. أنا بنت اسمي حلا وعمري
19، الكبيرة بين إخواني وأخواتي. أهالي
واهل أمي من ناس الحمد لله
اللي ربي يرزقهم. أبوي رجل أعمال
وامي موظفة بمرتبة عالية الحمد لله.
ومن زمان متعودين إن الناس مناسبات
نستقبلهم استقبال كبير متكامل من كل
النواحي، برستيج وحركات وكل حفلة تكون
ثيم، وكل حفلة لازم لها طاقم
ضيافة، والحفلات تكون بمواعيد. المهم إننا
نقلنا المدينة الجديدة وسكنا بحي كان
نوعا ما جديد ونادر فيه البقالات،
أقرب بقالة سبع دقائق بالسيارة. فامي
كانت أكبر همها في بداية سكننا
إنها تؤسس البيت. نفسها أسست المجالس،
بعدين الغرف. وبعد شهر من سكننا،
كل من سالنا أو سال أمي
قالت الحمد لله خلصت فرش بيتي
وتأسيسه، باقي كم جلسة وكذا ما
بستخدمهم إلا بعدين. ولمسة بسيطة وركبنا
المطبخ والغرف، والحمد لله استقرينا. لكن
أمي موظفة مثل ما قلت لكم،
وخدمتنا مسافرة. اتصلت عمة أمي من
أحد المناطق وباركت لها وقالت إن
شاء الله بعد أسبوع بنجي للرياض
عند عمك، وإذا جينا زرنا بإذن
الله. قالت حياكم الله وبأي وقت
تشرفيني وسكرت الجوال. احنا قها كل
يوم نروح لدوراتنا، نفطر بالمدرسة، والغداء
يجيبه أبوي من برا. معه أما
العشاء، كل واحد يخدم نفسه كذا،
ما في التزامات لأن أبوي وقت
العشاء يطلع مع إخواني، وامي تحب
بس تأكل سلطه أو شي خفيف
بالمرّة أبوي ويك. عند أهل أبوي
أو أهل أمي نقعد عندهم إذا
تفرغ، فما تفرغت أمي أبداً تشتري
أغراض المطبخ، يعني بس أشياء بسيطة،
جبنة، توست، بيض. أمي من النوع
اللي معها طبخت بحياتها حتى القهوة
كانت تتقهوى بدوامها، وأبوي تقهوى مع
إخواني بالاستراحة. وأتوقع بعد حطتها عذر
عشان أبدا ما تطبخ عشاء. ما
في أغراض بالمطبخ، وتنتظر الخادمة تجي
وتحط أغراض بالمطبخ. كان هذا تفكير
أمي أعتقد وقتها. المهم، بعد أسبوع
رن الجرس قبل أذان المغرب. راح
إخواني الصغير يفتح الباب. شافت أمي
بالكاميرا حق الباب حريم وقفات عند
الباب، إلا تركض بتقول إخواني لا
تفتح الباب، اصبر. لكن الله يهديه
فتح لهنا الباب عرفت وقتها أمي
أنها عمتها جت. عاد أمي انصعقت
إن عمتها جت بدون تخبرها، يعني
بدون سابق إنذار. وأم من نوع
اللي تحب تحدد موعد العزيمة، متى
الاستقبال. هذه الحاجات ما تخفى عنها
أبدا، ما تحب الزيارات المفاجأة زي
كذا، وأمي تفشلت وقتها لأن ما
شرينا، واستعدي، ما عندنا قهوة ولا
أغراض ولا حلويات ولا شيء مناسب
للتقديم. بس بعد ما فتحنا إخواني
الصغير، أمي اضطرت ترحب فيهم. كانت
عمتها وبناتها الثنتين وزوجها. ودخلتهم أمي
ورحبت فيهم. لا وجايبين معهم هدية
المنزل الجديد. كرت وش كبرها هنا.
أمي خلاص شويّة تبكي من الفشّله
لأنه حتى قهوة ما عندها تضيفهم،
وأبوي مو موجود، وأقرب بقالة سبع
دقائق بالسيارة. دخلت أمي وركضت، وسكتت
جوالها، ودقت على أبوي. قالت ها
وينك بسرعة ابيك تجي؟ قال أبوي
وهي ليه سلامات، وش السالفة؟ قالت
عمتي جت وأنا ما عندي أغراض.
قال أنا برا الرياض، ما أقدر
أتاخر، على ما أجي. قلت وشلون؟
برا؟ قال أبيني نص ساعة، ساعة
عشان أدخل الرياض، على ما أصل.
هم أصلا كد راحوا، وإخواني عيال
صغار، والبقالات حتى بعي ولا بعد
نعرف مكان الحلويات عشان نتصل عليه
ونعرف نوصف له. إلا أمي تنحرج
وتدخل المطبخ وتجيب معها قوارير مويه
هذا كان موجود، وتقدر تعطيهن. لا
عمتهم تقول مالها داعي، لا تحطين.
هوا الحين اصبر شويه لأن بعد
شويّة زوجة عمك وبناتها بيجون، فاصبري
لاتعبين نفسك تحطين قهوة على دفعتين.
أمي خلاص، شوي غمّى عليها فجأة.
جوا قالت أمي الله يحييكم لتكم
اتصلت قبل تجون عشان استعد واقوم
بواجبكم. قالوا لا، مالها داعي نبي
كلفك، عارفينك راعية واجب، ناخذ لنا
قهوة وشاي، بعدين نطه. وأنا طالع
فيها من حرجة. قلت حتى القهوة
ما هي عندها. رجعت أمي تكرر
الترحيب مرّة ثانية، وطاحت ماسكة نفسها.
أنا واختي نفكر وشلون نساعدها كيف
نجيب قهوة. قلنا مال لا إلا
ندور عند الجيران، مع أننا ما
نعرف أحد، ولا من طبع أمي
تروح تطق باب الجيران،
حتى تعرفهم. هبكم ما تعرفهم، ولا
عمرنا في بيتنا الأول طلبنا من
جيراننا شيء. وأنا أعرفهم أساسا، يعني
من النوع اللي ما نحتك بالناس
اللي غير أقربنا ولا أصدقائنا بالمدارس.
أمي ما في حد، البسي عباتك
وانقَزي يا حلا، وروحي لجيراننا بنتظرك.
أمي فتحت الباب وأنا طلعت، وروحت
أدق، أدق، أدق، وما افتحوا. اللي
بجنب بيتنا ما افتح، فرحت اللي
بجنبهم، إلا أدق ثلاث دقات ويفتح
شاب. أنا هنا ارتبك، وقفت برا
البيت عند الجرس. قال أمري؟ قلت
أنا ابنه جيرانكم، أصحاب ذلك البيت
الجديد. نزل راسه ولفها يمين قال:
أها حياك. قلت: وين الوالدة، وأنا
منزله راسي ما أطالع. قال: والله
ما فيها حد، الوالدة والأهل كلهم
طالعين للسوق. قلت: طيب، ممكن تخدمني
خدمة، وأنا مرتبكة والكلام حتى يطلع
كذا متقطع، وعلى شوي شوي يرجع
يسألني يقول: هلا. وأرجع أعيد الكلام
وأنا مرتبكة، حتى هو لاحظ. قلت:
إحنا مع عمنا، طلبنا من جيران
وجونا ضيوف، وإحنا تونا ساكنين، وسواق
مسافر، والخادمة مسافرة. وتعرفون، مرتبكه وما
قدرنا نطلب ودقنا عليهم، ما يوصون.
كان كلامي مقطع، وأبوي برا الرياض،
وما عندنا أحد يروح البقالة. وكان
ملخبط، ولا عندنا ضيافة. قبل ما
أكمل كلامي وأكمل شرحي اللي أصلا
كان على بعضه ما ينفهم، قال:
أمرو. ولو نحن جيرانكم، ولا فيها
شيء، أطب تبون؟ وابشروا. قلت: عندنا
ضيوف ونبغى أغراض كذا! فجأة جتنا
ضيوف، وإحنا تونا ساكنين. قال: إذا
عندنا في البيت بجيبها لك. ايش
تبين؟ أنا هنا وجهي خلاص انقلب
أحمر. وشلون أقول له وشبي؟ المهم
قلت: نبي قهوة وهيل وزعفران. قاطعني،
قال: عدّي القهوة والشاي، ما أدري
بمطبخ أهلي وش اللي ما فيه.
بس تدرين، لحظة شوي. كان واقف
على الباب، اللي يفتح الباب كله
ويمشي قدام. فتح سيارته من ورى
وطلع العزبة حقته. وقال: هذه. قال
لي: هذا بيتكم. قلت: أيه. وشالها
ومشى قدامي وحطها عند باب بيتنا،
إلا أمي تفتح الباب على شوي
شوي وتشكره عند الباب. قال: ها
أمري، تبون شي? هنا أمي قالت
لي: نبي حلا بس راعي الحلويات.
دقينا عليه، قال أبيله ساعة إلا
ساعة ونص على ما يجيب لنا.
قال: خلاص، أنا بروح أجيبه قريب
من هنا، يبن أروح بسيارتي. إلا
أمي شفتها تطلع وتقد تحلف عليه.
قالت: لا، ما تروح. قال: عادي،
عادي، ما في مشكلة، ما ورايا
شيء. قلت: أمي، ادخلي، اركضي، اركضي،
أجيب الفلوس، اركض داخل، وأجيب الفلوس.
وأجي وبيعطيه إياه. ويقول: لا لا
والله ما آخذها، ما تسوى السالفة،
ولا قرش. إحنا جيران، ما تصير
زي كذا. لو أخذت ما راح
أروح. اللي اسأل أمي، ش تبون؟
حلا، هنا أمي ما صدقت خبر،
قدت تقول له: أبي حل ذاك
النوع، وابي تشيز كيك، وأريد شوكولاته.
قلت: يما، خفي على الرجال، يكفي
حلف ما ياخذ فلوس تكثرين عليه،
كتحرجيني. قال: ولد ابشو. ورحل، ما
كمل ربع ساعة إلا وهو جاي،
وقاش محل الحلويات كله معاه، كل
اللي طلبته أمي وأكثر. يا فشله،
استغفر الله. يعني حرفيا إحراج. طلعت
أمي وأخذت مننا الأغراض وشكرته، ولما
جاء أبوي وعلمناها سالفة، قال: ما
فيها شيء، إحنا جيران لبعض. ويوم
طلع يصلي صلاة الفجر، واجه الرجال،
واشكره، وصالح معاه شويّة، وحلف على
هذا الشاب اللي تغدى عندنا. وفعلا
تغدى عندنا الولد وأبوه وأخوه. ومع
السوالف عرف أبوي أن الولد متخرج
من جامعة ثلاث سنوات، وتوظف وظيفة
وما عجبته وتركها، وأنه حاليا يدور
وظيفة تناسبه. هنا حلف عليها أبوي
أنه بإذن الله راح يدبرها وظيفة،
وفعلا راح أبوي توسّط، وموظف وظيفة
بمرتبة حلوة بعد. ذا الموقف، أمي
بدأت تتعرف عليهم، وصارت تسير عند
بيتهم، وأنا أجي معاها. اللي قبل
ما أبد، ما نعرف جيراننا ولا
نسلم عليهم إلا من بعيد. يعني
ما أدخل بيوتهم. هذول صارو زي
أهلنا. وأقرب الولد اسمه إبراهيم، وعمره
27 سنة، وما شاء الله أخلاق،
بس أنا كل ما أشوفها من
بعيد، أدن ق راسي بعد ذاك
الموقف المحرج. ما أدري عاد هو
يعرف أنها أنا ولا واحدة من
خواتي. لأننا ما تقضت وما أتوقع
يميزنا إلا بعدها بكم شهر يجي
الولد ويدق باب بيتنا ويتقدم لي
أنا رسمي. أبوي طبعا كان مقتنع
تماما، وعلى طول وافق على إبراهيم،
وسألني أنا. ترددت، بس بصراحة إبراهيم
شاب شهم يوم شاف أحد يحتاج
مساعدة، على طول ساعده. ير أن
أخلاقه وخواته كلهن يمدحونه. أنا هنا
وافقت عليه. الحين لنا شهر متزوجين،
وقال: قبل ما أقابلك يوم دقيتي
باب بيتنا، يقول: قبلها بأسبوعين، قول
سبحان الله، قدمت صدقة، ويوم حطيت
الصدقة، يقول: دعيت دعوة أن الله
يرزقني بوظيفة وزوجة حلوة، وأن الله
يغفر لي ويرزقني. والحمد لله، الحين
أنا متزوج أحلى بنت بالكون. قلت:
عاد لا تبالغ، موّ هالدرجة. وجهي
قلب أحمر. قال: الحين تستحين ولنا
كم شهر متزوجين؟ قلت: خلاص بس.
قال: يلا يلا، قومي سوي قهوة.
قلت: كيف، أنت تقوم، سوها؟ قال:
قوم أسويها، بس عزبة حقتي وين
هي؟ إلا وأتذكر أنها من يوم
أخذتها من عنده، وهي للحين ببيتنا.
ما ردنا له. فعلا، قمت، رحت
جبت العزبة حقته وطبخت أنا القهوة
بأغراضه. وبس وكذا، وصلنا نهايه
القصة.