قصة أكره أمي بس ما أقدر أتركها????!

السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، جاتني
قصة من متابع، وحبيت أشاركها معكم،
لكن لا تنسون تصلوا على النبي
وتتابعون حسابي وتشاركون القصة مع أصحابكم.
ونبدأ قصتنا اليوم. يقول صاحب القصة:
أنا اسمي ما راح يفرق لان
القصة مو عن اسمي ولا عن
أنا مين، القصة عن شيء كسرني

وغير فيني أشياء ما كنت اتوقع
إنها تتغير. أنا واحد من ثمانية،
ست بنات، وأنا وأخوي كنا اثنين
بس الأولاد. هو الكبير وأنا الأصغر،
والفرق بيني وبينه كم سنة، بس
رغم كذا ما كنت أشوفه. بس
أخوي كنت أشوفه نص الثاني، وحرفيا
ما كان في شيء أسويه بدونه.

حتى الأشياء الصغيرة اللي ما لها
داعي كنت أبيه يكون معاي فيها.
ومن وانا صغير ورجلي على رجله،
مثل ما يقولون، نطلع سوا ونرجع
سوا. حتى المدرسة كنا نروحها مع
بعض، يمكن لأنه كان أهدى وأعقل
مني شوي، كنت ارتاح له وأسمع
كلامه أكثر من أي حد ثاني.

وإذا أحد زعلني ما كنت أروح
لأمي أو أبوي، كنت أروح له.
هو اللي يعرف شلون يهديني وشلون
يضحكني وأنا متضايق. كنا نحلم بأشياء
كثيرة مع بعض، ونخطط نسافر سوا،
ونفتح مشروع سوا، ونشتري بيت قريبين
من بعض. بيتنا عادي، ما في
شيء مميز. أبوي أغلب وقته مشغول،

وأمي موجودة في كل التفاصيل، يمكن
أقول إن أمي قلبها طيب، بس
طريقتها ما كانت دائمًا تعجبني، خصوصاً
مع أخوي. كانت تحس إنه لازم
يكون الرجال الكبير وتضغط عليه أكثر
من اللازم، وإذا غلط تعاقبه أو
تهينه قدامنا. وأنا وقتها ما كنت
أفهم ليش، بس كنت أزعل عليه.

أما أنا، فشخص بطبيعتي ما أحب
المشاكل ولا أحب أتكلم كثير، بس
أخوي كان العكس يحب الحياة ويضحك
كثير. حتى إذا تعاقب يرجع يضحك
ويكمل يومه. كنت أشوفه أقوى مني
في كل شيء، حتى لما تصير
مشاكل في البيت هو اللي يهدي
الكل. كانت له كلمته وكانت له

هيبته، وكنت أشوف نفسي محظوظ إني
أخوه. أيامنا كانت تمشي بشكل طبيعي،
دراساتنا وطلعاتنا وحياتنا اليومية. ما كنا
نحسب إنه شيء ممكن ينكسر أو
يتغير فجأة. حتى إذا سمعت عن
الناس صار لهم كذا ولا كذا،
كنت أقول في نفسي أنا ما
راح أمر بهالشيء. بس الظاهر إنه

اللي ما نتخيله هو اللي يصير
لنا. والمهم كانت حياتي تمشي بروتين
عادي ويمكن ممل أحيانًا، بس مريح.
كل شيء فيها واضح، وجود أخوي
كان يعطيها معنى، وإذا غاب يوم
أحس إنه اليوم *******. يعني أنا
ما أذكر في حياتي فترة ما
كان فيها أخوي جنبي. من وانا

طفل، ما كنت أتحرك خطوة إلا
وهو معي. كنا سوا بكل الأحوال
وما نبتعد عن بعض أبدًا. حتى
الناس كانوا دائمًا يقولون هذول الاثنين
ما ينفصلون، وفعلا ما كانوا يغلطون.
كنا نكمل بعض في كل شيء،
حتى في شخصياتنا. أنا مثل ما
قلت هادي وأميل للسكوت وأفكر كثير

قبل ما أتكلم، بس هو العكس
يحب يضحك ويغامر ويجرب أشياء ما
تخطر في بالي. وإذا قلت له
هذه ما تنفع، يبتسم ويقول خلنا
نجرب ونشوف. يمكن عشان كذا كنت
ارتاح لأنه كان يسحبني من تفكير
الزايد ويخليني أعيش اللحظة. وما أنسى
أيام الدراسة، هو كان يروح قبلي

عشان ياخذ لي فطور من المقصف.
وإذا أحد حاول ******* علي، ما
كان يسمح له حتى لو كان
الموضوع بسيط. حتى مره أذكر إنه
تضـ،ـارب مع واحد أكبر منه، بس
لأنه قال لي كلمة زعلتني. وقتها
حسيت لأول مره إنه وجوده حولي
أمان، وحتى بالأشياء الصغيرة كان يهتم.

إذا مرضت هو اللي يجلس جنبي،
وإذا نجحت هو أول واحد يبارك
لي، وإذا زعلت من أحد ما
يتركني إلا لما يضحكني. ما كان
بس أخوي، كان صديقي الوحيد اللي
يعرف كل شيء عني. يعرف وش
أحب وش أكره، يعرف متى أسكت
لأني متضايق، ومتى أسكت لأنه ما

لي خلق. كنا نحط خطط للمستقبل،
ونجلس نسهر نتخيل ش راح يصير
لو فتحنا مشروع مع بعض أو
سافرنا لدولة نحن نزورها. حتى الزواج
كنا نتكلم عنه، كان يقول لي
إذا تزوجت بجيب لك بنت حلال
من أهلها عشان تصيرون جيراننا. كل
شيء كنا نحسب له حساب، بس

ما حسبنا إن الموت ممكن يقطع
كل الأحلام. فجأة كنت أتعلم منه
أشياء كثيرة بدون ما يقصد. طريقته
في التعامل مع الناس، صبره، وحتى
اسلوبه في الحياة. كان إذا واجهته
مشكلة يقول ******* إن شاء الله،
وأنا كنت أصدق إنها ******* بس
لأنه هو قالها. حتى وقت ما

يغلط أو يسوي شيء ما يعجب
أمي أو أبوي، كنت أبرر له
وأقول هو بس يبغى يعيش، أو
هو ما يقصد. كنت أدافع عنه
حتى وهو غلطان. أحيانًا أسمع أمي
تعاتبه بصوت عالي، وأحس النار في
صدري مو لأنهم يعاقبونه بس لأنهم
ما يفهمون قديش هو طيب. ومرت

سنواتنا بهالشكل مليانة مواقف بسيطة ما
تنسى، وضحك ما يتوقف. حتى الأشياء
التافهة كانت تصير عظيمة بوجوده. كنت
أشوف الدنيا عادية إذا ما كان
فيها، وأشوفها حلوة إذا كان جنبي.
وبقول لكم عن أمي دحين، أمي
مثل كثير من الأمهات، قلبها طيب
وتخاف علينا أكثر من نفسها. بس

مشكلتها كانت دائمًا في طريقتها، ما
تعرف تعبر عن خوفها إلا بأسلوب
قاسي. يمكن من برا الناس يشوفونها
قوية وما ترحم، بس أنا كنت
أشوف إنه كل كلمة تقولها وراها
خوف، ما تعرف كيف تخفيه. بس
الغريب إنه أغلب هالخوف كان طالع
على أخوي أكثر من أي أحد

فينا. أمي كانت تشوف إنه أخوي
لازم يكون رجال البيت، ولازم يتحمل
المسؤولية، ولازم يسمع الكلام، ولازم يكون
قدوة لنا كلنا. وهذا كله حمل
ثقيل عليه، خصوصًا إنه كان يحب
يعيش بطريقته الخاصة. وكل مره يسوي
فيها شيء ما يعجبها، تبدا تصـ،ـرخ
عليه وتعاتبه قدام الكل، وأحيانًا تهينه

بكلمة ما تنقال، وأحيانًا تمنعه من
أشياء بسيطة. وأنا جالس أشوف هالمشاهد،
كل مره كنت أحس بضيقة، ضيقة
ما كنت أعرف أوصفها. ما كنت
أفهم ليه تسوي فيه كذا، ليه
ما تترك عيش عمره مثل ما
هو يبغى، ليه كل شيء يسويه
غلط. كنت أقول في نفسي يمكن

هي ما تحبه *******، بس بعدها
أفكر وأقول لا، أكيد تحبه، بس
ما تعرف تعبر. أما أخوي، رغم
كل شيء ما كان يرد عليها.
يمكن يزعل لحظة، يطلع من البيت
ويهدى كذا ويرجع، بس ما قد
سمعت منه كلمة سوء عنها. كان
دائما يقول هي أمي وتبغى مصلحتي،

وأنا كنت أقولها في نفسي، بس
ما كنت مقتنع فيها تمامًا. كنت
أشوف إنها تضغط عليه أكثر من
اللازم، وأصعب شيء كان لما تبدا
تقارن، تقول شوف ولد فلان وش
سوى، وشوف ولد فلان كيف طالع.
وأنا أشوفه أحسن منهم كلهم، أشوفه
أطيب وأشجع وأكثر حنية، بس هي

ما كانت تشوف اللي أنا أشوفه.
كان أخوي يكتم في قلبه كثير
وما يبين، بس أنا كنت أعرف
من عيونه إنه متضايق. والأصعب عليه
كان إذا سحبوا منه شيء يحب،
زي سيارته. كانت بالنسبة له أكثر
من وسيلة مشي، كانت حريته الصغيرة،
وكل مره تسحبها أمي، كنت أشوف

الحزن في وجهه، خصوصًا لما يصير
السبب شيء *******. وأمي ما كانت
تقصد إنها تكسره، بس كانت تبغى
تربيه بطريقتها. يمكن ما كنت أعترض
بصوت عالي، بس في قلبي كنت
أتكلم كثير. يا أخي خلوه يعيش
شوي، هو ما طلب شيء كبير.
بس ما كنت أقولها لهم، يمكن

لأنهم ما كانوا راح يفهمون. كنت
أكتفي بس إني أكون جنبه وأخفف
عنه إذا اضايق، بس ما كنت
أقدر أغير شيء. والغريب إن كل
هالاشياء اللي كانت تصير وقتها ما
كنت أشوفها خطيرة. كنت أقول خلاص
بكره ترضى عنه، والأمور بترجع مثل
ما كانت. وما توقعت إنه بيجي

يوم وتصير هالتصرفات كلها سبب شيء
ما ينمحي من بالنا طول العمر.
ذاك اليوم ما أنساه أبدًا، كانه
أمس، كل التفاصيل محفورة في راسي.
الجو كان غيم ومطر من الصبح،
والهواء بارد شوي، وكان من النوع
اللي يخلي الواحد يده يطلع بس
يتمشى. وأخوي كان وقتها متحمس يطلع

مثل العادة، خصوصًا إذا جا المطر
لأنه يحب يسوق وقتها. بس أمي
كانت مزاجها مو كويس من أول
اليوم، ومن غير مقدمات سحبت منه
مفاتيح السيارة، وقالت له ما تطلع
اليوم خلاص. أنا كنت جالس وقتها
وأشوف، ما تكلمت ولا حاولت أهدي
الوضع، يمكن لأنني تعودت إنهم يتهاوشون

على أشياء زي كذا ويتصالحون بعدها.
بس اللي لاحظته إن أخوي هالمره
زعل أكثر من المعتاد. جلس في
غرفته ساكت، وبعد كم دقيقة جاته
مكالمة من أصحابه، وكانوا متحمسين، وقالوا
له إنهم بيطلعون يفحطون ويتمشون. أنا
وقتها شفت وجهه تغير، والعيون اللي
كانت زعلانة صارت فيها لمعة. قال

لي أبى أطلع شوي وأرجع، وأنا
ما رديت ولا تكلمت. قام بسرعة
ولبس جاكيته وراح يدور مفاتيح السيارة
بس ما لقاها. وحاول يتفاهم مع
أمي، وقال لها بس شويه وأرجع،
بس ما اقتنعت. وقالت له كلام
قاسي، وبالآخر وهو طالع من الباب
دعت عليه. قالت له روح إن

شاء الله تمسككم الشرطة. وطلع أخوي
وهو يضحك ويتكلم بالجوال، وأنا جلست
بمكاني أراقبه من الباب اللي طلع
منه. مرت نص ساعة، ساعة، ساعتين
وما رجع. حاولت ما أقلق وقلت
أكيد طالع ينبسط وبيرجع بعد شوي.
بس كل دقيقة كانت تمر، كنت
أحس قلبي ينقبض أكثر. وبعد تقريبًا

ساعتين، جاني اتصال من رقم ما
أعرفه. رديت وأنا مو متوقع شيء،
لكن الصوت اللي في الطرف الثاني
قال: أخوك صار عليه حادث وهم
في المستشفى. ما قدرت حتى أسال
التفاصيل، كل اللي سويته طلعت أركض
للمستشفى، وأنا أقول في نفسي يا
رب يكون بخير، يا رب ما

يكون صار له شيء. والله يا
جماعة الخير، الطريق للمستشفى كان طويل
بشكل مو عادي. كل إشارة توقفني،
كانها ساعة، وكل دقيقة تمر كنت
أحسها سنة. وما خطر في بالي
ولا اللحظة إن ممكن يكون راح،
ولا حتى جزء مني صدق إنه
شيء كبير صار. وصلت المستشفى وأنا

أتنفس بصعوبة، رحت مباشرة لقسم الطوارئ
وسألت عن اسمه. قالوا لي في
الغرفة رقم كذا. مشيت بخطوات سريعة
وأنا أحاول أجهز نفسي لأي منظر،
بس اللي شفته ما كان شيء
ممكن أستعد له أبدا. يوم فتحت
باب الغرفة في المستشفى، حسيت كأن
الدنيا توقفت. الغرفة كانت باردة وهادية

لدرجة غريبة، ما فيها أصوات أجهزة
ولا شيء. ما فيها إلا سرير
واحد في النص وعليه أخوي. ما
كان متصل بأي شيء، لا أنابيب
ولا شاشات ولا حتى بطانية، تغطيه
تمام. كان ساكن ساكن بطريقة ما
تشبه النوم أبدًا. وقفت عند الباب
كم ثانية ما أقدر أتحرك، كان

رجولي ثقلت فجأة وقلبي كان يدق
بسرعة، بس عقلي رافض يصدق. يمكن
بس نايم، يمكن فقد وعي. ومشيت
بخطوات مترددة وجلست عند راسه. ناديت
اسمه أكثر من مرة، فلان قوم،
أنا جيت. بس ما كان في
أي رد. مسكت يده، كانت بارده
مره، وفي اللحظة هذه عرفت إنه

كل شيء انتهى، بس عقلي لسه
ما كان يبغى يصدق. ما قدرت
أصـ،ـرخ ولا أبكي حتى، الدموع ما
نزلت، بس كان في شيء ثقيل
جالس على صدري، شيء ما يننسي.
جلست جنبه يمكن نص ساعة وأنا
ما أقول شيء بس أناظر ملامحه
وأتخيل إنه راح يفتح عيونه فجأة.

والمهم أول شيء سويته بعد ما
قدرت أتحرك إني طلعت جوالي واتصلت
على أمي. ما كنت أعرف ش
أقول، بس أول كلمة طلعت مني:
يما ولدك مسكوه الشرطة. قالتها بصوت
عادي، مسكوه خلاص، طلعوا وتعالوا، قلت
لها بنفس البرود اللي ما أدري
من وين جا، مسكوه وهو ميت.

يعني ولدك مات يا يما. والصمت
اللي صار بعدها ما أنساه، ما
قال شيء لثواني طويلة، وبعدين سمعت
صوتها يختنق. كانت تقول: لا تقول
كذا، أكيد غلطانين. بس ما كان
في شيء غلط، كل شيء كان
حقيقي قدامي. وصدقوني ما أعرف كيف
أمي وصلت للمستشفى، وما أعرف كيف

دخلت الغرفة، بس أعرف إنها أول
ما شافت ولدها انهارت. كانت تصـ،ـرخ
وتضرب نفسها وتقول: أنا السبب، أنا
اللي دعيت عليه، أنا اللي قتـ،ـلته**
بصراحة ما كنا نعرف إيش نقول
لها، لا أنا ولا واحدة من
أخواتي. كلنا كنا في حالة صدمة،
بس هي كانت في عالم ثاني

تمامًا. صارت تعيش اللحظة هذه في
كل دقيقة بعدها، كأنها مسجلة في
راسها وتعيدها كل يوم. أنا وقتها
ما كنت أعرف أفكر في إيش،
لا في سبب الحادث، ولا في
ش صار، ولا في المستقبل. كل
اللي في راسي صورة وجهه هو
على السرير، نفس الوجه اللي كان

يضحك لي أمس، واللي كنا نحط
خططتنا سوا. كل شيء كان ساكن،
حتى أنا كنت ساكن، ما كنت
أقدر أصـ،ـرخ ولا حتى أقول يا
رب. كنت كأني ميت معاه، بس
باقي أتنفس. من ذاك اليوم، وأنا
أحس إنه حياتي توقفت هناك، عند
ذيك الغرفة، عند ذيك اللحظة اللي

ما راح تروح من بالي أبدًا،
ما أنساها وأنا مغمض، ما أنساها
وأنا صاحي. وكل مرة أذكرها أحس
كأنها تصير من جديد. ما عاد
شيء في البيت رجع مثل ما
كان. كل شيء يتغير، حتى أصغر
التفاصيل. أمي اللي كانت تصحينا الصبح
بصوت عالي وتطبخ لنا وتضحك معانا،

صارت ما تطلع من غرفتها إلا
نادرا. وإذا طلعت تطالع في الأرض
وما ترفع عيونها كأنها فقدت كل
شيء في لحظة. وكان الحياة سحبت
منها المعنى اللي كانت تعيش عشان.
أول أسبوع بعد وفاته كان أسوأ
شيء شفته في حياتي. ما كانت
تنام، وما تأكل، ولا حتى تتكلم.

كانت جالسة في الغرفة، ونسمعها تعيد
نفس الكلام كل مرة، أنا السبب،
أنا اللي دعيت عليه، أنا اللي
قتـ،ـلته حاولنا كلنا نهديها ونقول لها،
هذا قدر وكل شيء مكتوب، بس
ما كانت تسمع أي كلمة. كأنها
حطت جدار بينها وبين العالم.ومع الأيام
ما تحسنت، بالعكس صارت أسوأ. ذاكرتها

بدت تضعف وتنسى مواعيد، وتنسى أماكن
الأشياء، أحياناً تناديني باسمه، وأحياناً تقوم
من النوم تصـ،ـرخ وتقول، وينه، ليه
ما رجع. كانت تبكي فجأة بدون
سبب، وإذا سمعت أحد يضحك أو
يتكلم عن شيء عادي تعصب وتقول:
شلون تضحكون وهو مو هنا. والله
كل ما أشوفها بهالحالة قلبي ينكسر،

بس في نفس الوقت ما أقدر
الومها، لأنها أم، وفقدت ولدها. بس
ما أقدر أسامحها بسهولة بعد، لأن
الدعوة اللي قالتها ما تفارق راسي.
أحيانًا أقول هي ما كانت تقصد،
هي قالتها وهي معصبة. أبوي حاول
يساعدها كثير، جاب لها دكاترة وخلاها
تروح جلسات علاج نفسي، بس هي

ما كانت تتعاون، تقول: ش بيفيدني
فيه الدكتور، بيرجع عوا ليه. حتى
الناس اللي حولنا كانوا يحاولون يواسونها،
بس ما كانت تستقبل أي شيء،
كل كلامهم ما يوصل. وكأنها قفلت
قلبها على شيء واحد، إنها السبب
في موت أخوي. وحرفيًا البيت كله
صار كئيب. ما في نفس الضحكة،

ما في نفس الحركة. أخواتي يحاولون
يتصرفون طبيعي، بس كل واحد فيهم
يحمل حزن بطريقته. وأنا أكثر واحد
أحس بثقل الوضع، لأني أشوفها يوميًا
وهي تتعذب، وبرضه أشوف صورتها وهي
تدعي عليه ترجع لي في راسي
كل يوم. وحتى المناسبات ما عادت
تعني لنا شيء. إذا جت مناسبة

وسألوا عنها الناس، تقول ما أقدر
أطلع، وإذا ضغطنا عليها تطلع بس
ما تتكلم ولا تبتسم، وإذا شافت
شاب بعمره في أي مكان عيونها
تمتلي الدموع كأنها تشوفه هو. وأصعب
شيء لما يجي آخر الليل، وتجلس
جنبي وتقول: سامحني يا يما، أنا
ما كنت أقصد، والله ما كنت

أدري، وأنا ما أعرف ش أرد.
ما أقدر أقول سامحتك وأنا لسه
أحس بالغصة، وما أقدر أقول ما
سامحتك وأنا أشوفها تنهار قدامي. أحيانًا
أكتفي بس بالصبر، وأحيانًا أقول مكتوب
ومقدر. وأنا ما أدري إذا أنا
فعلا مؤمن إنه مكتوب ومقدر، أو
أقولها عشان أخفف عنها. وهي اليوم

مو أمي اللي أنا كنت أعرفها،
صارت ظل شخصية ياتتها القديمة، وأنا
بعد ما أعد. أنا كل شيء
فينا تغير بسبب ذاك الدعاء اللي
قالته بلحظة غضب. والمهم، أنا يمكن
أكثر شيء يخليني تعبانه اليوم مو
بس فقد أخوي، ولا حتى منظر
موته اللي ما يفارق خيالي، أكثر

شيء يوجعني فعلاً هو الشعور اللي
ما أعرف أوصف اتجاه أمي. أحس
أني أكرهها وأحبها بنفس الوقت. أكرهها
لأنها قالت الدعاء اللي غيرت حياتي،
وأحبها لأنها أمي اللي مهما صار
تظل أقرب إنسانة لي. أنا أكون
جالس لحالي وأتذكر اللحظة اللي دعت
فيها عليه، وأحس بغضب كبير، مو

غضب بسيط يروح بكلمة، لا. غضب
من النوع اللي يخلي صدري يضيق
ودموعي تنزل بدون ما أحس. أقول
في نفسي لو ما قالتها يمكن
ما صار شيء، يمكن كان عايش
الحين. يمكن كل شيء اختلف. وأبدأ
ألومها وأكره كل تصرف منها، حتى
لو بسيط. لكن ما يطول هالإحساس

كثير لأنه في لحظة ثانية أشوفها
جالسة في زاوية البيت ضعيفة وتبكي
وتطلب من ربي يغفر لها. أحس
بقلبي ينكسر. ما أقدر أكرهها بالكامل
لأنها ما كانت تقصد، لأنها كانت
أم خايفة، لأن اللي صار ما
كانت تتوقعه أبدًا. وقتها أحس إني
أبغى أضـ،ـمها وأقول لها أنا معك،

بس ما تطلع الكلمة من فمي.
وكل يوم أعيش بين هالمشاعر. ما
أقدر أميل لواحد منهم بشكل كامل.
إذا حاولت أبر لها وأسالم، يطلع
لي صوت داخلي يقول لا تنسى
الدعوة، وإذا حاولت أكرهها وأحملها المسؤولية،
يطلع لي صوت ثاني يقول هي
فقدت ولدها مثل ما فقدت أخوك،

ويمكن أكثر. حتى في الدعاء ما
أعرف ش أقول، وش أدعي. مرات
أدعي ربي يغفر لها ويخفف عنها،
ومرات أقول يا رب نسيني كل
شيء. وكل ما شفتها تعيش بعذابها،
أرجع ألوم نفسي بعد، أقول أنا
كمان زدت عليها. كان المفروض أكون
أحن، كان المفروض أساعدها تقوم. بس

بنفس الوقت أقول ومين يساعدني أنا،
ومين يعوضني عن أخوي. الأسئلة ما
لها نهاية وتلف في راسي كل
يوم. وفي بعض الليالي أجلس أفكر
لو أني أنا اللي رحت وهو
اللي بقى، هل كان بيقدر يسامحها.
وكنت أعرف الجواب، أنا متأكد إنه
كان بيسامحها من أول لحظة لأنه

ما يعرف الحقد. بس أنا مو
مثله، يمكن لأني مو قوي مثله،
أو يمكن لأني ما قدرت أنسى
مثل ما كان يقدر. وأعرف إنه
ما في أحد في هالدنيا يحبني
مثلها، ولا في أحد يوجع قلبي
عليه مثل ما يوجعني عليها. بس
نفس الحب هذا هو اللي يخلي

الكره يطلع معاه. كل ما زاد
حبي لها، زاد ألمي منها. وكل
ما شفت ضعفها، حسيت إني ضعيف
أكثر. أنا عالق بين شعورين ما
أعرف أعيش بدونهم. أكرهها وأحبها بنفس
القوة، وكل واحد فيهم يسحبني في
اتجاه مختلف، ولا أظن في شيء
أصعب من إنك تحب شخص وتلومه

في نفس الوقت، خصوصًا إذا كان
هذا الشخص هو أمك. وما لكم
بالطويلة. الناس اللي حولي كانوا دائمًا
يحاولون يساعدوني أتجاوز، يقولون الزمن يداوي
أو تنسى شوي بس. والله ما
حسيت يوم إنه الزمن داوى شيء،
كل يوم يمر أحس يزيدني فقد
ويزيدني انتظار للي ما يرجع. أحيانًا

أتساءل، هل فعلاً ممكن أرجع طبيعي؟
هل ممكن أعيش بدون ما يجي
اسمه في بالي؟ والحين، الحين بعد
كل اللي حكيته لكم، وبعد كل
هالسنين اللي مرت، ما أدري والله
هل أنا صح ولا غلط باللي
أحس فيه اتجاه أمي. أنا بين
حب وكره ما ينتهي. أشوفها قدامي

كل يوم تتألم وتلوم نفسها وتنهار،
وقلبي ينكسر عليها. بس في نفس
الوقت فيني صوت داخلي يقول هي
اللي دعت عليه وما أقدر أسكته.
حياتي ما رجعت مثل الأول، ولا
أظن إنها ترجع حتى لو حاولت.
كل يوم أعيش بين الذكريات، بين
صورته وهو يضحك وصورته وهو ممدود

على ذاك السرير. حتى لو ضحكت
أو حاولت أعيش طبيعي، يجي في
بالي فجأة وأحس كأن كل شيء
يتوقف. يمكن أنا ما جئت هنا
عشان أحكي لكم قصة، بس يمكن
جئت عشان أسمع منكم. أريد أعرف
لو كنتم مكاني، بتسوون؟ بتسامحون ولا
بتلومون أو تحاولون تنسون؟ ش تسوون

إذا كنتوا بين حب لأمكم وبين
لومها على سبب فقدان شخص غالي
عليكم؟ أنا فعلاً أبي أعرف إيش
تشوفون. لاني ما عاد أعرف الطريق،
ولا عادت أعرف كيف أتعامل مع
هالمشاعر. هل هو شيء طبيعي؟ هل
الوقت فعلاً ممكن يخفف هالألم؟ أو
أنا كذا بظل طول عمري. بقول

لكم كل هذا لأنه يمكن أحد
مر بنفس الموقع أو يعرف إحساس
قريب من اللي أحس فيه. أنا
ما أطلب شفقة ولا كلمات مواساة
جاهزة، بس أريد أسمع تجاربكم أو
نصائحكم. يمكن كلمة منكم تفتح لي
باب أنا ما شفته. وش رأيكم
أنتم، لو كنتوا مكاني، ش كان

صار معاكم؟ وهنا تكون قصتنا انتهت.
لا تنسوا تصلوا على النبي عليه
الصلاة والسلام، وأشوفكم على خير في
قصة جديدة. في أمان الله.


مشاركة التدوينة