

فلانة"، وكأني وحدة خبيثة جالسة تخطط

تخرب حياة البنت وتقطع نصيبها. وأنا

أصلاً نسيت السالفة من وقتها. صرت

أمشي في البيت وأنا أحس من

جد إنّي مذنبة من جهة وبالظلم

من جهة ثانية لأنه الموضوع كبر

 

بزيادة وصار قضية بين العائلتين. بعد

ما هديت شوي، بديت أحلل السالفة

في راسي بعيد عن زعل أبوي.

قلت في نفسي الحين هم زعلانين

ليه كذا؟ المفروض أصلاً يكونون واضحين

مع الرجال وأهله من البداية. يعني

البهاق وتوحيد اللون مو عيب ولا

حرام، بس إنه الشيء المفروض العريس

 

يدري عنه قبل الملكة. نيتهم كانت

إنهم يخشون الموضوع عن الرجال، وعبالهم

إن السالفة بتمر بسلام وما حد

يبيله كشفهم عن طريقي، يعني لو

تزوجها ودرى بعدين، ما كانت بتصير

المشكلة أكبر. الحين هم حاطين اللوم

علي لأن خطتهم في التكتيم فشلت.

قعدت أفكر في أخت الرجال اللي

 

كانت جالسة معانا كيف طارت كذا

وراحت علمت أخوها على طول، أكيد

إنهم كانوا يدورون أي زلة أو

معلومة وما يبونها الزواج يتم، ولما

لقوها تمسكوا فيها. أنا الحين صرت

بين نارين: نار أبوي اللي مو

راضي يقتنع إنها كانت زلة لسان

غير مقصودة، ونار أهل البنت اللي

 

صاروا يشوفوني عدوة، قطعت نصيب بنتهم.

بديت أحس بقهر، ليه أنا اللي

اتحمل غلطه غيري في التخبي وعدم

الوضوح؟ ليه ما قالوا للناس: "بنتنا

كذا وكذا" وانتهى الموضوع؟ والله صرت

ما أنام الليل من التفكير. جالسة

بغرفتي والجوال بيدي والفكرة تروح وتجي.

كنت أقول في قلبي: "هل أرسل

 

للبنت وأمها؟ هل أعتذر؟ ولا أواجههم

وأقول لهم إنكم أنتم الغلطانين لأنكم

ما كنتم واضحين مع أهل العريس؟".

كنت أحس بقهر مو طبيعي لأنهم

صوروني قدام أبوي إني خرابة بيوت

وأنا والله العظيم ما كان في

بالي شيء. فكرت أرسل لهم رسالة

طويلة أشرشحهم فيها وأعلمهم إن الرزق

 

من الله وما أحد يقطعه، ترى

ولو الله كاتب لها نصيب مع

هذا الرجال كان خذها لو وش

ما قلت. بس في نفس الوقت

أرجع وأقول: "يا منيرة، اثقلي، لا

تصيرين أنت المخطئة مرتين". المشكلة إن

أبوي لا زال شايل في خاطره،

وكل ما شافني صد عني. وهذا

 

أكثر شيء كان يذبـ'ـحني. ولا هم

في حريقة، والله أحس بظلم لأنه

السالفة كبرت ووصلت لدرجة إن العوائل

بدأت تقاطع بعض، وكل هذا عشان

كلمة طلعت في لحظة ضحك وسوالف

عادية. أنا محتارة بين إني أدافع

عن نفسي وبين إني أسكت عشان

خاطر أبوي وعشان الأمور ما تزيد

 

تسوء. قعدت مع نفسي وقررت أحلل

الموضوع بعقلانية مرة ثانية بعيد عن

العواطف. قلت: "الحين لو أنا مكان

أهل العريس وعرفت بعد الزواج إن

البنت مسوية توحيد لون وبشرتها كان

فيهاق، وش بيكون شعوري؟ أكيد بحس

إنّي انغشيت، يعني المفروض هم يكونون

واضحين وصريحين من البداية، والصدق دائماً

 

هو اللي ينجي واحد. بس هم

بدل ما يلومون نفسهم على الخشخشة

وعدم الوضوح حطوا كل اللوم علي".

أنا اللي قهرني إنهم يبون يخشون

عن الرجال موضوع مثل هذا، عبالهم

إن السالفة بتمر كذا، والرجال ما

بيلاحظ أو يدري. يعني نفترض إنه

تزوجت الرجال وخلفت، وخلفت ولد أو

 

بنت عليه بهاق، يعني ممكن يكون

متوارث. فهمتوا بس الله كشفهم عن

طريقي وهذا اللي قاهرهم بزيادة. بديت

أفكر بجديّة إنّي أحقرهم ولا عاد

أعطيهم أي اهتمام لأنه اللي يسوي

كذا ويحاول يغش الناس ما يستاهل

إني أتعذب نفسي عشانه. بس اللي

كان واقف في حلقي هو أبوي

 

وكلامه اللي جرحني، كيف إنه صدقهم

وحملني المسؤولية كاملة وكأني أنا اللي

رحت لبيت الناس ووشيت فيهم. أنا

بموقف لا أحسد عليه ومو عارفة

كيف أطلع من هالدائرة اللي سكرت

علي. بعد تفكير طويل وصراع مع

نفسي قررت إني ما أنزل لمستواهم.

فكرت أرسل لكلهم والأم زي ما

 

قلت وأشرشحهم بس قلت في خاطر:

الحقران يقطع المصران. ليه أضيع أعصابي

وأدخل في مهاترات مع ناس أصلاً

نيتهم ما كانت واضحة؟ المفروض هم

اللي يكونون واضحين مع الرجال وأهله

من البداية، ولا يخشون موضوع زي

كذا. بس على بالهم إنهم بيخشون

عن رجال السالفة، والله كشفهم. أنا

 

ما كنت إلا مجرد سبب لعدم

إتمام الزواج، والرزق أصلاً من الله

وما في أحد يقدر يقطعه. ولو

كتب لهم نصيب كان خذها لو

مش مصار. قررت إني أحقرهم ولا

أرسل لهم شيء، لا، لأنه الوضوح

كان المفروض يطلع منهم هم مو

مني أنا. وهم اللي حطوا نفسهم

 

في هالموقف المحرج لما انكشف مستورهم.

صرت أحاول أبتعد عن أي طاري

لهم وأبين لأبوي بالتدريج إني ما

غلطت إنما قلت كلمة عادية في

زلة السوالف وما كان قصدي أبداً

أقطع رزق أحد. مرت الأيام والموضوع

بدأ يبرد شوي، بس الأثر لسه

موجود بقلبي. أبوي لسه شايل بخاطره

 

شوي ويقول: "ما لك شغل بغيرك"،

وأنا أحاول أقنعه إنها كانت سالفة

بنات وما كانت مقصودة أبداً. صرت

لم أجلس في أي مجلس أمسك

لساني، صرت أخاف أقول أي كلمة

عفوية وتنفهم غلط أو تخرب شيء،

وهذا الشيء يتعب بصراحة. البنت وأهلها

صاروا بالنسبة لي صفحة مطوية، بس

 

القهر إنهم لسه مطلعيني إني أنا

الشريرة في القصة وهم الضحايا اللي

انقطع نصيب بنتهم بسببي. أنا الحين

جالسة أتساءل بيني وبين نفسي: هل

أنا فعلاً غلطانة لأني قلت الحقيقة

بوسط السوالف؟ ولا هم الغلطانين لأنهم

بنوا مشروع زواج على تكتيم وخشة؟

وكيف الناس يقدرون يحملون غيرهم فشل

 

نصيبهم وهم أصلاً ما كانوا واضحين

مع الطرف الثاني؟ والحين بعد ما

سمعتوا قصتي بكل تفاصيلها، هل تشوفون

إن الصدق في المجالس يعتبر خراب

للرزق؟ وهل كان المفروض علي أني

أسكت وأنا أدري إنهم يخشون موضوع

زي كذا عن العريس؟ انتهت القصة.