قصة كنت احسبها اختي بس طلعت #قصص

2026/09/03 9 مشاهدة
قصة كنت احسبها اختي بس طلعت #قصص

السلام عليكم، أنا مساعد الشراري وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم، قصة
اليوم عن بنت كانت تشوف الدنيا
كلها بشخص واحد بس، للأسف طلع
يحب الشعور اللي يعطي لها مو

هي. قصة خذلان ما جاها من
غريب، جاها من أقرب الناس من
اللي كانت تحكي لهم أسرارها وتثق
فيهم أكثر من نفسها. اسمعوا ش
صار مع فاتن وخذ العبرة لأن
مو كل اهتمام حب ولا كل
طيبة نيه حسنه. تقول صاحبة القصة،
أنا فاتن، بنت هادئة، أعيش حياة

بسيطة، أشتغل في شركة محترمة. ومع
الأيام صرت من الناس اللي لهم
اعتبار، صرت أشيل ملفات ثقيلة، أسوي
تقارير وأقابل مسؤولين. صار اسمي يذكر
في الاجتماعات، بس ورا كل هالنجاحات
في قلب مرهف يركض كل يوم
من الشغل للبيت عشان أمي المريضة،
اللي كانت كل دنيتي. حياتي كانت

متوزعة بين تعب الشغل وخوف الفقد.
ما كنت أفكر أبدا بالحب، لا
وقت ولا طاقة، ولا حتى ثقة.
كنت أقول دائما القلوب هالأيام ضعيفة
والناس ما عاد تبني حبها على
نية صافية. لِين جاء اليوم اللي
تغيرت فيه نظرتي لكل شيء. كان
أول يوم أشوفه فيه ماجد، منقول

جديد لقسمنا. طويل وهادي، دايم عيونه
تلاحق التفاصيل، ما يتكلم كثير، بس
إذا تكلم الكل يسكت له. ما
كنت مهتمة فيه بالبداية، مثله مثل
غيره، بس مع الوقت صار حضوره
يترك أثر. من النوع اللي ما
تحس فيه إلا لما يغيب. كنت
أمر بضغط مو طبيعي، أمي حالتها

تسوء أكثر وأنا أحاول أثبت نفسي
في الشغل. كنت أحاول قد ما
أقدر ما أظهر ضعفي، بس ماجد
كان يشوفني، يشوف تعبي، يشوف التعب
في عيوني، ويسأل، "أنتِ بخير؟" يسوي
لي قهوة من غير ما أطلب،
يغطي عني إذا تأخرت، ويمر علي
بورقة مطبوعة، يقول: "حسيتك مشغولة، فطبعت

بدالك". كنت أحس إنه مو بس
زميل، كان وجوده راحة شوي. صار
كل شيء يربطني فيه نبرة صوته،
سؤاله عن أمي، حتى طريقته لمن
يضحك من قلبه. كنت أقاوم، أقول
لنفسي يمكن طيب بس لا تعلّقين
قلبك فيه، بس قلبي كان يكابر
ويغرق أكثر. في رمضان كان يرسل

لي كل يوم رسالة، "دعيت لك
ولأمك"، وأحياناً يرسل لي مقاطع دينية
أو صور قرآن، وكانه يقول، "أنا
هنا، لا تخافين". كنت أنتظر رسالته
كأنها جزء من يومي، صارت تخليني
أبتسم وأنا وسط تعب العالم. في
يوم كان عندي انهيار خفيف بعد
ما كلموني من المستشفى وقالوا إنه

أمي لازم تتنوم، رجعت مكتبي ودموعي
بعيوني، حاولت أدفنها في شغلي، لكن
فجأة حسيت بظل ماجد عند باب
المكتب. دخل وقال بصوت: "فاتن، لا
تشيلين هم أنا موجود، وإذا احتجتي
أي شيء حتى لو منتصف الليل
كلميني". هنا قلبي طاح، قلت له:
"أنا ما بيديني شيء بس محتاجة

أحد يحس". قال: "أنا أحس، من
أول ما عرفتك". ومن بعدها صار
بيننا التواصل الأقرب، مو اعتراف رسمي
بس مكالمات، رسائل، اهتمام، سؤاله صار
دايم. وجوده صار أمان، كنت أحكي
لصديقتي خلود عن كل التفاصيل. خلود
أقرب واحدة لي، نعرف بعض من
أيام الجامعة، أختي اللي ما جابتها

أمي. تعرف ماجد، تشوفه في الاجتماعات،
وكنت أفّضفض لها. خلود: "أحسه يحبك،
بس يمكن يخاف أو يمكن ينتظر
الوقت المناسب". وخلود كانت تقول لي:
"أنت غالية، وإذا بيحبك بيتقدم لك،
لا تعطين قلبك للي مو واضح".
بس أنا كنت غرقانة، ما شفت
لا إشارات ولا تحذيرات، لين جاء

اليوم اللي طعني فيه أقرب الناس.
كنت جالسة أشتغل، واحدة من الزميلات
تمر علي وتقول: "سمعت إن ماجد
خطب". أنا ضحكت وقلت: "لا، أكيد
غلطة"، بس للأسف ما كانت غلطة،
ماجد فعلاً خطب، وخطب خلود، خلود،
خلود اللي تعرف كل أسراري وتسمعني
كل ليلة وأنا أحكي عن مشاعري

لها. خلود اللي كنت أعتبرها ملجائي
إذا تضايقت، ما قدرت أستوعب. قلبي
ما صدق، رسلت لها رسالة وقلت:
"أنتِ تمزحين، ماجد؟" ردت وقالت: "أنا
آسفة، ما كان مفروض تعرفين بهذه
طريقة". قمت واتصلت عليه، قلت له:
"ماجد، ش كنت تسوي فيني كل
هالوقت؟ تهتم وتحن وتحسسني أني الأهم

وبعدين تروح تخطب خلود؟" رد بكل
برود: "أنا ما وعدتك بشيء، كل
اللي بيننا كان احترام واهتمام لا
أكثر". أي الاهتمام اللي كسرني، اللي
خلاني أصدق، اللي خلاني أفتح قلبي
بعد سنين من الجفاف. نوعا ما
انسحبت من حياتي بهدوء، ما واجهتني
ولا حتى بررت، راحت كأنها ما

كانت تعرفني. ومن ذاك اليوم عرفت
إنه في ناس ما يحبونك بس
يحبون إحساسهم وهم يهتمون فيك، يحبون
الأثر اللي يتركونه مو الشخص اللي
قدامهم. أنا اليوم أقوى بس مو
لأن الألم راح، لا، لأني صرت
أفهم أكثر. صرت أفرق بين اللي
يبيك واللي يبيك تحبه، بين اللي

يخاف يخسرك وبين اللي يخاف بس
من إنه يطلع ظالم. الحب الحقيقي
مو اهتمام ساكت ولا وعود بلا
أفعال. الحب يا ماجد ما كان
فيك ولا فيها. هنا خلصت قصة
فاتن، مو لأنها تجاوزت، لكن لأنها
استوعبت. استوعبت إنه مو كل شخص
يعاملك بحنية يعني يحبك، وإنه أحيانًا

أقرب الناس لك هم أكثر ناس
ممكن يكسرونك وانت واقف وتثق فيهم.
فاتن للحين تُداوي روحها، بس على
الأقل صارت تعرف وتحط حدود، تعرف
متى توقف العطاء ومتى تقول لا.
من قلب قالت البنات اللي يسمعون
هالقصة، لا تنخدعون بالاهتمام لأنه بعض
الناس ما يحبونك، يحبون شعورك لما

تحبينهم. قلوبكم قوية وعقولكم واعية. القصة
الثانية تقول صاحبة القصة: "قلبي محروق
كيف البشر ينسوا جميلك بيوم واحد.
زوجي معه سنين، بكل شيء، سووا
عملية، رافقت معه بالأيام. يمرض والله،
أدوية زي الطفل، أبقى جنبه كل
الليل، رايحة جايه عليه، ما أنام،
أنا أصحى  على الدوام يوميًا،

وما يطلع إلا ماكل، ومستودعته ومودعته،
وانتظره يرجع ويشوف شوقي واهتمامي له
بأدق التفاصيل. عمري ما قد رددته
ولا عاندته ولا سويت شيء يزعله،
كل حياتي معه الزوجة المحبة. ومن
فترة كان بيجيه مبلغ، وقال نسافر
لأول مرة وتكنسل المبلغ، وهو مقصر
معاي من الهدايا، حتى عيد ما

يعيد أبدا. قلت له: "ما قد
اهديتني ولا عايدت علي". وشرحت له
إنني أحب هذا الشيء، قال لي:
"أنتي تكلمتي عشان ما جاتني الفلوس،
والفترة اللي فاتت كنتي طيبة عشان
كانت بتجيني فلوس". قد إيش جرحني
بكلامه ونكرانه، خلاني قبل سالفة الفلوس
كنت سيئة، وبعد سالفة الفلوس كنت

طيبة معاه. وبعد ما تكنسلت الفلوس،
رجعت سيئة وكنت طيبة، بس لمن
كانت بتجي. مدة أسبوعين، كل طيبي
معه ووقفاتي كانت بس أسبوعين. نسى
كل شيء حرفيًا، مو شايف إني
قدمت أي شيء. كيف أتصرف معاه
وأخليه يحس بغلطه؟". القصة الثالثة تقول
صاحبة القصة: "أختي تزوج زوجها عليها

وعرفت قبل الزواج بيوم. هو جا
وأخذ أولاده لأهله ورجع وفتحها بالموضوع
وقال لها كل شيء ومين العروسة
وأسبابها. هي جاها صمت رهيب، ما
ردت عليه ولا على شيء، ولا
حتى بكت أو ناقشت. لما خلص
كلام، قالت: "اطلع بره وخلي الأولاد
عند أهلك". جلست كم ساعة تستوعب،

بعدها دقت علينا وجينا أخذناها وأخذنا
عيالها. ثاني يوم كان زواجه، هي
قفلت على نفسها إلى الساعه 11
وطلعت قالت: "بنات، مشتهية ماك". عيونها
منتفخة لدرجة ما تبان، ما سالناها
ولا شيء. سهرنا وأكلنا سوا إلى
قبل الفجر. ولدها الكبير  هاوش
أخته الصغيرة عادي بزران، انفجرت عليه

انفجار، صحيوا أبوي وأمي من صياحها.
بالقوة قدرنا نفكه منه، كانت تهاوش
بدون وعي لدرجة خوفت أولادها منا.
هي كانت وقتها تشوف أبوه، ما
تشوفه. كلنا خاصمناها واعتذرت من ولدها.
طبعًا هي انفصلت من زوجها، وربنا
يعوضها في عيالها. عيالها الآن كبار
في الجامعة، السالفة ذي قديمة، الكبير

كان في خامس. هذه يسمونها انهيار
التماسك الزايد. الانهيار يجي بلحظة ما
ينحسب لها حساب. وبس انتهت قصصنا
لليوم.

شارك المقال

أرسل المقال لمن قد يستفيد منه

مقالات مقترحة