يقول صاحب القصة : أنا أحمد،
أنا شاب من أسرة متوسطة الحال
أعيش في حارة من الحواري الشعبية.
أبوي كان يشتغل في شركة استيراد
******* غيار السيارات، كان عنده ورشة
يعني ميكانيكا صغيرة، كان يشتغل فيها
من بعد ما يرجع من شغله
عشان يقدر يوفر لنا كل احتياجاتنا
اللي ما يقدر يوفرها من راتبه.
أنا كنت الولد الكبير وكنت أشتغل
مع أبوي في الورشة من يوم
كان عمري ست سنوات، وكنت أعرف
كل ******* الغيار السيارات وأعرف
كل صغيرة وكبيرة في الورشة. عشان
كده بعد ما كملت الثانوية العامة
درست دبلوم ميكانيكا منها عشان حبيت
هذا المجال ومنها عشان أشتغل وأساعد
أبوي في الورشة. وفعلاً كنت مميزاً
في دراستي وشغلي وقدرت أعد في
أمور كثيرة وأحول أي سيارة قديمة
من خلال تقنيات حديثة، خلالها أعدل
نظام السيارة القديمة وأخليها تشتغل وكأنها
موديل حديث والموضوع انتشر وصرت أشهر
ميكانيكي في المنطقة. وبهذا الوقت بدأ
أبوي يتعب ويكبر في السن وكان
لازم إنه يرتاح من الشغل ولازم
أنا أشتغل في مكانه فقدم أبوي
على التقاعد وأخذ مكافأة نهاية الخدمة
واشتغلت أنا على مشروعي والورشة كبرت
والناس بدأت تتكلم عن التقنيات اللي
أستخدمها وعن أهميتها وكيف أقدر أحول
أي سيارة قديمة وأخليها تشتغل بنظام
السيارات الحديثة واستضافوني في التلفزيون في
بعض البرامج وكثير من المجلات. ولد
عم أبوي لما سمع عن اختراعي
تواصل معي وحب الفكرة وقال لي
أنا راح أتبنى الفكرة وأساعدك عشان
تطور منها، يعني تطور منها شغلك
وتطور أكثر. وقتها رفضت لأني كنت
حاسس إنه هذا الاختراع هو حلمي
وأنا بنفسي اللي أسعى فيه. لكن
وأنا خارج عنده من المكتب شفتها
ودخلت قلبي من أول نظرة برقتها
وتواضعها وجمالها. سلمت عليها وقالت لي
كيفك يا أحمد، رديت عليها وأنا
مو مصدق إنها تتذكرني من بعد
كل هذه السنين قلت لها الحمد
لله، أنت كيفك؟ ضحكت وقالت لي
ليش صاير دمك ثقيل وجالس تتكلم
معي برسمية، اللي يشوفك الحين وانت
تكلمني برسمية ما يقول إن كنا
نلعب مع بعض في صغرنا. قلت
لها زمان كنا صغار، قالت يعني
الحين صاير كبير، أكيد كبرت علينا
عشان صرت مخترع ويستضيفونك في البرامج
والمجلات، والمجلات تكتب عنك، معك حق
تتكبر علينا يا أحمد. فرحت إنها
تشوفني كبير في نظرها لأنه عمري
ما نسيت تنمر أمها عليّ أنا
وأبوي يوم كنا نروح زمان نزورهم
في بيتهم، إحنا صحيح أقارب لكن
هي عمرها ما نسيت إنهم أصحاب
الشركة وإحنا مجرد موظفين معاهم. هناك
كنت أشوف أمال والعب معها وأنا
صغير وكان أني أوصل لها حلم
عمري بالرغم من أني كنت صغير،
فكنت أشوفها وهي تلعب مع كلبها،
كانت طفلة بمنتهى البراءة. وفي
يوم كـ'ـلبها وهو يركض طاح في
حوض الماي وهي جست تبكي وتنادي
على مربيتها عشان تنقذ الكـ'ـلب، وقتها
ما أعرف كيف ركضت ونزلت في
الحوض وأنقذت كلبها بالرغم من أني
ما كنت أعرف أسبح، كنت راح
أغرق في الحوض. وقت أبوي شافني
وجاء ركض وأنقذني. يوم رجعت على
البيت ومرضت وارتفعت حرارتي لكن أمها
كان كل همها هو إني كيف
نزلت في حوض السباحة بملابسي، وكانت
تشوف إنه إحنا ناس بيئة وما
نفهم في الذوق وما نفهم في
أي شيء. ومن يومها حرمت على
نفسي إنه أروح على فيلتهم مرة
ثانية. ومن بعدها عرفت إنها سافرت
تكمل دراستها برة وانقطعت أخبارها عني
تماماً. وعرفت في يوم إنها تزوجت
وانفصلت عن زوجها وهي خارج البلاد.
ويوم شفتها في المكتب كانت يا
دوب راجعة من سفرها، فجلسنا نتكلم
ساعات طويلة من غير ما نحس
بالوقت. فجأة دخل علينا أبوها للمكتب
واستغرب من وجودي، وأمال قالت له
إنه أنا اللي خليته ينتظر، وأخذنا
الحديث لأني ما شفته من سنين
طويلة. حبيت إني أعرف أخباره ورحت
من المكتب من بعد ما أخذنا
أرقام بعض ووعدنا بعض إنه نتواصل
ونتقابل. رجعت للبيت وكأني إنسان ثاني،
قفلت على نفسي الباب وبدأت أفكر
فيها، أو عن عيني اللي لمعت
أول ما شافتها ودقات قلبي اللي
زادت لما سمعت صوتها وكأني كنت
مشتـ'ـاق لشوفتها. رحت لصديقي إبراهيم وحكيت
له عن اللي صار، ابتسم وقال
لي إيش هذه النظرة الجديدة أنا
عمري ما شفتك وانت في هذه
الحالة، أكيد إنك حبيت. قلت له
هي وين وأنا وين. قال لي
برافو عليك، لا تنسى أبداً الفوارق
اللي بينا وبينهم، ومستحيل إنها تفكر
فيك من الأساس. أخذت نفسي ومشيت
من عند إبراهيم وأنا أقول لنفسي
فوق لنفسك يا أحمد، لا تحلم
بأحلام أكبر منك ومستحيل إنك توصل
لها. وبعد يومين اتصلت فيني وطلبت
مني أروح لها للشركة، ورحت لها
وجلست معها. ويومها طلبت مني أشتغل
معاهم في الشركة وأمسك خط الإنتاج
وتكون شركتهم الراعي الرسمي للاختراع حقي،
وافقت عشانها مو عشان أي أحد
مع إني كنت رافض في البداية،
بس وافقت عشان أكون قريب منها
وأقدر أشوفها في كل يوم وما
فكرت في اختراعي ولا في أي
شيء، بس كنت أفكر كيف راح
أشوفها كل يوم وأحس بنفس الإحساس
اللي حسيت به لما شفتها في
أول مرة. وبدأت في التجهيزات للشغل،
وخلال هذه الفترة أبوها مرض وكان
لازم إنه يسافر ويتعايش خارج البلاد،
وهي كانت جالسة عشان تدير أمور
الشركة. وبعد فترة قصيرة من سفر
أبوها ومن مرضه مات أبوها، وكانت
هذه الفترة أصعب فترة في حياتها.
كانت فترة جداً صعبة حسيت إنه
لازم أوقف معاها وأكون معاها وما
أتركها. وخلال هذه الفترة حسيت إنه
حبها في قلبي يزيد، وهي من
طرفها اعترفت لي بحبها وقالت لي
ما أقدر أستغني عنك يا أحمد،
أنا تعودت عليك، تعودت على وجودك
في حياتي. ولأنها كانت البنت الوحيدة
عائلتها دخلوا معها في ورثة الشركة
وقرروا إنهم يعرضوا الشركة للبيع في
المزاد ويسددوا الديون اللي كانت على
الشركة من المبالغ اللي راح يبيعوا
فيها الشركة، والمبلغ اللي يتبقى يتوزع
بين الورثة. فجلست معها ووقفت معها
وكان نصيبها مقر الشركة الأساسي واسم
الشركة واشتغلت في الشركة معها ليل
نهار ونسيت مشروعي وورشتي وحلمي اللي
كانت تحلم فيه، وركزت معها ومع
شركتها، وبس عشان ما تحس إنه
كان لها مركز كبير قبل موت
أبوها بتغير وضعها من بعد موته،
وأمها أخذت نصيبه وسافرت عشان تغير
جو وترجع شبابها. وهناك تعرفت على
شاب وتزوجت من شاب أصغر منها
وعاشت معه، والكل بعد عن زوجتي
وتخلى عنها إلا أنا، ما كنت
أتركها ولا اللحظة. وفي يوم قالت
لي أريدك تكون معي وما تتركني
أبدًا، قلت لها أنا دائماً معك.
قالت لي ما أريدك تكون معي
بهذه الطريقة يعني في الشغل وبس،
أريد نتزوج وتكون معي على طول
وما نفترق، ما نفترق أبداً داخل
وخارج الشغل. صحيح ما أنكر إنني
كنت مستغرب من عرض زواجها علي
لكن بنفس الوقت كنت فرحان وقلبي
كان يدق من شدة الفرح. وافقت
وتزوجتها بالرغم من اعتراض أهلي وأهلها
اللي كانوا شايفين إني مو من
مستواها. الحب اللي بينا مجرد كلام
وراح ينتهي مع أول مشكلة تصير
بينا من بعد زواجنا لأنه الكل
كانوا شايفين إني داخل على طمع
بزواجي منها، يعني طمعان فيها، ومنهم
اللي كانوا شايفين إني أخذت قرار
غلط في زواجي منها وضيعت مستقبلي
وحلمي اللي كنت أحلم فيه عشان
أحقه. وكل شخص كان يقول لي
على مبرر والخاص، لكن ما كنت
أهتم لأي أحد وما كنت أهتم
لكلام أي أحد فيهم، وكنت مو
شايف في عيوني غيرها هي وبس.
تزوجتها واشتغلت معها في الشركة وكنت
ماسك خط الإنتاج وكبرت الشغل وصار
خط الإنتاج كبير جداً وصار اسم
الشركة كبير في السوق. وأمال كانت
تقول لي خلينا نكتب الشركة باسمي
واسمك، وأنا كنت أرفض أقول لها
ما في بينا هذا الكلام، إحنا
واحد وما في ورقة في الدنيا
تعرفنا حقوقنا لبعض. وعدت عشر سنوات
على زواجنا ورجعت أمها من سفرها
من بعد ما زوجها اللي كان
أصغر منها أخذ اللي فوقها واللي
تحتها وصارت ما تملك أي شيء.
ومن يومها رجعت وجلست معانا في
البيت وهي كل يوم ترمي لي
كلام مثل السم وزعلانة إن اللي
عنده دبلوم يتزوج من بنتها صاحبة
الشهادات العليا. وكل يوم تسمعني كلام
من هذا القبيل، في البداية كانت
أمال توقف في وجه أمها وتسكتها
لكن تعرفوا المثل اللي يقول "الزن
في الآذان أعظم من السـ'ـحر". فبدأت
ألاحظ إن أمال بدأت تتغير تدريجياً
وتسمع كلام أمها، وزن أمها عليها
في آذانها بدأ يغيرها ويؤثر فيها.
فكانت كل ما تشوف إني أشتغل
مع العمال كانت تقول لي حافظ
على شكلك، وشكلي جنب العمال بالرغم
من إنها من قبل ما كانت
تعارض ولا كانت تركز على هذا
الشيء. ومن هنا بدأ الخلاف بينا
يزيد ويكبر وبالأخص لما ظهر أيمن
ولد خالتها في حياتنا. كان أيمن
شاب دلوع وما عنده هدف في
الحياة وأهله هم اللي يصفوا عليه
ومعتمد عليهم بشكل كبير. بدأ ياخذ
أمال معه على كل مكان سواء
على عشاء عمل خاص في شغلنا
أو في السهرات أو الطلعات الخاصة.
فتخيلوا إنه صار لما يروح معانا
على عشاء عمل خاص فينا وبشركتنا
كانت تقدمه أمام الناس على إنه
شريكه وتنسى وجودي أو حتى دوري
في الشركة. بدأت أشوف فيها وجه
غريب عمري ما شفته، وبدأت تعايرني
بأصلي وتقول لي أنا متفضلة عليك
عشان تزوجتك وخليتك من الطبقة الراقية،
وعائرتني إني عقيم وما أخلف، وعائرتني
في كل شيء. تركت لها البيت
ورجعت على بيتي اللي في الحارة
الشعبية ورجعت على ورشتي وفتحتها وبدأت
من أول وجديد. عرفت إنها رفعت
علي قـ'ـضية خلع بسبب عدم التكافؤ
في الحالة الاجتماعية، وشفتها في قاعة
المحكمة وقلت لها أنت مصرة على
الطلاق يا أمال، قالت لي إيوه
وما راح أتنازل عنه أبداً، أنا
ما أقبل على نفسي أكون زوجة
ميكانيكي وأنا صاحبة أكبر شركة تصدير
******* غيار. وقتها كنت لازم من
بعد اللي عملته أصون كرامتي وما
أنتظر لحكم القاضي وقلت لها أنت
طالق، طلقتها وندمت على كل ساعة
حبيتها فيها وضحيت عشانها لمجرد إن
أكون معها. وتركت شغلي ومستقبلي وحياتي
وما طورت من نفسي وقررت إني
أتحرر من ضعفي وأتحرر من حبها
واشتغلت ونسيت اللي راح وبدأت حياتي
من أول وجديد. وبعد فترة عرفت
إنه سلوى اخت إبراهيم صديقي كانت
تحبني من زمان، لكن للأسف عيني
ما كانت تشوف غير أمال. وطلبت
يد سلوى وتزوجتها وجبت منها بنت
وولد والورشة كبرت وصارت مصنع وربي
كرمني وعوضني عن عمري اللي ضاع
مع أمال وعرفت معنى الحب الحقيقي
مع سلوى، الحب اللي ما فيه
أي مصالح. وفي يوم قرأت عن
بيع شركة أمل في المزاد وعرفت
إنه أمل تزوجت من ولد خالتها
أيمن وعمل اللي عمله زوج أمها،
أخذ منها كل شيء وتركها مفلسة.
ما أعرف ليش رحت على المزاد
وأخذت معي الورقة اللي كتبت فيها
أمل نصف الشركة باسمي. وقتها كنت
رافض إنها تكتب يعني نص الشركة
باسمي وكنت شايف إنه ما في
ورق بين الزوجين، لكن هي صممت
وكتبت لي الورقة. والصراحة أنا نسيت
الموضوع تماماً لين ما شفت الخبر
في الجريدة، لأن الموضوع هذا بعمره
ما كان شاغل بالي ولا كنت
أركز أو أشوف للحلال، لكن
لما شفت الورقة مع الأوراق القديمة
اللي أخذتها من الشركة تذكرت الموضوع
وكنت حاسس إنه أمال نفسها ناسية
الموضوع. فحسيت إنه الحين هو الوقت
المناسب اللي أخذ فيه الشركة اللي
تعبت فيها سنين وقلت لنفسي يكفي
إنه ضاع عمرك لا تضيع تعبك.
وأعطيت أمال حقها كامل وكانت مصدومة،
مو مصدقة نفسها. وقالت لي ممكن
أسالك سؤال واحد قبل أمشي، قلت
لها تفضلي. قالت لي أنت ليش
ما قلت لي إن عدم الخلف
كان بسببي، أنا قلت لها عشان
كنت خايف عليك تنجرحي، ما كنت
أريد إنك تحسي إنه ناقصك أي
شيء وما أريد مشاعرك تنجرح. قالت
لي يا ريتك تكلمت، يا ريتك
قلت لي، كان الحين حاجات كثير
تغيرت، يمكن ما كنا وصلنا للي
وصلنا له الحين. قلت لها كل
شيء قسم ونصيب. أمانه الحين تبي
ترجع لي وأنا ما أنكر إني
أحبها للحين، لكن مجروح منها وكرامتي
بالنسبة لي أهم من قلبي وأهم
من كل شيء في الدنيا. وبنفس
الوقت ما أريد أجرح زوجتي اللي
تحبني وأم أولادي وأوجع قلبها، لكن
قلبي يحن للماضي وذكرياتي معها، ومحتار
إذا أرجع لها أو لا. إلى
هنا انتهت قصتنا لليوم.