تقول صاحبة القصة: أول شيء لازم
أوضح إني ما كان عندي الجرأة
أتكلم عن هالسالفه إلا بعد ما
تزوجت. ما أبي أفتح مشاكل بس
الحين أنا في بيت زوجي وواعية
لنفسي وحالفة اقول كل شيء. خلوني
أرجع معكم لأول السالفه من وقت
ما كانوا أمي وأبوي عايشين بسعادة
وراحت بال لين جاء اليوم المشؤوم
اللي أبوي توسعت شركته واحتاج يوظف
موظفات جديدة. وهنا دخلت علينا المنحوسة،
مرأة أبوي من دولة عربية، قدمت
على الوظيفة وتوظفت على طول لأنها
تتكلم لغات وكفؤ. بس الصدق عينها
كانت على أبوي من أول يوم،
ما خلت حيلة ما سوتها عشان
تكسبه لدرجة تحجبت ولبست عباياتنا وصارت
تحاول تتكلم بنفس لهجتنا وطبعت في
مخ أبوي إنها واحدة مننا، مو
من دولة عربية ثانية. وبدل ما
يحافظ على بيته، قام يصدقها وصار
يقارنها بأمي ويقول: "هذه أذكى، عندها
ذوق." أفهم، وشوي شوي أخذت مكانها
بكل شيء، حتى بالشركة صارت هي
كل شيء وأبوي ما يشوف نجاح
إلا منها. وبذيك الفترة أبوي تغير
على أمي، كل يوم مشاكل. أنت
لك نكدية ، ما تفهميني. أنا
مضغوط. أمي حست إنه في شيء
غلط، راحت للشركة بدون ما تقول
له ودخلت مكتبه ولقتّها قاعدة عنده
وشافت بعيونها شيء ما ريحها. سألت
أبوي: "من هذه؟" قال: "هذه لمياء،
موظفتي." قالت لها المنحوسة: "شرفتينا يا
خالة." أمي انصدمت، "أنا بعمرك، شلون
تقولين لي خالة؟" ردت الوقحـ'ـة: "مو
مبين من شكلك إنك بعمري." للعلم،
أمي بذاك الوقت كانت مره حلوة
وصغيرة. أبوي ساكت يتبسم ولا قال
كلمة، كأنه مبسوط إنهم قاعدين يتهاوشون
عليه. أمي انهارت ورجعت للبيت وقالت
لأبوي: "ما أريد أناقشك، بس لازم
تختار، يا أنا يا هي تظل
بالشركة." قال لها: "أنت تجننتي، تبين
تهدمين شغلي، هذه إنسانة كفؤ، تمشي
لي الشغل وتجيب لي زبائن." لأمي
مت شنطها وراحت بيت أهلها، زعلت
شهرين وأبوي ولا سال عنا ولا
حاول يصالحها، جاب لنا ******* تطبخ
لنا أنا واخوي وتهتم فينا كأننا
أيتام. وبعد شهرين، أمي راحت تتحرى
عن أبوي بالشركة. كانت الصدمة، يا
بنات، أبوي مسافر من أسبوع مع
الموظفة، ما حد يدري شنو السالفه
ولا ليش سافروا ولا وين راحوا.
فجأة لموا شنطهم وسافروا كأنهم طالعين
شهر عسل. أمي لما اكتشفت إنهم
سافروا، انهارت وانجنّت من الصدمة وتعبت
مره، ظلت طول الليل في المستشفى
تاخذ مهدئات وأبر عشان تقدر تنام.
بعد ثلاث أيام، رجع أبوي بس
مو لحاله، خوالي لما ضغطوا عليه
وقالوا له: "أيش السالفه وزوجتك بالمستشفى
وأنت مختفي؟" رجع لأمي وقال لها:
"أنا خلاص ما أريدك، أريدك تطلقيني."
لكن يا حسرة، خوالي قالوا لها:
"إحنا ما عندنا بنات يتطلقن، مستحيل
نرضى بهالشيء." والمصيبة دافعوا عن أبوي،
قالوا له: "إذا تبي تتزوج الثانية،
إحنا وياك، هذا حقك الشرعي." يعني
أمي ما لقت سند لا من
زوجها ولا من أهلها. المهم، رجعت
أمي للبيت وأبوي أعلن زواجه من
الموظفة. وصدقوني، يا بنات، شرا لها
بيت أحلى من بيتنا بألف مره
وسيارة بعد، وصارت هي مديرة بالشركة
يعني كلمتها من كلمة أبوي. ومن
يومها، أبوي صار ما يهتم تم
فينا ولا يدري إحنا ندرس ولا
لا، نجحنا ولا لا، عايشين ولا
لا. حتى أهله اللي كان دائم
مهتم فيهم قطعهم، خصوصًا يوم خلفت
زوجته الثانية ولدها. الأول حسيت أبوي
طار من الفرحة، صار مدلعها هي
وولدها ونسانا أنا واخوي كأننا ما
كنا موجودين. يعني باختصار، هذه الحية
أخذت منا أبونا وحرمتنا من حنانه.
صرنا نشوفه ويزورنا بين فترة وفترة
بس ببرود، كأننا مو عياله، حتى
أمي صار يعاملها كأنها غريبة. بس
أمي كانت مرتاحة بهالوضع ،خلاص عافت
كل شيء وكرهته من قلب. راح
أحكي لكم المواقف اللي تفـ،ـضح زوجة
أبوي وتثبت إنها حية. اللي يشوفها
يقول هادية ورزينة بس هي أفعى.
بتقولون لي شلون؟ بقول لكم، اسمعوا.
فرقت أبوي عن أهله. كانت يوم
تدخل بيتنا في المناسبات والأعياد تتصنط
على كل كلمة تقولها أمي أو
إحنا نقولها، وتروح تقول لأبوي إن
أهله يتكلمون عنه، إنهم يسبون زوجته،
إن أخواته يغارون إنها لأن أبوي
يحبها. تتخيلون، كانت تنسق الكلام حرفيًا
وتقول له: "سمعت اختك تقول عني
ساحـ'ـرة، وقالت إنك مسحـ'ـور ومو طبيعي."
وأبوي صدق وقام يهاوش خواته وقاطعهم.
وأمي حاولت تصلح العلاقة بس ما
نفع، لأنه خلاص صار يشوفهم كلهم
أعداء. مرته لعبت لعبة وسخـ'ـة
عشان تأخذ إدارة الشركة. في البداية
كانت تتعامل مع الموظفات بأسلوب كويس،
لكن ورا الكواليس كانت تدبر خطط
وتسوي لها مشاكل قدام أبوي، وتخليهم
يطلعون مقصرين مرة. مثلاً، خبأت ملف
مهم في درج، وخبرت أبوي إن
الموظفة الثانية ضيعته، والنتيجة البنت انطرِدت
من الشركة. وهي ترقت مكانها، وأبوي
قال: "ما فيه غيرك، اعتمدي عليه."
خلت أمي تنقهر وتتحطم. تدرون إيش
سوت؟ كانت كل ما تمر أمي
للشركة توقف عند الباب وتطلع بس
عشان تبين لأمي إنها هي الأمر
الناهي. مرة طلعت لأمي وقالت لها:
"لو كنت أذكى شوي كان ما
أخدت منك زوجك بهالسهولة." تخيلوا الوقاحـ'ـة،
خلتنا نحس إننا غرباء. كانت تتعمد
تخلي أبوي يزورنا بدون ما يجيب
معاه شيء، لا هدية ولا مصروف
ولا حتى سلام. كانت تنبهه قبل
ما يجينا: "خلي بالك لا تدلعهم،
لا يطمعون، خلك شديد، علمهم يعتمدون
على نفسهم، خلاص كبروا." وفعلاً، كان
يدخل بيتنا مثل الضيف، يسألنا أسئلة
رسمية ويطلع، لا عطف، لا حنان.
حتى أمي صارت تقول: "هذا مو
بزوجي الأول، هذا شخص ثاني ما
أعرفه." وتمثل الدورة المظلومة قدام الكل.
إذا أحد اشتكى منها أو إذا
أحد شك فيها، على طول دموع
تماسيح تصيح قدام أبوي وتقول له:
"ما أحد يحب دنيا غيرك، الكل
يظلمني لأني غريبة مو منهم." وأبوي
يلين قلبه وياخذها ويهديها ويزيدها دلال.
وأكثر من مرة قال لأمي: "ما
تحبون الخير حق البنية، قلبها طيب،
تبي تدخل معاكم تعيش وياكم، وأنتم
ظالمينها." يعني باختصار، هذه الحية مو
بس خطفت أبوي، لا والله خطفت
كل شيء. خطفت الشركة، خطفت الحنية،
خطفت عقول الناس، خلت أبوي يمشي
على هواها مثل الخاتم في إصبعها.
من أول يوم دخلت حياتنا، كنا
نحس إن وجودنا يضايقها. كنا نروح
بيت أبونا، وأنا مستانسة نحسب بنقعد
معاه ونحس بحنانه، لكن لا، تستقبلنا
بنظرات كذا تخوف، تبتسم في
وجهنا بس كلامها يلسع. ما كنا
نتحرك في البيت براحتنا، كل شيء
ممنوع، حتى الضحك تقول: "هالبيت مو
للعب، وطوا أصواتكم، ترى راس زوجي
يعوره." وإذا لعبنا بلعبة، قالت: "ردوها
مكانها، هذا مو ببيتكم." تخيلوا، إحنا
عيال أبونا ونحس نفسنا الضيوف ثقيلين.
بس مو غريبة، من لما كنا
صغار، وهي ******* أبوي إننا مزعجين.
يوم كسر أخوي كوب بالغلط، راحت
تقول له: "شوف عيالك جايين يخربون
بيتي، وكل يوم سالفة، وأنا ما
أتحمل." وأبوي بدل ما يحتوي أخوي،
صاح: "ما تعرف تتصرف، وما ترببيـ'ـت
أمك، ما ربتـ'ـك!" وقام يغلط
على أمي قدامها. ما أنسى كيف
هالأفعى كانت تلبس أمي غلطة كل
شيء يصير وتقول لأبوي: "عيالك مو
متربيـ'ـن، أنا اللي أتحملهم، تعبت نفسياً،
خل أمهم تربيهـ'ـم." وأبوي صار يصدق
لين حتى حنان وبخل فيه علينا.
ولدها يوم صار يمشي، أبوي جاب
له هدية بمناسبة أول خطوة. يعني
في كل مناسبة، أبوي يجيب لأخونا
الصغير هدية، وإن نجح نفرح ولا
حتى كلمة "مبروك." كبرنا وإحنا نحس
إن حب أبونا مو لنا، وأكثر
شيء وجع قلبي يوم كانت تقول
للخادمة: "هذولا العيال الحرمة الثانية، لا
تخلين قلبك يحن عليهم ولا تخدمينهم."
ومن ذاك اليوم، حتى الشغالة قامت
تعاملنا كأننا ما نستاهل شيء. أي
شيء نطلبه منها، تقول: "قوموا، أنتم
سووه." وكل هالأشياء كانت قدام أبوي
وقدام أمي اللي تتحمل وتسكت، ما
تبغى تكبر المواضيع، بس والله كنت
أشوف عينها تنكسر وتحط راسها وتلف
وجهها عشان ما نبين دمعتها. تحملت
ورعتنا وربتنا بروحها، بس قلبها تعب.
وأنا واخوي تعبنا وياها. كبرنا وإحنا
محملين ثقل ما نعرف كيف نشيله.
أنا صرت ما أصدق أحد يطبطب
علي، دايم حذرة. واخوي صار قلبه
قاسي. ويوم قرر يتزوج، اختار بنت
من قلبه بس ما كان يعرف
إنه يوم دخلت مرت حياتنا ولعت
الحرب. وبدأ فصل جديد من الدراما.
أول ما تزوج أخوي، كانت زوجة
أخوي هادية مهذبة، تسلم علينا بابتسامة.
ما تتدخل في شيء. تحاول تكسب
الكل. وزوجة أبوي يوم شافتها كذا
صغيرة وناعمة قالت: "هذه فرصتي."
قامت تتقرب منها شوي شوي، تسألها
عن حياتها، عن زوجها، عن طبخها.
وكل يوم ترسل لها شيء من
يدينها عشان تتودد، كأنها تحبها حب
أم. لمراه ولدها ومراه أخوي مسكينة
صدقت، وقامت تزورها وتسوي لها قهوة
وتعزمها على طلعات. حتى صاروا صديقات
وجدا قريبات. ما يمر يوم إلا
وهم سوالف ومقابلات. بس اللي جد
خلى العلاقة بينهم تنفجر هو الكلام
اللي مرت أبوي بدات تحشه في
إذن مره أخوي. مرة من المرات
قالت بنص عين: "تبين زوجك يحبك
وما يشوف غيرك، قولي لي، أعرف
واحدة شاطرة تسوي لك سحـ'ـر. مو
سحـ'ـر أذية، بس يخليه يتعلق فيك،
يعبدك عبادة، وما يشوف غيرك." مره
أخوي انصدمت، قالت لها: "شنو تقصدين
بالسحـ'ـ ؟" قالت له: "أنا
ما أقول شيء، بس بيني وبينك،
مو بكل الرجال ينجذبون بالنية الطيبة،
لازم شوية توافيق." البنت قامت تشك
وعيونها صارت تراقب وتسمع وتخزن، لين
جاء اليوم اللي قلب الطاولة فوق
الكل. مره صار خلاف بينهم، خلاف
بسيط على عزيمة في بيت العائلة
بس انقلبت السالفة. مرت أبوي اتهمت
مرت أخوي إنها تحب تسيطر وتفرض
رأيها. وقالت لها: "أنت بعدك صغيرة،
مو بكل شيء تبين تمشينه." ويا
ليتها سكتت! مرا أخوي قامت من
مكانها وصرخت، قالت: "أنا صغيرة ولا
أنت اللي من سنين تمثلين دورة
الطيبة، وأنت أصلاً سبب خراب كل
شيء!" الكل سكت. الكل جمد، قالت
لها قدام أبوي: "وأنتِ قلتي لي
بلسانك إنك سويتي سحـ'ـز حق أبوي
عشان يحبك ويترك أمه وحرمته وعياله."
الكل انصدم، وأبوي عيونه طاحت، وقال:
"شنو تقولين؟" قالت لهم: "إيه." قالت:
"إذا تبين زوجك يحبك، بعرفك على
صديقتي اللي تسوي سحـ'ـر." وقالت لي
بالحرف الواحد: "هو ما حبني إلا
بعد ما رقيت له، وراويت الطريق."
وبعدها بدأت تفـ،ـضح واحدة واحدة، قالت:
"وحتى يوم خبت ملف الموظفة بالمكتب
عشان تطلع هي شاطرة، والثانية تنطرِد."
كل هالسوالف قالتها لي يوم كنا
نسولف. وقالت لي شاطرة اللي تلعب
صح. وتكلمت عن كل شيء، عن
كيف كانت تتجسـ'ـس على تلفونات الموظفات،
وعن كيف كانت تتصنت على أمهات
الموظفين، وتلفق عليهم كلام عشان تخلي
أبوي يبعدهم. قالت: "وانتم تدرون ليش
******* خواته؟ عشان هي قالت له
إنهم يحسـ'ـدونها ويتكلمون عنها بالسوء، وهو
صدقها وقاطعهم سنين." حتى سالفة الهدايا
والتمييز وكره لأمي كله طلع قدام
الناس وانفضـ،ـحت على أوسع نطاق. أبوي
قام وطلع من المجلس ما قدر
يواجه. ومرت أبوي وقفت مكانها، لا
قادرة ترد ولا قادرة تنكر. قالت
لها مرت أخوي: "أنا احترمتك وصادقتك
واعطيتك وجه، بس اللي يسوي هالشيء
باب عياله وبنات الناس، ما أريد
منه خير. والله ما شفت منك
غير الوجه الخبيـ'ـث." ومن يومها الدنيا
تبدلت، الكل شاف الحقيقة، وأبوي طاح
من عينه. كل شيء كان يعتقد
إنه حب وتوفيق، وبدا يشوف الخراب
اللي هي زرعته في قلوبنا من
سنين. أما مرت أبوي، انكسرت هيبتها
وانهدمت صورتها اللي كانت تبنيها، وبانت
على طبيعتها. وأبوي من ذاك اليوم
وهو عندنا بالبيت يحاول يصلح علاقته
معانا، لكن أمي ما أعطته فرصة.
أنا واخوي، الصراحة، قدرنا نصالحه، لكن
ما قدرنا نسامحه على طفولتنا اللي
انحرمنا منه. وبس، انتهت قصتنا لليوم.