تقول صاحبة القصة: أنا حنين، البنت
الوحيدة في الأسرة الكريمه. أبي كان
دكتورًا وأمي كانت مديرة مدرسة. عشت
معهما في دلال وكأني ملكة، اهتموا
مرّة بدراستي من يوم ما كنت
صغيرة، وكبرت وطلعت بتفوق دائم ولله
الحمد. أنا إنسانة حساسة جداً. تخرجت
من الثانوية وبعدها كلموني أمي وأبي
وقالوا: يا حنين، نبغى منك تكملين
دراستك برا البلد، تروحين وتدرسين على
حسابنا. لكن الدولة ما قصرت، وفرت
لك دراسة بحكم أنك أنتِ متفوقة
وما شاء الله عليك متخرجة بدرجات
جداً عالية. سلوني عن رأيي وقلت
لهم إنّي أنا موافقة. حلو إنّي
أدرس برا البلد، وأصلاً هذا طموحي
من زمان. فقلت لأمي: طيب، كيف
بروح وشلون يعني؟ فقالت أمي: يا
بنتي، أنا بأخذ تقاعد مبكر، ما
احتاج حالياً الوظيفة، وعمري يسمح أني
أطلع تقاعد، فبروح معك أنا وخالك
فلان، خالك مو عارف إنه يكمل
جامعته هنا. أنا بأخذه وباخذك أنتِ
ونروح وتكملون دراستكم أنتم الاثنين هناك.
تكملون دراستكم أنتم الاثنين، وأنا بكون
معكم. فقلت لأمي: يشرفني ويسعدني ويدخل
سروري بقلبي إني بروح معك. وفعلاً
استعدينا للسفر وجانا القبول بجامعة كندية
ولله الحمد. جهزت أموري وانطلقنا. طبعاً
تعرفون بالبداية لازم ندرس إنجليزي عشان
التأسيس، وبعدها ننتقل للجامعة. وفعلاً انتقلنا
لكندا، وبعد ما جهزنا أنفسنا وضبطنا
السكن وكل الأمور هناك، بدأت أنتظم
بدراسة الإنجليزي بكندا، وبعدها انتقلت لدراسة
الجامعة وأمي كانت معاي، والحمد لله
كل أموري كانت تمام. حتى خالي
كان معاي، بدأ يدرس الإنجليزي وبعدها
بدأ بدراسته الجامعية. كانت أمورنا ماشية
على أكمل وجه وعدى على وجودنا
هناك بكندا ثلاث سنوات ونصف، إلى
أن جات الإجازة الصيفية للسنة الثالثة،
طبعاً هذه كانت السنة اللي قبل
الأخيرة بكندا ورجعنا الرياض، وكان باقي
لي سنة واحدة بس وتخرج. يوم
رجعنا الرياض، خطبني ولد عمي من
أبي وطبعا إحنا وبيت عمي هذا
اللي خطبني ولده في نفس المنطقة
وبيتنا كان يطل على حديقة وفي
الجهة الثانية بيت عمي كان يطلع
على نفس الحديقة هذه. فحنا وعمي
نعتبر جيران. وعمي خطبني لولده من
أبوي، وولد عمي هذا اللي خطبني
هو إنسان مثقف ومعروف والكل يتمناه،
وأنا يوم كنت أجلس مع بنات
عمي ويجيبون سيرته كنت أفتخر فيه،
والصراحة كنت أقول: هني للي تتزوجه.
ويوم تقدم لي مرّة فرحت، الصراحة
وطرت من الفرحة لأني أساساً من
طفولتي وأنا أحلم أني أتزوج ويكون
عندي أطفال. فرحت أني بتزوجه، خصوصاً
من ولد عمي هذا اللي الكل
كان يحبه والكل كان يمدحه. وفعلاً
دار نقاش بين أمي وأبوي على
موضوع إكمال دراستي، فاتفق أبوي مع
أمي يشترطون عليه يخليني أكمل دراستي.
وفعلاً خطبني الخطبة الرسمية وبعدها تمينا
عقد القران، ولكن أبوي اشترط عليه
أن يسمح لي أكمل دراستي، وإذا
بالمستقبل أني أكمل الماستر أو الدكتوراه،
يسمح لي أني أكملهم وما يمنعني
من دراستي أبد. ولد عمي وافق
علي لأنه كان يبيني ومتلهف إنه
يتزوجني، وفعلاً تم عقد قراننا على
خير وانتهت الإجازة الصيفية ورجعنا أنا
وأمي وخالي لكندا. وكانت هذه السنة
الأخيرة بالدراسة. المهم، الحمد لله كملت
السنة الأخيرة من دراستي وحضر أبوي
من السعودية وهو ولد عمي اللي
هو زوجي بحكم إنه خلاص عقد
قراني. حضروا حفل تخرجي وكانت فرحتنا
كبيرة، والتخرج الحمد لله كان كل
شيء فيه تمام. بعدها أنا وأمي
وخالي أنهينا كل أوراقنا بكندا ورجعنا
على السعودية وبدينا بترتيب موضوع الزواج
من ولد عمي، والحمد لله تزوجت
وتمت أموري على خير. ورحنا شهر
العسل وكنت فخورة فيه وفرحانة فيه
وحبيته وصرت مطيعة له وصرت فخورة
أنه هو زوجي. ويوم رجعنا من
شهر العسل، قال: يا حنين، إحنا
بنسكن ببيت أبوي لأنه ما عندنا
إلا اثنين من خواتي الجامعيات والباقي
كلهم متزوجات وما أحد بالبيت غير
أمي وأبوي واثنين من خواتي. نقعد
عندهم إلى أن أجهز شقتي. فقلت:
تامر أمر، أصلاً يعني بيت عمي
هو بيتي وهو جنبه بيت أهلي.
فالحمد لله ما كان عندي أي
مانع. فقال لي: أول ما نجهز
شقتنا إن شاء الله ننتقل عليها.
وفعلاً رحنا وسكنا ببيت عمي. مع
الأيام، صرت أكلمه بموضوع الوظيفة وأني
أريد أعيين بحكم أن شهادتي كانت
ممتازة والتخصص اللي درسته بكندا كان
مره حلو. فقال لي: يا حنين،
أنا ما أريدك تتوظفين. فقلت: تامر
أمر، أنا أهم شيء عندي أنت،
أما الوظيفة فهو شيء فرعي أو
ثانوي بالنسبة لي. أستانس مره من
كلامي معاه لأنني حقيقة كنت أحترمه
مره وكنت أشوف أنه هو سعادتي.
الحمد لله هو مغنيني أني أروح
وأشتغل وأتعب على لقمة عيشي، لأنه
الحمد لله وظيفته زينة وراتبه ممتاز
وما احتاج أي شيء. فعلاً عشت
معهم بالبيت وكنت في خدمة أبوه
وأمه وأخواته الجامعيات. وطبعاً كنت أنا
اللي أطبخ وأنظف. وصحيح أن الخادمة
كانت معي تساعدني بأمور البيت وشغل
البيت، ولكن أنا اللي كنت أطبخ
وضبط كل الأمور مع الخادمة وكنت
سعيدة بهذا الشيء. الحقيقة صار لنا
ثمان أشهر على زواجنا وما حملت.
وقال لي في يوم من الأيام:
وش رأيك نروح نفحص عند الدكتورة
ونشوف سبب التأخر إذا كانت في
مشاكل أو شيء. فقلت: تمام، ما
عندي أي مشكلة. ورحنا وفعلاً فحصنا،
وقالت الدكتورة إن عندي تكيسات بالرحم
وأني أحتاج لعلاج معين. وفعلاً بدأت
أخذ العلاجات اللي كتبتها الدكتورة. وسبحان
الله، مع النفسية التعبانة اللي بدأت
تتكون عندي بسبب تأخر الحمل، بدأ
وزني يزيد ويزيد، وبديت أحس إنه
بدأ زوجي يتذمر ويشمئز مني. وكنت
كل ما أطلب منه أروح لأمي
وأبوي كان يرفض. وقلت: ليه ما
أروح لهم، يولد الناس، هذا أمي
وأبوي وبيتهم ترى قريب من بيتي
يعني مقابلنا تماماً، لكن كان رافض
أني أروح لهم ومنعني من الطلعة
نهائياً. جت فترة كنت ما أروح
لهم. بعدها قلت لنفسي: الصبح خواته
بالجامعة وخالتي نايمة وعمي نايم وأنا
أكون فاضية الصبح، فبروح أجلس مع
أمي وأفطر معها وأشوفها وما حد
راح يدري وما ودي أني أقطع
علاقتي مع أمي وأبوي. فرحت فعلاً
واستمررت على هذا الحال، أروح وأفطر
مع أمي وأجلس معها الصبح، وبعدها
أرجع بيتي. وفي يوم، شافتني وحدة
من خواته وأنا أدخل على البيت،
وهي كانت بذاك الوقت راجعة من
الجامعة. ودرت أني رحت لأمي وراحت
وقالت لأخوها: حنين طلعت الصبح وراحت
لأمها. وجاني وقال لي: أنا ما
قلت لك ما تطلعين من البيت،
ومد يده علي وضربني يعني ***
بشكل كبير. جلست أبكي وانهرت نفسياً
وحسيت بالظلم، ولكن مع ذلك كنت
أقول لنفسي إنه هو معه حق،
هو قال لي لا تروحين والمفترض
أني ما أعصيه وأروح وأسمع كلام
زوجي حتى لو كانوا أمي وأبوي.
فكنت دايم أخبي على أمي وأبوي
كل الأشياء اللي تصير معي، وما
كنت أقول لهم عن أي شيء.
واستمرت معه على هذا الحال. وفي
يوم من الأيام، كنت أكلم وحدة
من صديقاتي، كنت أفصح لها. فقلنا
إن تعامل زوجي معي صار جداً
سيء وصار دائماً يعايرني بموضوع الحمل
وموضوع جسمي وإن وزني زاد، وأنا
صرت مثل الخادمة بالبيت، الصراحة من
الصبح إلى الليل وأنا أشتغل بهذا
البيت. فقالت صديقتي: ليش تسمحين يسوون
فيك كذا، وليش تسمحين إنه هو
يهينك؟ في هذاك اليوم، قمت وتكلمت
معاه وقلت له: يا فلان، أريد
أتعامل معك بشيء. قال لي: قولي
ش عندك. فقلت له: المفروض إن
أنت تحترمني وتقدرني وترى أنا أحبك
وأحترمك وأطيعك، ولا أريد إنك تزعل
مني، ولكن وقدّرني واحترمني وعطني شوي
تقدير. فمسكني من فستاني وشدني، وقال
لي: تعالي معاي، أخذني عند المرايا،
وقال لي: شوفي شكلك بالله عليك،
هذا شكل، أنتِ شايفة نفسك حرمة
مثل باقي الححنين؟ أنت شايفة نفسك
أنثى من الأساس؟ يوم يخف وزنك
وتحملين، كلميني عشان أحترمك. وترى من
اليوم ورايح ما راح أنام معك
بنفس الغرفة. وفعلاً انتقل وراح ونام
بغرفة ثانية. واستمريت على هذا الحال
سنتين ونصف. وما كنت أقول لأمي
وأبوي عن أي شيء عشان لا
أتعبهم. طبعاً هذه غلطتي الكبيرة. المهم
كنت أقول لنفسي: وش بستفيد إنّي
أقول لهم أضايق صدورهم وأنا ما
أريد أني أضايقهم. وكنت أقول إن
زوجي مصيره يتغير وتزين أمورنا إلى
أن صارت القاصمة لقسمت ظهر البعير.
فعلاً هذه كانت هي النهاية. في
يوم كنا مجتمعين بنهاية الأسبوع، وكانوا
جايين خواته المتزوجات ومعهم أولادهم. وأخواته
الجامعيات الاثنتين كانوا كلهم موجودين وأمهم
وأبوهم، يعني كلنا مجتمعين. فكنا جالسين
طبيعي ومستانسين ونتقهوى، وكانت وحدة من
خواته تحكيلنا قصة وتقولنا وحدة تزوج
عليها زوجها وكذا. فأنا يعني تفاعلت
مع القصة وقلت: حسبي الله ونعم
الوكيل ليش يظلمها، ليش يأخذها لحم
ويرميها عظم، هذا ظالم ترى. فألتفت
علي زوجي وقال لي: وش قصدك
وش تقصدين بهذا الكلام؟ أنت ترمين
علي كلام ولا وش قصدك؟ وبعدها
قام علي وبأقوى ما عنده عطاني
******* على وجهي، ******* مره قوي
على وجهي. من شدة الضرب طحت
على الأرض وما أدري أنا وين.
حسيت إنه جاني مثل الارتجاج من
قوة الضربة. وبديت أبكي وأصرخ من
غير شعور، وما أنسى في هذه
اللحظة الأطفال الصغار وهم مندهشين من
المنظر ومن قساوة المنظر. وما أنسى
وفي حدة من خواته الجامعيات وهي
تلتفت عليه وتضحك. الرجال كان يبي
يكمل علي ويضربني، فمسكه عمي وقام
يهديه ويذكره بالله. فقال لأبوه: لا،
هذه بنت الإيش؟ يقصدني. طبعاً قال
كلمة مو زينة أبد، هذه اللي
فيها واللي فيها، وبدأ يسب أمي
وأبي ويلعنهم. طبعاً هو تصرف بهذا
الشكل لأنه يدري إنه هو فعلاً
ظالم وإنه هو غلطان. وعشان يقلب
الطاولة عليه ويغطي على فعلته، كان
لازم إنه يتصرف بهذه الطريقة عشان
يشيل الأنظار عنه وتتوجه كل الأنظار
علي. وفي مثل يقول: اللي على
راسه بطحة يحسس عليها. المهم إن
أنا في هذه الحال ما كنت
مستوعبة وش اللي يصير كانت السيارة
مسرعة جات ودعمتني. فقال لي عمي:
قومي يا بنتي وروحي لأهلك. فقمت
من غير شعور وأنا أبكي، وعيوني
كانت من كثر الدموع ما أقدر
أني أشوف. ورحت على طول ولبست
عبايتي ورحت بيت أهلي ودخلت على
أهلي وارتميت بحضن أمي وأنا أبكي،
وأمي كانت تهديني وتذكرني بالله وتقول:
يا بنت، وش اللي فيك يا
بنتي، اذكري الله وش اللي صاير
معك. بعد ما هديت، قلت لهم
عن كل اللي صار معاي، عن
كل اللي سواه معي في هذه
السنتين ونصف اللي عشتها معاه من
تهزيء واستخفاف ومعايرتي بجسمي وإن ما
حملت ومنعني إني أزورهم وضغطهم النفسي
علي. قالوا لي: خلاص، أنتِ الحين
عندنا وخلاص كل شيء انتهى يعني
تطمني. كانت تهديني وتحاول تطمني. جلست
عندهم إلى ما هديت الأمور. وبعدها
بدأ عمي يكلم أبي أني أرجع
له وبدأ يعتذر عن اللي صار.
طبعاً عمي لو إن هذا الموقف
صار مع وحدة من بناته، حرق
الدنيا وما فيها، ويمكن رفع قضية
على زوج بنته. لكن بنات الناس
عادي يكون سهل الموضوع وفي تهاون
بهذا الشيء. حتى زوجي بدأ يكلم
أبوي ويعتذر له عن اللي صار،
وأبوي كان زعلان مرّه ومتضايق من
اللي صار معاي فما كان يرد
عليهم بأي شيء أبد. وبدأ الكلام
يوصلني وبدأ يرسل لي رسائل ويتصل
على جوالي، وعطيته بلوك وغيرت رقمي.
وبدأ يرسل الأطفال اللي هم أولاد
خواته ويعطيهم أوراق ورسائل ويقول لهم:
عطوها. ويحاول إنه يتودد بشكل كبير،
ولكن كل ما أفكر وأتذكر ضربته،
ما أستطيع أن أتذكر إهانته لي
أمام الكل واستخفافه ومعايرته لي، أشمئز
منه وأكرهه أكثر. المهم إنّي طلبت
منه الطلاق وقلت لأمي وأبوي: أنا
مستحيل أني أرجع له مرة ثانية،
خلاص انتهى أمري معاه. قال: الموضوع
بيدك ويرجع لك. فطلبت منه الطلاق
ورفض. شوفوا سبحان الله، يعني سنتين
ونصف أنا عايشة بإهانة ويستنقص مني
ويهيني ويعايرني طول الوقت وهو بغرفة
وأنا بغرفة. ويوم طلبت منه الطلاق،
يرفض ويرسل لي ناس عشان أرجع
له. يعني هذا وش يبي بالضبط؟
حاول إنه يرجعني بكل الطرق ولكن
رفضت ورفعت عليه قضية خلع. لله
الحمد كسبت القضية، وانتهت العلاقة اللي
بيني وبينه تماماً. والأمل اللي بنيت
أني أكوناسره مع ولد عمي
، وإن ربي يرزقني منه بأطفال،
انتهى تماماً. خلاص حسيت بألم نفسي
وحسيت أني فشلت بهذه التجربة. وما
حطيت اللوم كله عليه هو، وقلت:
الحمد لله على كل حال. ربي
له حكمة أن ما رزقني منه
بأولاد وزاد وزني وصار اللي صار
معي، فالحمد لله على كل حال.
كلمتني أمي وقالت: يا بنتي، أنتِ
ما شاء الله عليك متفوقة وأمورك
طيبة. وش رأيك إنك تكملين الماستر
والدكتوراه؟ الصراحة حبيت واقتنعت بالفكرة. قلت
لأمي فعلاً ودي أني أكمل. وبديت
أراسل الجامعات اللي بكندا، والحمد لله
قدرت أني أحصل على قبول بالماستر
ونفس اللي صار معي في أيام
دراسة الجامعة. أخذت معي أمي وأبوي
الله يعطيهم الصحة والعافية. طبعاً أبوي
أخذ إجازة من شغله وقال: إني
بروح معكم. فرحت وبديت أنتظم بدراستي
الماستر، وكنت أروح للمركز الإسلامي كل
سبت. وطبعاً المركز الإسلامي مفتوح خلال
الأسبوع. أمي كانت تروح وتحفظ القرآن
وتختلط بالححنين الموجودات هناك، وكنت أنا
أروح كل سبته. في يوم إجازتي
كنت أتعلم وأعلم الأطفال اللغة العربية.
واستمررت على هذا الحال وكونت علاقات،
والكل صار يحبني من جميع الجنسيات
الإسلامية. وفي يوم من الأيام، جتني
مديرة المركز: السلام عليكم. حنين، كيف
حالك؟ قلت: الحمد لله. قالت: حنين،
تعرفين الدكتور يوسف؟ طبعاً هذا الدكتور
يوسف كندي، عن جد أسلم قبل
خمس سنوات، هو دكتور في الجامعة
يدرس مادة الرياضيات. ورجال ما شاء
الله عليه، أسلم وسمعته طيبة جداً،
وهو طيب جداً وفعال في المركز
الإسلامي. قلت: أيه، أعرفه. من اللي
ما يعرف الدكتور يوسف، هو معروف
بكل مكان. قالت: اسمعي، الدكتور يوسف
يبي يتقدم لك كزوج. أنا انصدمت
وقتها. يعني أنا بنت سعودية يتقدم
لي واحد كندي وكندي أشقر بعد!
غالباً نسمع إن خليجي يتزوج من
أجنبية، لكن العكس قليل ونادر. فقلت
لها: يبيّني أنا؟ قالت: أي والله،
سمع عنه كثير ووصل له ثناء
عليك كثير. ورجال يتمنى يتزوج من
واحدة من بلاد الحرمين، يبي يتزوج
من وحدة ولدت على الإسلام، فوش
رأيك؟ فقلت لها: بس أنا مطلقة،
وتطلقت بسبب إني ما أحمل، وعندي
مشاكل بالرحم. قالت: خلاص، أنا بقوله
وأخبرك وش اللي يقول. فعلاً راحت
مديرة المركز وكلمت الدكتور يوسف، ورد
الدكتور يوسف الصراحة كان يشرح الصدر:
قال: أريدها وأريد أن أتزوج منها
حتى لو ما جاني منها أولاد.
ويكفيني فخر أني أخذ وحدة ولدت
على الإسلام وأول شيء سمعت الأذان
وتربت في بلاد الحرمين. فيوم قالت
لي مديرة المركز، حسيت أن هذا
الرجال فعلاً يبيني لذاتي ويبيني الشخصي.
فقلت لمديرة المركز: أنا بعرض الموضوع
على أمي وأبوي وأشوف ردهم، وراح
أقول لك بعدها وش اللي يصير.
وعرضت الموضوع فعلاً على أمي وأبوي،
وأمي طبعاً فرحت مره لأنها تعرف
الدكتور يوسف وتسمع عنه وتعرف هو
منين يكون. ولكن أبوي رفض بحكم
أنه هو رجال كندي. وحاولنا نقنعه
أنا وأمي واقتنع ووافق إنه يزوجني
منه. وفعلاً انهيت الماستر ورجعنا على
السعودية، واتفقنا معاه وهو جانا للسعودية
وتقدم لي وخطبني من أبوي بشكل
رسمي. وسوينا زواج بسيط ووفقنا الله
سبحانه وتعالى بهذا الزواج. وكان الزواج
بسيط جداً وما كلفنا شيء. وبعدها
رجعنا لكندا، وبديت أعيش مع هذا
الرجال العجيب، هذا الرجال الخلوق اللي
غرقني بحنيته وطيبة وأخلاقه. العجيب إن
وزني نقص يوم ارتاحت نفسيتي ورجعت
للوزن الطبيعي مثل قبل، وبعدها حملت
بفضل الله سبحانه وتعالى. وكان حملي
بتوأم، بنت وولد، وجبت أولادي سارة
ومحمد. زوجي يوسف أمه اسمها سارة،
وما كانت مسلمة، وكانت تعاملني باحترام
مع اختلاف اللي بيني وبينها بالأديان
والاختلاف اللي كان بينها وبين ولدها،
ولكن كانت تحترمني مره. ويوم ولدت
وجبت سارة ومحمد، سمينا سارة على
اسمها، فازادت محبتها لي واقتنعت بالإسلام.
وأنا اللي خليتها تنطق الشهادة على
يدي. يا ربي لك الحمد، وعشت
حياة رائعة مع هذا الرجال وما
زلت مستمرة معه ولله الحمد. حتى
لو كنت اختلف معي بالرأي، شوفوا
في الرأي مو بأشياء مره كبيرة،
كان يقول لي: إنِ الصح، لأنك
مسلمة أصلية، أما أنا أسلمت بس
من قبل ست سنوات. وأنت مسلمة،
أبا عن جد، فانتِ رأيك مقدم
قبل رأيي. وحسسني بشعور غريب من
الاحترام والود. وصار كل إجازة نروح
للسعودية نزور أمي وأبوي، وكانوا يفرحون
مره فينا. وفي يوم من الأيام
كنا بالسعودية، وطبعاً وصل الخبر لعمي
وأولاده إني أنا تزوجت من رجال
كندي. بعد، في هذا اليوم، خذاني
زوجي يوسف ورحنا مع الأولاد للحديقة
اللي مقابل بيت أهلي، وكنا نتمشى،
إلا هذا الطريق اللي هو ولد
عمي قدامنا. طبعاً أنا كنت شايلة
سارة وكان عمرها سنة ونصف، وزوجي
كان شايل محمد ونفس العمر، سنة
ونصف. ويوم لمحنا عرفني جاء وسلم
على زوجي وكانت عيونه ما تنزل
من علي. وبعدها قال لي كلمة
وحدة بس قال لي: سامحيني يا
حنين، الله يوفقك. هو يقول: سامحيني.
وأنا كل الأحداث اللي سواها معي
كانت قدام عيني، خصوصاً الكف اللي
جاني. وكان شوي يسبب لي خلل
بمخي. وتذكرت كلماته وهو يعايرني بوزني
وهو يشوفني الحين قدامه وأنا رشيقة.
وتذكرته وهو يعايرني إني ما أنجب
وهو يشوفني الحين ومعاي ولدين. قلت:
بعد ما مسكت نفسي، الله يسامحك.
وراح. والأخبار اللي وصلتني إنه ما
تزوج من بعدي أبد. واللي وصلني
إن أخته اللي كانت تضحك علي
وهو يضربني بذيك اللحظة العصبية تزوجت
ولكن تطلقت ورجعت لبيت أهلها. فسبحان
الله كل شيء تسويه بالحياة يرجع
لك. وكما تدين تدان